صوَّت مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح تمرير مشروع قرار يهدف إلى الحد من الصلاحيات العسكرية للرئيس دونالد ترامب، وإلزامه بإنهاء الحرب على إيران ما لم يحصل على تفويض رسمي ومسبق من الكونجرس. وجاءت نتيجة التصويت بأغلبية بلغت 50 صوتًا مؤيدًا مقابل 47 صوتًا معارضًا، وهو تقدم غير مسبوق منذ اندلاع المواجهات العسكرية، حيث ينجح مشروع القانون في الوصول إلى هذه المرحلة لأول مرة.
ماذا يعني هذا التصويت؟
يعكس هذا التصويت تناميًا ملحوظًا في حجم المعارضة للحرب ضد إيران داخل الأوساط السياسية الأمريكية، مدفوعًا بضغوط اقتصادية واجتماعية متمثلة في الارتفاع المستمر لأسعار البنزين، والذي يتزامن مع اقتراب موسم العطلات الصيفية والتحضيرات الجارية للانتخابات النصفية لعام 2026. وتأتي هذه التطورات في وقت تخطت فيه الحرب مهلة الـ60 يومًا القانونية التي يفرضها "قانون صلاحيات الحرب"، والتي تلزم الرئيس الأمريكي بالعودة إلى الكونجرس لتفويض القوات المسلحة.
أزمات اقتصادية أمريكية جراء الحرب على إيران
في المقابل، تواصل إدارة ترامب التمسك بموقفها الرافض للقانون بدعوى عدم دستوريته، مدعية أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في أوائل أبريل 2026 أوقف مؤقتًا هذا الجدول الزمني نتيجة لتعليق العمليات القتالية.
لماذا صوت جمهوريون بارزون ضد مخططات ترامب؟
شهدت عملية التصويت مؤشرين رئيسيين على رفض الجمهوريين لسياسات إدارة ترامب للحرب ضد إيران؛ أولهما انضمام أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري إلى الديمقراطيين لتمرير القرار، وكان أبرزهم سيناتور ولاية لويزيانا بيل كاسيدي، الذي صوت لصالح القرار للمرة الأولى، وذلك عقب خسارته الأسبوع الماضي في الانتخابات التمهيدية للحزب أمام مرشح مدعوم من ترامب. أما المؤشر الثاني فتمثل في غياب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين البارزين، مثل تام تيليس وجون كورنين وتامي توبرفيل، عن حضور جلسة التصويت، مما ساعد على تسهيل تمريره كخطوة أولية، انتظارًا لخطوة لاحقة.
ويرجع ذلك في جزء كبير منه إلى تراجع التأييد الشعبي الأمريكي للحرب على إيران؛ إذ تظهر نتائج استطلاع أجرته جريدة نيويورك تايمز بالتعاون مع جامعة "سيينا" تراجع معدل تأييد ترامب مسجلاً 37%، على خلفية الحرب الأمريكية على إيران التي لا تحظى بتأييد الأمريكيين. وقال نحو ثلثي الناخبين إن قرار الذهاب إلى الحرب كان خاطئًا، بمن فيهم ما يقرب من ثلاثة أرباع المستقلين، الذين ينظر إليهم باعتبارهم شريحة حاسمة انتخابيًا. كما رأى أقل من ربع الناخبين أن الصراع كان يستحق تكاليفه. وبحسب استطلاعات سابقة، فإن نحو 61% من الأمريكيين يعارضون الضربات العسكرية ضد إيران، وأن 46% منهم يرون أن هذه الحرب تزيد من تقويض الأمن القومي للولايات المتحدة على المدى الطويل.
هل تؤثر الحرب على نتائج انتخابات التجديد النصفي؟
يعكس تراجع تأييد الجمهوريين في الكونجرس لقرار ترامب للمضي في الحرب ضد إيران مخاوف الجمهوريين من تداعيات الحرب على انتخابات التجديد النصفي الأمريكي المقرر إجراؤها في 3 نوفمبر 2026؛ بالتزامن مع تصريحات لناخبين جمهوريين وصفوا ترامب بأنه "أكبر مصدر إحباط بالنسبة لهم". وعلى الرغم من أنه لا يزال يتعين إجراء تصويت نهائي على القرار، إلا أن تداعيات الحرب على الأوضاع الاقتصادية قد تدفع بمزيد من الدعم الجمهوري له؛ حيث أدى تعطيل جزء كبير من تجارة النفط العالمية إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 50% وأثار القلق بين الجمهوريين الذين يدافعون عن الأغلبية التي يحظون بها في الكونجرس في انتخابات 2026.
ما هو قانون صلاحيات الحرب؟
أقر قانون صلاحيات الحرب في عام 1973 على الرغم من اعتراض الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون؛ وتحديدًا في أعقاب حرب فيتنام؛ حيث جرى تشريعه لمنع التدخل العسكري المطول دون موافقة الكونجرس. وترجع تقارير إعلامية الصدام بين الكونجرس وترامب بشأن هذا القانون إلى الحديث حول كيفية تمويل الحرب في ظل الحديث عن الخسائر التي لحقت بالجيش الأمريكي، حيث تشير التقديرات إلى أن الحرب تكلفت حوالي 30 مليار دولار، وأن إدارة ترامب تسعى إلى الحصول على 80 إلى 100 مليار دولار إضافية من خلال حزمة تمويل تكميلية. وقد يجبر هذا الطلب المشرعين فعليًا على البت في تمويل حملة عسكرية لم يصرحوا بها رسميًا.
يشار إلى أن مهلة الـ60 يومًا انتهت في الأول من مايو الجاري؛ حيث أبلغ ترامب الكونجرس رسميًا بالضربات في 2 مارس، وهو التاريخ الذي يبدأ فيه احتساب الستين يومًا. وفي المحصلة، يكشف تصويت مجلس الشيوخ الأمريكي ضد استمرار الحرب على إيران عن تصاعد الانقسام داخل المؤسسة السياسية الأمريكية، حتى بين الجمهوريين أنفسهم، في ظل الضغوط الاقتصادية وتراجع التأييد الشعبي للحرب. كما يعكس هذا التحول مخاوف متزايدة من تأثير استمرار الصراع على نتائج انتخابات التجديد النصفي المقبلة، مما قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة حساباتها السياسية والعسكرية خلال المرحلة القادمة.



