جيش الاحتلال يواصل عملياته في جنوب لبنان وسط ترقب للانسحاب
جيش الاحتلال يواصل عملياته في جنوب لبنان

يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في جنوب لبنان لليوم الثالث على التوالي، في وقت يترقب فيه اللبنانيون انسحابه من المنطقة وفقاً للاتفاق المبرم مع حزب الله. وتأتي هذه العمليات وسط توتر شديد على الحدود الجنوبية، حيث تشهد المنطقة قصفاً متبادلاً بين الجانبين.

تفاصيل العمليات العسكرية

أفادت مصادر ميدانية بأن جيش الاحتلال شن غارات جوية وقصفاً مدفعياً على عدة بلدات في جنوب لبنان، منها بلدة مروحين وعلما الشعب والناقورة. وأسفرت هذه العمليات عن سقوط عدد من الجرحى، بالإضافة إلى أضرار مادية كبيرة في الممتلكات والبنية التحتية.

وأكد الجيش الإسرائيلي في بيان له أنه يستهدف "مواقع تابعة لحزب الله"، مشيراً إلى أنه يعمل على "إزالة التهديدات" من المنطقة. من جهته، أعلن حزب الله أنه رد على هذه الهجمات بقصف مواقع إسرائيلية قرب الحدود.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

اتفاق وقف إطلاق النار والانسحاب

يأتي هذا التصعيد في وقت حساس، حيث كان من المقرر أن يبدأ جيش الاحتلال انسحابه التدريجي من جنوب لبنان بعد انتهاء مهلة الـ60 يوماً التي تم الاتفاق عليها في إطار اتفاق وقف إطلاق النار. ووفقاً للاتفاق، كان من المفترض أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من المنطقة ويعيد نشر قواته خلف الحدود الدولية.

لكن مصادر دبلوماسية أكدت أن عملية الانسحاب تواجه عقبات، حيث يطالب الجانب الإسرائيلي بضمانات أمنية إضافية قبل الانسحاب الكامل. وأشارت المصادر إلى أن المفاوضات لا تزال جارية بين الطرفين عبر وسطاء دوليين.

الوضع الإنساني في الجنوب

تسبب القصف المستمر في نزوح العديد من العائلات من القرى الحدودية، حيث فرّ الآلاف إلى مناطق أكثر أمناً في الداخل اللبناني. وأفادت الهيئة العليا للإغاثة بأنها تعمل على توفير المساعدات الإنسانية للنازحين، لكنها حذرت من أن الموارد المتاحة لا تكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

ودعت منظمات إنسانية دولية إلى ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين، محذرة من تفاقم الأزمة الإنسانية في حال استمرار القتال.

ردود فعل دولية

أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التصعيد العسكري في جنوب لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار. كما حثت القوات الدولية العاملة في المنطقة (اليونيفيل) على بذل جهود إضافية للحفاظ على الاستقرار.

من جهتها، دعت الولايات المتحدة إلى "التهدئة الفورية"، مشيرة إلى أنها تتابع عن كثب التطورات في المنطقة. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان: "نحن ندعم جهود الوساطة التي تهدف إلى تحقيق انسحاب منظم للقوات الإسرائيلية ومنع تجدد القتال".

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

موقف الحكومة اللبنانية

أدانت الحكومة اللبنانية بشدة استمرار العمليات الإسرائيلية في جنوب البلاد، واعتبرتها انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية وللاتفاق الموقع. ودعت الحكومة المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها والانسحاب الفوري من الأراضي اللبنانية.

وأكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أن لبنان ملتزم بتنفيذ القرار الدولي 1701، لكنه شدد على حق لبنان في الدفاع عن أراضيه ضد أي اعتداء. وقال ميقاتي في تصريح: "لن نسمح لأي طرف بأن يفرض إرادته بالقوة، وسنواصل الدفاع عن سيادتنا بكل الوسائل المشروعة".

تحليل: ماذا بعد؟

يرى محللون أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يعكس حالة من عدم الثقة بين الطرفين، ويعقد الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار. ويشير المحللون إلى أن الانسحاب الإسرائيلي قد يكون مشروطاً بتحقيق تقدم في المفاوضات حول القضايا الأمنية العالقة، مثل ترسيم الحدود ومنع تسلل المسلحين.

وفي ظل غياب حل سياسي شامل، يبدو أن المنطقة لا تزال عرضة لمزيد من التصعيد، مما يهدد استقرار لبنان والمنطقة بأكملها. ويبقى السؤال: هل ستنجح الجهود الدولية في دفع الأطراف نحو التهدئة والانسحاب، أم أن جنوب لبنان سيشهد جولة جديدة من القتال؟