إعادة تقييم المخاطر في الشرق الأوسط
أعلنت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، في تقرير جديد صادر اليوم، عن إعادة تقييم شامل لمخاطر الصراع في منطقة الشرق الأوسط، محذرة من أن التصعيد العسكري الحالي قد يترك آثاراً عميقة على الاقتصاد العالمي. وحددت الوكالة 72 قطاعاً اقتصادياً حول العالم تواجه تهديدات مباشرة أو غير مباشرة نتيجة لاستمرار التوترات الإقليمية.
تفاصيل القطاعات المهددة
شملت القطاعات المهددة بحسب التقرير مجالات حيوية مثل الطاقة والنقل والتأمين والخدمات اللوجستية، بالإضافة إلى قطاعات التكنولوجيا والاتصالات. وأكدت فيتش أن منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل نحو 30% من إمدادات النفط العالمية، تشهد تصعيداً يرفع احتمالية تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
تأثيرات على أسواق الطاقة
أشارت فيتش إلى أن أسعار النفط الخام قد تشهد تقلبات حادة في حال استمرار الصراع، مع احتمالية وصول برميل النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار. كما حذرت من أن إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من إمدادات النفط العالمية، سيكون كارثة اقتصادية. وأضافت الوكالة أن قطاع الطاقة في دول الخليج يواجه مخاطر تشغيلية كبيرة بسبب القرب من مناطق النزاع.
قطاعات مالية وتجارية
في القطاع المالي، توقعت فيتش أن تواجه البنوك في المنطقة ضغوطاً متزايدة نتيجة لارتفاع تكاليف الاقتراض وانخفاض قيمة العملات المحلية. أما قطاع التجارة الدولية، فسيتأثر بتعطل الموانئ الرئيسية في البحر الأحمر والخليج العربي، مما يرفع تكاليف الشحن بنسبة تتراوح بين 15% و20% حسب التقديرات الأولية.
تحذيرات من تداعيات عالمية
قالت فيتش في بيانها: "إن استمرار الصراع في الشرق الأوسط لم يعد مجرد أزمة إقليمية، بل تحول إلى خطر يهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي". وأوصت الوكالة المستثمرين بتنويع محافظهم الاستثمارية والتحوط ضد مخاطر تقلبات الأسواق. كما دعت الحكومات إلى تعزيز خطط الطوارئ لمواجهة أي انقطاع في إمدادات الطاقة.
قطاعات أخرى متأثرة
من بين القطاعات الـ72 المهددة، تشمل السياحة والسفر والضيافة، حيث توقعت فيتش انخفاضاً حاداً في أعداد السياح إلى المنطقة بنسبة قد تصل إلى 40% خلال العام الجاري. كما أشارت إلى أن قطاع التصنيع في دول مثل تركيا ومصر قد يعاني من نقص المواد الخام وارتفاع تكاليف الإنتاج.
دعوات للتهدئة
في ختام التقرير، دعت فيتش جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعمل على تهدئة الأوضاع عبر الحوار الدبلوماسي، مشددة على أن الحلول السياسية هي السبيل الوحيد لتجنب كارثة اقتصادية عالمية. وأكدت أن التصعيد العسكري الحالي يهدد بإعادة تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي بشكل جذري.



