انتشرت في الآونة الأخيرة استغاثات من الأهالي في مختلف المحافظات لحمايتهم من الكلاب الضالة التي غزت الشوارع بأعداد كبيرة، وأصبحت تشكل خطرًا عليهم وعلى أبنائهم، خاصة في الأحياء ذات الطبيعة الجبلية مثل المقطم ومدينة نصر.
ومع تزايد حالات العقر التي أدت إلى وفيات في بعض الأوقات، طالب الأهالي بإخلاء الشوارع من الكلاب الضالة نهائيًا، في حين نادت جمعيات الرفق بالحيوان بعدم المساس بها، مما خلق حالة من الجدل بين الطرفين.
أعداد الكلاب الضالة
لا توجد إحصائية دقيقة لأعداد الكلاب الضالة في مصر، لكن التقديرات تشير إلى أنها تتراوح بين 20 و30 مليون كلب، وقد يزيد هذا الرقم أو ينقص، مع احتمالية زيادته نظرًا لتكاثر الكلاب مرتين سنويًا، حيث تنجب الأنثى من 8 إلى 10 كلاب في المرة الواحدة.
طرق المواجهة القديمة
كان التعامل مع الكلاب الضالة قديمًا يتم عبر وزارة الداخلية بضربها بالخرطوش، ثم تولت المحليات المهمة عبر شن حملات تضم مسئولي الأحياء والأطباء البيطريين لتسميم الكلاب باستخدام سم "الاستركنين" في قطع الكبدة. لكن هذه الطريقة كانت مكلفة ومرهقة للموازنة العامة، كما أن جمعيات الرفق بالحيوان اعتبرتها غير رحيمة، خاصة أن السم محرم دوليًا. وفي نهاية عام 2021، أوصت هيئة مفوضي الدولة الهيئة العامة للخدمات البيطرية بوقف استخدام السم في قتل الكلاب، مما فتح فصلاً جديدًا في التعامل معها.
قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب
مع صدور قانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب رقم 29 لسنة 2023، أصبح التعقيم الحل الوحيد لمكافحة الكلاب الضالة، لمنع تزايد أعدادها بما يخل بالتوازن البيئي، مع القتل الرحيم للكلاب المصابة بالسعار.
دور المحليات في مواجهة الكلاب الضالة
وجه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، المحافظين بالتعامل السريع مع مشكلة انتشار الكلاب الضالة. وأكد مصدر داخل وزارة التنمية المحلية أن المحافظات مسؤولة عن توفير أراضٍ لإقامة شلاتر (ملاجئ) لرعاية الكلاب الضالة، على أن تتولى الهيئة العامة للخدمات البيطرية الإشراف عليها والاعتماد المالي. وأوضح المصدر أن الشلاتر لن تجمع الكلاب كما يعتقد البعض، بل ستُجرى فيها عمليات التعقيم والرعاية الطبية، ثم تُعاد الكلاب إلى الشوارع مرة أخرى.
خطة محافظة القاهرة لإنشاء شلتر بالتبين
أكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن العمل جارٍ على إنشاء شلتر للكلاب الضالة في منطقة التبين، وسيتم الانتهاء منه في أسرع وقت، وسيُحول إلى مزار سياحي. وأوضح أن الشلتر سيكون نموذجًا للرفق بالحيوان، حيث ستُجرى فيه عمليات التحصين والتعقيم على أيدي أطباء بيطريين، ثم تُعاد الكلاب إلى الشوارع.
وقال صابر إن الشلتر سيتضمن أقفاصًا حديدية وغرف عمليات وأماكن للطعام، وسيُفتح باب التبني للكلاب بعد تحصينها وتعقيمها ومعالجتها، داعيًا جمعيات الرفق بالحيوان ومنظمات المجتمع المدني للتكاتف مع أجهزة الدولة لإنجاح التجربة.
وأشار محافظ القاهرة إلى أن الشلتر سيقام بالتعاون بين المحافظة ووزارة الزراعة والهيئة العامة للخدمات البيطرية، على مساحة 5000 متر مربع شرق طريق الأوتوستراد بمدينة التبين، بهدف توفير مكان لإيواء الكلاب الضالة يُدار بطريقة علمية، لضمان السلامة العامة للمواطنين دون الإخلال بمبدأ الرفق بالحيوان، وذلك بالتعاون مع الهيئة العامة للخدمات البيطرية ومديرية الطب البيطري بالقاهرة، بالإضافة إلى التعاون مع الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني المهتمة بقضايا الرفق بالحيوان في إدارة المأوى وتقديم الرعاية للكلاب.



