يوم النفر في الحج: أعماله وأسرار استجابة الدعاء فيه
يوم النفر في الحج: أعماله وأسرار الدعاء

ما هو يوم النفر في الحج؟

يوم النفر هو مصطلح يُطلق على اليومين الثاني والثالث من أيام التشريق، وهما اليوم الثاني عشر والثالث عشر من شهر ذي الحجة. ويُقصد به اليوم الذي يغادر فيه الحجاج منى بعد أداء مناسك رمي الجمرات. ويُقسم يوم النفر إلى قسمين: النفر الأول وهو اليوم الثاني عشر، والنفر الثاني وهو اليوم الثالث عشر. وقد ورد في لسان العرب: "نفر الناس من منى ينفرون نفرًا ونفرًا... ويقال: يوم النفر وليلة النفر لليوم الذي ينفر فيه الناس من منى، وهو بعد يوم القر".

لماذا سمي يوم النفر بهذا الاسم؟

سُمي يوم النفر بهذا الاسم لأن الحجاج ينفرون فيه من منى، أي يغادرونها مسرعين بعد إتمام رمي الجمرات. وقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى" (سورة البقرة: 203). والأيام المعدودات هي أيام التشريق الثلاثة: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة.

أيام التشريق: يوم القر والنفر الأول والنفر الثاني

أيام التشريق ثلاثة أيام، تبدأ بيوم القر (الحادي عشر من ذي الحجة)، ثم يوم النفر الأول (الثاني عشر)، ثم يوم النفر الثاني (الثالث عشر). وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل" (رواه مسلم).

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

يوم القر

يوم القر هو أول أيام التشريق، الموافق للحادي عشر من ذي الحجة. سُمي بذلك لأن الحجاج يقرون فيه بمنى، أي يسكنون ويستقرون بعد عناء يوم التروية ويوم عرفة ويوم النحر. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر، ثم يوم القر" (رواه أبو داود). وفي يوم القر، يقوم الحجاج برمي الجمرات الثلاث: الجمرة الصغرى، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، كل منها بسبع حصيات مع التكبير والدعاء.

يوم النفر الأول

يوم النفر الأول هو اليوم الثاني من أيام التشريق، الموافق للثاني عشر من ذي الحجة. وهو اليوم الذي يتعجل فيه الحجاج الخروج من منى بعد رمي الجمرات. ويشترط لمن أراد التعجل أن يغادر منى قبل غروب الشمس؛ فإن غربت عليه الشمس وهو في منى، وجب عليه المبيت والرمي في اليوم الثالث. ويؤدي الحاج في هذا اليوم رمي الجمرات الثلاث، ثم ينفر إلى مكة لأداء طواف الوداع، وهو آخر مناسك الحج. ويُستحب الدعاء في هذا اليوم، حيث يُعتقد أن الدعاء فيه مستجاب.

يوم النفر الثاني

يوم النفر الثاني هو اليوم الثالث من أيام التشريق، الموافق للثالث عشر من ذي الحجة. وهو اليوم الذي ينفر فيه الحجاج الذين لم يتعجلوا في اليوم السابق، حيث يبيتون ليلة الثالث عشر في منى، ثم يرمون الجمرات الثلاث بعد الزوال، ثم يغادرون منى. وقد قال الله تعالى: "فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى"، فالتعجل جائز شرعًا، وكذلك التأخر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

سبب تسمية أيام التشريق بهذا الاسم

سُميت أيام التشريق بهذا الاسم لأن الحجاج كانوا يشرقون فيها لحوم الأضاحي، أي يقددونها ويبرزونها للشمس حتى لا تفسد. وقيل لأن صلاة العيد لا تُصلى إلا بعد أن تشرق الشمس، وقيل لأن الضحايا لا تُنحر حتى تشرق الشمس. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري هذه الأسباب.

حكم صيام أيام التشريق

ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن صيام أيام التشريق، حيث قال: "لا تصوموا هذه الأيام فإنها أيام أكل وشرب" (رواه أحمد). وذهب أكثر العلماء إلى عدم جواز صيامها تطوعًا، ورخصوا في صيامها للحاج المتمتع أو القارن الذي لم يجد الهدي. أما صيامها قضاءً عن رمضان، ففيه خلاف بين العلماء.

أعمال الحجاج في يوم النفر الأول

  • رمي الجمرات الثلاث: يبدأ الحاج برمي الجمرة الصغرى بسبع حصيات، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة، مع التكبير في كل رمية والدعاء بعد كل جمرة.
  • النفر من منى: بعد الانتهاء من الرمي، يغادر الحاج منى متجهًا إلى مكة المكرمة، مع مراعاة الخروج قبل غروب الشمس لمن أراد التعجل.
  • طواف الوداع: عند الوصول إلى المسجد الحرام، يؤدي الحاج طواف الوداع حول الكعبة سبعة أشواط، مع التكبير والدعاء.
  • السعي بين الصفا والمروة: بعد الطواف، يسعى الحاج سبعة أشواط بين الصفا والمروة، إن كان قد أتى بالعمرة قبل الحج.
  • التقصير أو الحلق: يحلق الرجال شعر رؤوسهم أو يقصرونه، بينما تقصر النساء شعرهن.
  • التحلل من الإحرام: بعد التقصير أو الحلق، يتحلل الحاج من الإحرام ويرتدي ملابسه العادية.

فضائل يوم النفر الأول

  • يوم مغفرة ورحمة: يُعد يوم النفر الأول من أيام المغفرة، حيث يغفر الله للحجاج ذنوبهم.
  • استجابة الدعاء: يُستحب الإكثار من الدعاء في هذا اليوم، لأنه من الأيام التي يُرجى فيها استجابة الدعاء.
  • شكر الله على إتمام الحج: يعد هذا اليوم فرصة لشكر الله على نعمة أداء فريضة الحج.

أسرار استجابة الدعاء في أيام التشريق

أيام التشريق هي أيام مباركة، وقد ورد أن الدعاء فيها مستجاب، خاصة في يوم النفر الأول. وينبغي للحاج أن يكثر من الدعاء لنفسه ولوالديه وللمسلمين، وأن يكون حاضر القلب خاشعًا. ومن أسرار استجابة الدعاء في هذه الأيام أن الحجاج قد تخلصوا من ذنوبهم، وهم في حالة من الخشوع والطاعة، مما يجعل دعاءهم أقرب إلى الإجابة بإذن الله.