قصة مطار ألماظة من الوصايا البريطانية إلى قبلة الشهداء
مطار ألماظة: من الوصايا البريطانية لقبلة الشهداء

في مثل هذا اليوم، الثاني من يونيو عام 1932، تم افتتاح مطار ألماظة، أول مطار تشيده مصر وتكون تحت سيادتها الكاملة، في وقت كانت فيه مصر تحت الاحتلال البريطاني. قبل ذلك، لم يكن مسموحًا لأي طائرات سوى طائرات الخطوط الجوية البريطانية باستخدام المطار الوحيد في القاهرة، وهو مطار هليوبليس، الذي استخدمته طائرات سلاح الجو البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى.

البداية: ثلاث طائرات مصرية

في يوم الافتتاح، خرجت ثلاث طائرات مصرية بقيادة الطيارين المصريين عبد المنعم ميجاويبي وأحمد عبد الرازق وفؤاد عبد الحميد حجاج، وهبطوا بطائراتهم لأول مرة في قاعدة ألماظة الجوية، التي سميت فيما بعد مطار ألماظة. هذا المطار تحول لاحقًا إلى قبلة الشهداء، حيث استقبل جثامين شهداء مصر في حربها ضد الإرهاب.

تسمية المطار على اسم الكونت ألماسي

يرجع إطلاق اسم ألماظة على المطار إلى الكونت ألماسي، وهو طيار مجري عاش في مصر بعد الحرب العالمية الأولى ورحل عام 1951. قاد الكونت ألماسي سيارته عام 1926 من الإسكندرية إلى الخرطوم عبر وادي النيل، واكتشف في طريقه كهفًا أثريًا في صحراء العوينات. كما خدم مع روميل في الحرب العالمية الثانية في عمليات استخباراتية عبر الصحراء الليبية عام 1942. افتتح الملك فؤاد مطار ألماظة، الذي سُمي على اسم الكونت، كأول مطار مصري مائة بالمائة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

استقبال رائد الفضاء يوري جاجارين

نشرت مجلة "التحرير" عام 1962 موضوعًا عن إنشاء مطار ألماظة بمناسبة استقبال المطار لرائد الفضاء السوفيتي يوري جاجارين أثناء زيارته لمصر، وكان في استقباله عضو مجلس قيادة الثورة زكريا محيي الدين. وأشارت المجلة إلى أنه لم يكن في مصر مطارات سوى مطار هليوبولس الذي كانت تسيطر عليه وتديره السلطات البريطانية أثناء احتلالها لمصر، ولم يكن مسموحًا سوى لطائرات الخطوط الجوية البريطانية باستخدامه.

بناء المطار المصري الخالص

قررت الحكومة المصرية في عهد الملك فؤاد إنشاء مطار مصري خالص، واختارت مكانه شمال شرق القاهرة. تم وضع حجر الأساس عام 1930، واستمر بناؤه عامين وسط احتفال شعبي حضره الملك فؤاد لاستقبال ثلاث طائرات مصرية لأول مرة وطائرتين بريطانيتين.

استخدامات المطار

استخدم مطار ألماظة في النزهة والتدريبات. نشرت مجلة "المصور" عام 1949 إعلانًا لشركة مصر للطيران عن تنظيم رحلات يومية (ما عدا الإثنين) على طائراتها للقيام بنزهة جوية من مطار ألماظة مقابل 25 قرشًا للفرد الواحد. كما أعلنت عن وجود مدرسة لتعليم فن الطيران لمن يرغب في القيادة، وتأجير طائرات بقيادة طيارين مشهورين للسفر إلى أي جهة داخل القطر المصري أو خارجه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أحداث تاريخية

شهد مطار ألماظة على مدى تاريخه عددًا من الأحداث الهامة، منها تحطم طائرة سلاح الجو البريطاني سي 47 عام 1945، وتحطم طائرة مصر للطيران فيكرز فيساكونت عام 1956 على أرض المطار إثر غارة العدوان الثلاثي على مصر. وفي عام 1962، استقبل المطار رائد الفضاء الروسي يوري جاجارين، وكان في استقباله زكريا محيي الدين.

تأسيس مطار القاهرة الدولي

بعد مطار ألماظة، بدأ تأسيس مطار القاهرة الدولي عام 1945 على بعد خمسة كيلومترات من مطار ألماظة، وكان في البداية قاعدة جوية أمريكية تسمى مطار باين فيلد. ثم سيطرت عليها مصلحة الطيران المدني وأقامت عليها المطار الذي سمي في البداية مطار الملك فاروق الأول. بعد ذلك، خُصص مطار ألماظة للرحلات الداخلية والطائرات العسكرية.

مطار ألماظة: قبلة الشهداء

استخدم مطار ألماظة في السنوات الأخيرة مقرًا لاستلام جثامين الشهداء الذين يستشهدون في سيناء أو مطروح جراء العمليات التفجيرية في الحرب التي تخوضها مصر ضد الإرهاب، ومنهم جنود مجزرة رفح الأولى ومذبحة العريش. هكذا تحول مطار ألماظة من أول مطار مصري تحت السيادة إلى قبلة الشهداء.