اختتام الجولة الفنية والاتفاق على آليات جديدة
انتقلت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى مرحلة أكثر تفصيلاً بعد اختتام الجولة الفنية رفيعة المستوى التي استضافها منتجع بورجنستوك في سويسرا، في إطار مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد، وبمشاركة قطر وباكستان بصفتهما وسيطين. وأعلن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الاتفاق على إنشاء أربع مجموعات عمل متخصصة، إلى جانب لجنة للإشراف السياسي تضم الوسطاء، بهدف تحويل التفاهمات العامة إلى خطوات تنفيذية ومتابعة أي تطورات قد تؤثر على سير المحادثات.
أربع مجموعات عمل متخصصة
تتولى المجموعة الأولى مناقشة ملف العقوبات المفروضة على إيران وآليات التعامل معها، بينما تختص المجموعة الثانية بالقضايا الفنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني. أما المجموعة الثالثة فتركز على إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، في حين تتولى المجموعة الرابعة ملفات المراقبة والتنفيذ لضمان الالتزام بأي تفاهمات يتم التوصل إليها بين الطرفين. ومن المقرر أن تعمل المجموعات الأربع بشكل متوازٍ، مع رفع تقارير دورية إلى لجنة الإشراف السياسي حول مستوى التقدم والعقبات التي تواجه عملية التفاوض.
لجنة سياسية لاحتواء الأزمات
تكتسب لجنة الإشراف السياسي أهمية خاصة في ظل التوترات التي شهدتها جولات سابقة، حيث تتولى مهمة احتواء أي تصعيد سياسي أو إعلامي قد يهدد استمرار المحادثات، وضمان بقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الوفود. وجاء الاتفاق على هذه الآلية بعد أزمة أثارتها تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران ووكلائها في المنطقة، قبل أن تتدخل قطر وباكستان لإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات والحفاظ على المسار الفني.
مهلة 60 يوماً للوصول إلى اتفاق
وبحسب التفاهمات المعلنة، ستعمل مجموعات العمل ضمن إطار زمني يمتد إلى 60 يوماً، تقدم خلالها تقارير دورية إلى المستوى السياسي، تمهيداً لاتخاذ قرار بالانتقال إلى مرحلة الاتفاقات التنفيذية أو عقد جولات تفاوض إضافية إذا اقتضت الحاجة. كما سيواصل خبراء من الجانبين، إلى جانب الوسطاء القطريين والباكستانيين، العمل في بورجنستوك على وضع آليات تنفيذ الخطة، بما يشمل الملف النووي وإنشاء لجنة سياسية رفيعة للإشراف على المفاوضات الهادفة إلى التوصل لاتفاق شامل خلال أقل من شهرين.
خطوات لبناء الثقة
بالتوازي مع عمل الفرق الفنية، يناقش الجانبان مجموعة من إجراءات بناء الثقة التي تستهدف تخفيف التوتر وتهيئة الأجواء السياسية للمفاوضات. وتشمل هذه الإجراءات تسهيل بعض المعاملات المالية، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمدة، وتخفيف القيود على صادرات النفط ضمن ترتيبات محددة، وإعادة تنشيط الملاحة التجارية، إلى جانب خطوات متبادلة تهدف إلى تعزيز الثقة بين الطرفين.
السيناريو المتوقع للمرحلة المقبلة
يرى مراقبون أن نجاح المرحلة المقبلة يعتمد على قدرة الوسطاء في الفصل بين الجوانب الفنية والخلافات السياسية، بما يسمح بتحويل نتائج المفاوضات إلى اتفاق عملي قابل للتنفيذ. ووفق المسار المعلن، ستبدأ المجموعات الأربع اجتماعاتها المتوازية، تليها تقارير دورية إلى لجنة الإشراف السياسي، ثم تنفيذ إجراءات أولية لبناء الثقة، قبل صياغة مسودة اتفاق نهائي خلال المهلة المحددة، على أن يُرفع الملف بعد ذلك إلى المستوى السياسي لاعتماد الاتفاق أو إدخال تعديلات عليه.



