يواصل حجاج بيت الله الحرام التوافد إلى مشعر منى لقضاء يوم التروية، الذي يُعد اليوم الثامن من شهر ذي الحجة وأول محطات المشاعر المقدسة. يبدأ الحجاج فيه الانتقال الفعلي إلى منى استعداداً للوقوف بعرفة، وليوم التروية العديد من الفضائل سواء للحجاج أو غيرهم.
سبب تسمية يوم التروية
سمي يوم التروية بهذا الاسم لأن الحجاج كانوا يرتوون فيه من الماء استعداداً للأيام التالية، وقيل أيضاً بسبب حصول التروي فيه من إبراهيم عليه السلام في ذبح ولده إسماعيل. وقد أطلق عليه هذا الاسم لأن الحجاج في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا يروون عطشهم فيه قبل الوقوف بعرفة. ولم يكن الماء متوفراً في الأماكن التي يقطنها الحجاج آنذاك، ويقال إنه سمي بذلك لأن سيدنا إبراهيم عليه السلام رأى في رؤيا أنه يذبح ابنه إسماعيل، وظل يتروى في الرؤيا ليتأكد أنها رسالة من الله وليست مجرد حلم.
فضل يوم التروية للحجاج
في يوم التروية ينطلق الحجاج إلى منى، ويحرم المتمتع بالحج، أما المفرد والقارن فهما على إحرامهما، ويبيتون بمنى اتباعاً للسنة، ويصلون فيها خمس صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، فجر يوم عرفة. ويمكث الحجاج بمنى حتى تطلع شمس اليوم التاسع وهو يوم عرفة. والمبيت بمنى سنة من مستحبات الحج، فمن تركه وذهب في اليوم التاسع مباشرة إلى عرفة فلا شيء عليه وحجه صحيح.
فضائل يوم التروية العامة
يوم التروية هو أحد الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة، وقد أقسم بها الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١-٢]. يسبق يوم عرفة بيوم، يذهب فيه الحجاج إلى منى استعداداً للوقوف بعرفة. ويشرع لغير الحاج في هذا اليوم الإكثار من الأعمال الصالحة، وعلى رأسها الصيام، والذكر، والتكبير المطلق، استناداً إلى التوجيه النبوي الشريف عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء» [البخاري (٩٦٩)]. ويمثل هذا اليوم فرصة للمسلم لتجديد التوبة والدعاء، ومشاركة الحجيج في استشعار عظمة الزمان وفضل الإقبال على الله.



