حذر البنك المركزي الأوروبي من أن الحرب المحتملة مع إيران قد تضغط على اقتصاد منطقة اليورو، مما يزيد من حالة عدم اليقين ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي. وأوضح البنك في تقريره الأخير أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما يغذي التضخم ويعيق التعافي الاقتصادي الهش.
تأثير الحرب على أسعار الطاقة
أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن أي صراع عسكري مع إيران قد يعطل إمدادات النفط الخام، خاصة عبر مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحنات النفط العالمية. ويرى المحللون أن مثل هذا السيناريو قد يرفع أسعار النفط بنسبة تصل إلى 30%، مما يزيد تكاليف الإنتاج والنقل في أوروبا.
الضغوط التضخمية المتوقعة
يتوقع البنك أن تؤدي الزيادة في أسعار الطاقة إلى ارتفاع التضخم الأساسي في منطقة اليورو، والذي بلغ بالفعل 2.6% في مايو الماضي. وهذا من شأنه أن يعقد مهمة البنك المركزي الأوروبي في السيطرة على التضخم دون إبطاء النمو الاقتصادي. كما أن ارتفاع تكاليف المعيشة سيؤثر على الاستهلاك الخاص، وهو المحرك الرئيسي للاقتصاد الأوروبي.
- تباطؤ النمو الاقتصادي: قد ينخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو بنسبة 0.5% إلى 1% في حال اندلاع حرب واسعة النطاق.
- زيادة البطالة: قد تؤدي الاضطرابات الاقتصادية إلى فقدان الوظائف في القطاعات المعتمدة على الطاقة، مثل التصنيع والنقل.
ردود فعل الأسواق المالية
منذ تصاعد التوترات، شهدت الأسواق المالية الأوروبية تقلبات حادة، مع انخفاض مؤشرات الأسهم الرئيسية وارتفاع عوائد السندات. ويرى المستثمرون أن الحرب المحتملة تشكل خطراً كبيراً على الاستقرار المالي، مما يدفعهم إلى التحوط عبر شراء الذهب والعملات الآمنة.
- الذهب: ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 8% خلال الشهر الماضي.
- الدولار: قوي الدولار مقابل اليورو، مما يزيد من ضغوط التضخم المستورد.
السياسات النقدية المتوقعة
في ضوء هذه التطورات، من المرجح أن يتبنى البنك المركزي الأوروبي نهجاً حذراً في تشديد السياسة النقدية. وقد أشارت محافظ البنك كريستين لاغارد إلى أن البنك سيراقب عن كثب تأثير التوترات الجيوسياسية على التضخم قبل اتخاذ قرارات بشأن أسعار الفائدة. كما قد يلجأ البنك إلى أدوات أخرى مثل التوجيه المستقبلي وتخفيف شروط الإقراض لدعم الاقتصاد.
في الختام، يرى المراقبون أن اقتصاد اليورو يواجه تحديات كبيرة في ظل تصاعد التوترات مع إيران، وأن البنك المركزي الأوروبي بحاجة إلى توازن دقيق بين مكافحة التضخم ودعم النمو.



