أكد اللواء دكتور سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة لإيران، سواء عبر زيارة وزير خارجيتها إلى الصين أو قبلها إلى روسيا، تعكس محاولة جادة لإعادة تموضع استراتيجي في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية المتزايدة التي تواجهها طهران.
تفاصيل الزيارات الإيرانية
وأوضح فرج خلال برنامج "الحياة اليوم" أن الزيارة السابقة لروسيا حملت عدة ملفات مهمة، من بينها بحث نقل أو تخزين اليورانيوم المخصب، والتفاوض على منظومات دفاع جوي متقدمة، إلى جانب طلب ضمانات سياسية من موسكو وبكين في حال التوصل إلى أي اتفاق سلام، خاصة فيما يتعلق بتقييد التحركات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
الهدف من التوجه نحو الصين
وأشار الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن التحرك نحو الصين يهدف أيضًا إلى طلب دعم سياسي مباشر، وضمانات داخل مجلس الأمن باستخدام حق النقض "الفيتو"، إلى جانب محاولة تأمين موقف داعم في ملف وقف إطلاق النار. وأضاف أن الصين تعد من أكبر المستوردين للنفط الإيراني، مما يمنحها وزنًا اقتصاديًا كبيرًا في المعادلة الدولية.
تراجع القدرات الدفاعية الإيرانية
وأضاف فرج أن إيران تعاني حاليًا من تراجع واضح في قدراتها الدفاعية الجوية والأنظمة الرادارية نتيجة الضربات المتتالية والعقوبات المشددة، وهو ما يفسر تسارعها نحو التعاقدات الخارجية، رغم أن صفقات التسليح عادة ما تحتاج وقتًا طويلًا للتنفيذ ولا تمثل حلًا فوريًا للمشكلات القائمة.
سباق دبلوماسي وعسكري
واختتم الخبير العسكري والاستراتيجي تصريحاته بأن المشهد الحالي يعكس سباقًا دبلوماسيًا وعسكريًا واسعًا لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، حيث تتحرك إيران لتعويض النقص العسكري عبر التحالفات الدولية، في مقابل ضغط أمريكي متصاعد لإعادة ضبط قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا التحرك الإيراني في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، وسط محاولات أمريكية لتعزيز وجودها العسكري وحلفائها، مما يجعل الملف الإيراني محورًا رئيسيًا في السياسة الدولية خلال الفترة المقبلة.



