يعيش المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية حالة من التعطل الإداري منذ نحو ثلاثة أشهر، وذلك نتيجة خلو منصب رئيس المعهد وعدم وجود نائب أو مسؤول مفوض يمتلك صلاحيات التوقيع المالي والإداري. وقد حذرت مصادر مسؤولة بالمعهد من التداعيات المحتملة لاستمرار تأخر صرف مستحقات العاملين بمحطات الرصد التابعة له، خاصة تلك الموجودة في المناطق النائية والجبلية.
تفاقم الأزمة المالية والإدارية
أكدت المصادر، في تصريحات خاصة، أن الأزمة الحالية أدت إلى توقف صرف عدد من المستحقات المالية والنوبتجيات الخاصة بالعاملين بالمحطات، رغم طبيعة العمل التي تتطلب وجود فرق تشغيل ومتابعة على مدار 24 ساعة يوميًا. وأشارت إلى أن مستحقات بعض العاملين المكلفين بتأمين المواقع والمحطات العلمية تأثرت أيضًا، مما يثير مخاوف بشأن استمرارية منظومة التأمين بالمستوى المطلوب.
وأوضحت المصادر أن المعهد يمتلك محطات وأجهزة علمية متطورة موزعة في عدة مواقع مختلفة، وتحتاج إلى متابعة مستمرة وتأمين دائم لضمان سلامة التشغيل والحفاظ على الأصول العلمية. وأكدت أن العديد من الباحثين والعاملين ما زالوا يواصلون أداء مهامهم رغم الظروف الحالية، انطلاقًا من مسؤوليتهم الوطنية، لكنهم يطالبون بسرعة إنهاء الأزمة الإدارية والمالية.
استغاثة عاجلة من العلماء
كان علماء وباحثو المعهد قد رفعوا استغاثة عاجلة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، يطالبون فيها بالتدخل الفوري لإنقاذ هذا الصرح العلمي والاستراتيجي من حالة "الشلل الإداري والمالي التام" التي يمر بها. وأوضح العلماء أن المعهد، الذي يعد أحد أقدم وأعرق المعاهد العلمية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وله دور ريادي في رصد الزلازل عبر الشبكة القومية وتحديد الأهلة ومتابعة الحطام الفضائي والأقمار الصناعية، يعاني من فراغ إداري حرج منذ الثالث من مارس الماضي بعد خلو منصب رئيس المعهد دون تعيين بديل يمتلك الصلاحيات القانونية والمالية.
تداعيات مالية وبحثية خطيرة
بناء على شكوى جماعية تقدم بها رؤساء الأقسام العلمية ورئيس نادي هيئة البحوث، فإن هذا الفراغ الإداري المستمر تسبب في تداعيات كارثية، أبرزها:
- تجميد مستحقات العاملين: تعطل كامل في صرف المستحقات المالية المتغيرة والحوافز والبدلات القانونية، مما أثر سلبًا على استقرارهم المعيشي.
- توقف العمل البحثي والتعاقدي: شلل في اتخاذ القرارات الاستراتيجية بالمجالس العلمية، وتأخر إبرام وتفعيل الاتفاقيات البحثية المحلية والدولية.
- العجز عن الوفاء بالالتزامات: عدم قدرة المعهد على توقيع أي عقود أو تيسير شؤونه المالية لعدم وجود توقيع أول معتمد لدى وزارة المالية.
ويطالب العاملون بسرعة إنهاء الأزمة حفاظًا على استمرارية الأنشطة العلمية الحيوية التي يقدمها المعهد، والتي تمس الأمن القومي المصري في مجالات رصد الزلازل والفضاء.



