حذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من تأثير العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على مسار المفاوضات، مشيرًا إلى أنه لا يمكن لأي عملية دبلوماسية أن تحقق النتيجة المرجوة في ظل اللجوء إلى القوة والانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار. وأكد بقائي في مؤتمر صحفي اليوم الأربعاء أن دفع المسار الدبلوماسي قدما يتطلب حدًا أدنى من المساحة اللازمة، وأن انتهاكات الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار مرارًا وتصريحاتها المتناقضة تضر بالعملية الدبلوماسية.
انتهاكات إسرائيلية متكررة
أضاف بقائي أن الانتهاكات المتكررة لوقف إطلاق النار من جانب إسرائيل في لبنان تضر أيضًا بالعملية الدبلوماسية، والتي تتضرر باستخدام القوة. وشدد على أن الدبلوماسية وساحة القتال تمثلان مسارين لحماية مصالح إيران، ولا يمكن النظر إليهما بشكل منفصل، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية سترد على العدو حيثما اقتضت الحاجة، وأن ما حدث الليلة الماضية أظهر أن القوات المسلحة لن تتردد في الدفاع عن البلاد، وسيتم استخدام الدبلوماسية أو الحرب عند الضرورة.
نجاح الهجمات الإيرانية
في سياق متصل، أكدت مصادر عسكرية إيرانية أن المراجعات الأولية لصور الأقمار الصناعية والمعلومات الواردة من مصادر ميدانية تابعة لجهاز المخابرات الخارجية الإيرانية كشفت عن نجاح باهر للعمليات التي شنتها إيران فجر اليوم الأربعاء ضد أهداف عسكرية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط. ونقلت وكالة فارس للأنباء عن المصادر أن العمليات أصابت 70% من الأهداف المحددة بدقة، وأظهرت التقييمات الأولية أن صواريخ باليستية بعيدة المدى وطائرات مسيرة تابعة للقوات المسلحة الإيرانية أصابت أهدافًا محددة مسبقًا في منطقة الأزرق بالأردن وقاعدة علي السالم بالكويت، بالإضافة إلى مقر الأسطول البحري الأمريكي الخامس في البحرين، بعد اختراقها منظومات الدفاع المنتشرة في القواعد الأمريكية.
تحذير من حرب طويلة الأمد
من جهة أخرى، حذر الكاتب والمحلل البريطاني جيريمي بوين من أن التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران قد يدفع الشرق الأوسط نحو أزمة طويلة الأمد، مشيرًا إلى أن الرهانات الأمريكية الإسرائيلية على إضعاف النظام الإيراني لم تحقق النتائج المتوقعة. وشدد بوين في مقال له على موقع بي بي سي على أن تطورات المواجهة الأخيرة كشفت عن تعقيدات المشهد الإقليمي، وأظهرت قدرة طهران على مواصلة الردع والتأثير في المعادلات الاستراتيجية، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من عدم الاستقرار يصعب التنبؤ بمآلاتها.
ترامب ونتنياهو فقدا السيطرة
وأكد بوين أن النظام الإيراني أثبت أنه أكثر صعوبة في السيطرة عليه مما افترضه ترامب ونتنياهو، وأخطأ الطرفان في تقديرهما لقوة إيران، وفقدا السيطرة على العواقب. وأضاف أن آخر هذه العواقب هو إسقاط إيران لمروحية الأباتشي الأمريكية، وهو تذكير آخر بأن حكام إيران ما زالوا قادرين على إلحاق الضرر بالأمريكيين، ولن يتزحزحوا عن عزمهم على الخروج من هذه الحرب منتصرين، حيث يعني النصر بالنسبة لهم البقاء وتعزيز الردع، من خلال الاعتراف بسيطرتهم على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم.



