تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، برئاسة حسن عبد الله محافظ البنك، اجتماعًا حاسمًا اليوم الخميس لمناقشة وتحديد أسعار الفائدة للفترة المقبلة. ويأتي هذا الاجتماع وسط حالة من الترقب في الأوساط الاقتصادية، حيث تتأرجح التوقعات بين سيناريوهين رئيسيين.
توقعات متباينة بين التثبيت والرفع
السيناريو الأول يتمثل في اتجاه البنك إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة الحالية، بينما يشير السيناريو الثاني إلى احتمالية العودة إلى رفع الفائدة ولو بشكل طفيف. ويرى العديد من الخبراء المصرفيين أن عودة التفكير في رفع الفائدة فرضتها ظروف الحرب الإيرانية الأمريكية وتداعياتها، التي قد تؤثر على جهود احتواء التضخم، مما يدفع البنك المركزي إلى زيادة الفائدة قليلاً، وبالتالي إعلان البنوك عن منتجات ادخارية ذات عائد أعلى لجذب أموال المودعين.
في المقابل، يرى آخرون أن البنك قد يتعامل بحذر ويبقي على الفائدة كما هي، خاصة في ظل الهدوء النسبي الذي تشهده الأجواء السياسية بين إيران وأمريكا حاليًا.
ضغوط اقتصادية وتحديات معقدة
ويأتي الاجتماع في وقت يشهد فيه ارتفاع أسعار النفط والتخوف من موجة تضخمية جديدة وتقلبات اقتصادية عالمية. ويجد البنك المركزي المصري نفسه أمام معادلة معقدة: كيف يوازن بين كبح التضخم وحماية القدرة الشرائية للمواطن، وبين تحفيز الاقتصاد ودعم الإنتاج في ظل ضغوط على العملة وارتفاع تكلفة الاستيراد.
ورغم صلابة المؤشرات الكلية، مدعومة بارتفاع الاحتياطيات النقدية وتدفقات تحويلات المصريين بالخارج، إلا أن الواقع المعيشي يظل تحت ضغط مستمر بسبب ارتفاع الأسعار، مما يثير تساؤلات حول مدى انعكاس هذه المؤشرات على حياة المواطنين.
آراء متباينة بين الخبراء
بين دعوات التثبيت الحذر لتفادي موجات تضخمية جديدة، ومطالب خفض الفائدة لدعم الاستثمار والإنتاج، تتباين آراء الخبراء، بينما يظل القرار النهائي مرهونًا بتطورات الداخل وتقلبات الخارج. ويتساءل المراقبون: إلى أي مدى يمكن للسياسة النقدية وحدها تحقيق هذا التوازن؟ وهل تنجح في عبور هذه المرحلة دون كلفة اجتماعية أكبر؟
من جانبه، علق محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، قائلاً إن البنك المركزي يقف أمام معادلة شديدة الحساسية تجمع بين استقرار الأسعار ودعم النشاط الاقتصادي في ظل استمرار الضغوط الخارجية على سعر الصرف وارتفاع تكلفة الاستيراد. وأوضح أن سيناريو تثبيت الفائدة يظل الأقرب على المدى القصير، باعتباره أداة فعالة لاحتواء التضخم المستورد والحفاظ على جاذبية الأصول المحلية، مما يسهم في تقليل الضغوط على العملة.



