أكدت سلطنة عُمان أن تحقيق الأمن والاستقرار المستدامين في منطقة الشرق الأوسط يظل مرهونًا بمعالجة جذور النزاعات والقضايا التي تغذيها، مشددةً على أن الحلول السياسية تمثل المسار الأكثر فاعلية لترسيخ السلام وفتح آفاق التنمية أمام شعوب المنطقة.
جاء ذلك في البيان الذي ألقاه المستشار خالد بن صالح الربخي، نائب المندوب الدائم لسلطنة عُمان لدى الأمم المتحدة، خلال المناقشة المفتوحة التي عقدها مجلس الأمن الدولي حول «تعزيز الحلول السياسية في الشرق الأوسط: الوساطة والحوار من أجل سلام دائم»، والتي ترأسها الرئيس غوستافو بيترو أوريغو، رئيس جمهورية كولومبيا.
وأوضح البيان أن التجارب التي شهدتها المنطقة أكدت أن الأزمات التي لم تُعالج من جذورها عادت بأشكال أكثر تعقيدًا، وأن النزاعات التي غابت عنها التسويات العادلة استمرت في إلقاء بظلالها على أمن واستقرار الإقليم.
وأشار إلى أن قيمة الحلول السياسية تكمن في قدرتها على معالجة القضايا الجوهرية وتهيئة بيئة مناسبة لتحقيق سلام مستدام.
القضية الفلسطينية الأبرز
وأكد أن بناء الثقة بين الأطراف، واحترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي، وتوفير مساحات للحوار والتفاهم، تمثل ركائز أساسية لإنجاح جهود الوساطة والتسوية السلمية للنزاعات.
ولفت نائب المندوب الدائم إلى أن القضية الفلسطينية تظل القضية الأبرز والأكثر حضورًا عند تناول عوامل عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني لا يزال ينتظر ترجمة المبادئ التي أقرها المجتمع الدولي إلى واقع ملموس يضمن حقوقه المشروعة.
وأوضح أن التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة أبرزت حجم الكلفة الإنسانية والسياسية المترتبة على غياب الأفق السياسي، مجددًا تأكيد سلطنة عُمان على أن تحقيق السلام العادل والدائم يتطلب إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
السلام خيار استراتيجي
واختتم البيان بالتأكيد على أن منطقة الشرق الأوسط بحاجة إلى ترسيخ قناعة جماعية بأن السلام خيار استراتيجي، وأن معالجة جذور النزاعات تمثل استثمارًا مباشرًا في أمن الشعوب واستقرار الدول ومستقبل الأجيال القادمة، داعيًا إلى مواصلة دعم جهود الوساطة والدبلوماسية الوقائية وتعزيز التكامل بين المبادرات الدولية والإقليمية بما يسهم في بناء الثقة وتهيئة الظروف للحلول السياسية المستدامة.
وجددت سلطنة عُمان، انطلاقًا من نهجها القائم على الحكمة والاعتدال واحترام السيادة وحسن الجوار، استمرار دعمها لكل الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر وترسيخ السلام والاستقرار.



