حزب الإصلاح والتنمية يطرح خارطة طريق لتمكين المجتمع المدني
الإصلاح والتنمية يطرح خارطة طريق لتمكين المجتمع المدني

في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول جدوى ومسار الحركة الحقوقية في مصر، يتحرك حزب الإصلاح والتنمية لطرح رؤية شاملة تهدف إلى إنهاء حالة الاستقطاب داخل الملف الحقوقي. ويأتي ذلك عبر تقديم بديل موضوعي يرتكز على دعم الكيانات المهنية، ليس فقط كالتزام دستوري، بل كضرورة رقابية وتشريعية تمنح البرلمان قدرة أكبر على رصد الخلل وتقييم الأداء الحكومي بعيون مدنية متخصصة.

خطورة تسييس العمل الحقوقي

في هذا السياق، أكد النائب محمد فريد، خلال اجتماع موسع شهد نقاشات معمقة مع عدد كبير من ممثلي المجتمع المدني، أن الحل الجذري لمواجهة ما يراه البعض "تسييسًا" في العمل الحقوقي يكمن في تقوية وتعزيز الحركة الحقوقية المهنية لتكون هي القائد للمشهد. وأشار النائب إلى أن دور هذه المنظمات في تسليط الضوء على أوجه الخلل وتقديم النقد ليس خصومة، بل هو مادة خام تُمكّن البرلمانيين من الاضطلاع بأدوارهم الرقابية والتشريعية. وشدد على أن ترسيخ هذه الثقافة يتطلب عملًا مشتركًا لتبني مقاربة حقوقية في كل تشريع أو سياسة تُصاغ، لضمان تقاطع حقوق الإنسان مع مختلف قطاعات الدولة. واختتم "فريد" تصريحاته بتثمين مبادرة رئاسة لجنة حقوق الإنسان لفتح قنوات التواصل والشراكة، معتبرًا أن الحوار الجاد والمستمر هو الضمانة الوحيدة لتطوير منظومة حقوق الإنسان وترسيخها، موجهًا الشكر لممثلي المجتمع المدني على ما قدموه من رؤى وتحديات واقعية تعزز من دور المؤسسة التشريعية.

بديل وطني للتقارير الحقوقية المسيسة

تأتي رؤية النائب محمد فريد لتعكس توجهًا حزبيًا يهدف إلى "تمصير" المرجعية الحقوقية؛ فبدلًا من ترك الساحة للتقارير الخارجية التي قد تفتقر للدقة أو تعاني من التسييس، يرى الحزب أن دعم المنظمات الوطنية المهنية يوفر للدولة والبرلمان "مرآة داخلية" صادقة، قادرة على تقديم نقد فني متخصص يخدم عملية الإصلاح الوطني، ويقطع الطريق على محاولات الضغط الخارجي عبر تقديم بديل وطني يتسم بالنزاهة والموضوعية. ويسعى الإصلاح والتنمية لتحويل ملف حقوق الإنسان من "ملف أزمات" إلى "معيار جودة" للتشريعات. هذا التوجه يعني أن كل قانون جديد، سواء كان اقتصاديًا أو اجتماعيًا، يجب أن يمر عبر "فلتر" حقوقي يضمن عدم المساس بالحقوق الأساسية للمواطنين، وهو ما يرفع من كفاءة التشريع المصري ويجعله متوافقًا مع الالتزامات الدستورية والدولية بشكل تلقائي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أهمية الحوار الحقوقي في مصر

ويعكس الانفتاح على المجتمع المدني قناعة حزبية بأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا بالشراكة؛ فالحزب يرى أن وجود حركة حقوقية قوية وناقدة هو صمام أمان للدولة، وليس عبئًا عليها. ومن خلال فتح قنوات التواصل المباشرة، يتم استبدال حالة "الشك المتبادل" التاريخية بين الطرفين بـ "شراكة فنية" تساهم في سد الفجوات بين احتياجات الشارع وتوجهات السلطة التشريعية، مما يعزز من مصداقية المجال العام ويدعم مسار التحول الديمقراطي. وتؤكد هذه الرؤية على أن الحوار الحقوقي الجاد والمستمر هو السبيل الوحيد لتطوير منظومة حقوق الإنسان وترسيخها في المجتمع المصري، بما يحقق التوازن بين الحقوق والواجبات ويعزز مكانة مصر على الساحة الدولية.