واقعة كيس الفول تفتح ملف مليارات التغذية المدرسية في مصر
واقعة كيس الفول تفتح ملف مليارات التغذية المدرسية

ما زالت أصداء واقعة "كيس الفول ورغيفين العيش" التي شهدتها مدرسة إهناسيا الثانوية بنات بمحافظة بني سويف تثير الجدل، حيث أعادت ملف التغذية المدرسية إلى الواجهة من جديد. وتأتي هذه الواقعة بعد أن تقدم النائب أحمد البرلسي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة حول آلية إدارة منظومة التغذية المدرسية.

تفاصيل واقعة كيس الفول

كان الدكتور محمود الفولي، وكيل وزارة التربية والتعليم ببني سويف، محور الواقعة التي انتشرت على نطاق واسع. وتشير الادعاءات إلى أنه تنمر على إحدى الطالبات بعد أن عثر داخل مقعدها على كيس فول ورغيفين من الخبز، وسخر منها أمام الحضور وطالب بتحريز المضبوطات. إلا أن مديرية التربية والتعليم ببني سويف نفت هذه الواقعة رسميًا، وأكدت أن وكيل الوزارة زار المدرسة مرة أخرى والتقى بالطالبة وولي أمرها، في محاولة لتهدئة الموقف.

ورغم البيانات الرسمية، إلا أن ردود الفعل تجاوزت حادثة التنمر إلى إثارة تساؤلات جوهرية حول مدى فعالية برامج التغذية المدرسية. فلو كانت هناك وجبات غذائية كافية للطلاب، لما اضطرت الطالبة إلى إحضار طعامها الخاص.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تاريخ التغذية المدرسية في مصر

ملف التغذية المدرسية ليس جديدًا، بل يعود تاريخه إلى تأسيس التعليم النظامي في مصر منذ عام 1837 على يد محمد علي باشا. ومنذ ذلك الحين، كانت المدارس تهتم بتغذية الطلاب، لكن هذا الاهتمام تراوح بين القوة والضعف. في فترات سابقة، كانت بعض المدارس تقدم وجبات ساخنة من مطابخ داخلية، وهي التجربة التي استلهمها بنك الطعام المصري لاحقًا.

تجربة بنك الطعام المصري

وفقًا لدراسة أجراها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، بدأ بنك الطعام المصري في العام الدراسي 2011-2012 تنفيذ برنامج التغذية المدرسية من خلال إنشاء مطابخ داخل المدارس. ويقوم البنك بتدريب أمهات الطلاب وتعيينهن في المطابخ لضمان جودة الوجبات. وخلال العام الدراسي 2018-2019، تم توفير أكثر من 13 ألف وجبة مدرسية لـ 29 ألف طالب في 42 مدرسة موزعة على 10 محافظات، منها القاهرة والجيزة والدقهلية والإسكندرية والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج والبحر الأحمر.

لكن هذه التجربة تظل محدودة التأثير مقارنة بعدد الطلاب الإجمالي الذي يتجاوز 26 مليون طالب على مستوى الجمهورية.

مصير مليارات التغذية المدرسية

كشفت بيانات وزارة المالية عن تخصيص 7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية ضمن موازنة العام المالي 2026-2027، في إطار دعم قطاعي الصحة والتعليم. ومع ذلك، يشتكي أولياء الأمور من غياب الوجبات المدرسية، مما يثير تساؤلات حول مصير هذه المليارات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الإعلامي محمد علي خير تساءل علنًا عن أين تذهب هذه الأموال، فيما تقدم النائب أحمد بلال البرلسي بطلب إحاطة إلى مجلس النواب موجهًا إلى رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم، مستفسرًا عن آليات إدارة المنظومة وكفاءة الإنفاق العام. وأكد البرلسي أن الواقعة ليست حادثًا فرديًا، بل تعكس أزمة أعمق تتعلق بوصول الوجبات إلى مستحقيها، رغم إعلان الحكومة تخصيص 7 مليارات جنيه لتوفير 660 مليون وجبة سنويًا لنحو 19.5 مليون طالب من إجمالي 26 مليونًا.

تظل قضية التغذية المدرسية ملفًا شائكًا يحتاج إلى شفافية أكبر في الإنفاق ورقابة فعالة لضمان وصول الدعم إلى الطلاب المستحقين.