قبل ساعات من القرار المرتقب، تتجه الأنظار غدًا إلى اجتماع البنك المركزي المصري، الذي يُعد واحدًا من أبرز الاجتماعات الاقتصادية خلال عام 2026، في ظل أجواء عالمية مضطربة وضغوط اقتصادية متزايدة فرضتها التوترات الجيوسياسية والحرب الإيرانية الأمريكية، وما تبعها من موجات تضخمية أثرت على مختلف الأسواق الناشئة.
رسالة طمأنة للأسواق
في هذا السياق، أكد الدكتور هاني الشامي، الخبير الاقتصادي وعميد كلية إدارة الأعمال بجامعة المستقبل، أن السيناريو الأقرب هو اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة، معتبرًا أن هذا الخيار يمثل المسار الأكثر أمانًا للحفاظ على استقرار الاقتصاد المصري خلال المرحلة الحالية. وأوضح الشامي أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يحمل العديد من الإيجابيات، في مقدمتها الحفاظ على استقرار سوق الصرف والحد من الضغوط الواقعة على الجنيه المصري، خاصة بعد الارتفاعات الأخيرة التي شهدها سعر الدولار قبل أن يتراجع نسبيًا خلال الأيام الماضية.
التضخم يتراجع.. لكن المخاطر مستمرة
وأشار الشامي إلى أن البنك المركزي يتبنى حاليًا سياسة نقدية تتسم بالحذر الشديد، هدفها الأساسي السيطرة على معدلات التضخم ومنع عودة موجات ارتفاع الأسعار بصورة أكبر، مؤكدًا أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يمنح الأسواق المحلية والأجنبية رسالة واضحة بأن الدولة تتحرك وفق رؤية اقتصادية متوازنة تستهدف الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي. ولفت إلى أن تراجع معدل التضخم السنوي إلى 14.9% يُعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس نجاح الإجراءات الاقتصادية الأخيرة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذه النسبة لا تزال أعلى من المستويات المستهدفة من جانب البنك المركزي، وهو ما يجعل أي تحرك نحو خفض الفائدة في الوقت الراهن محفوفًا بالمخاطر.
حماية الاستثمارات والأموال الساخنة
وأكد الشامي أن تثبيت الفائدة لا يرتبط فقط بمواجهة التضخم، بل يمتد أيضًا إلى الحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المصرية، وهو ما يساعد على تقليل احتمالات خروج الأموال الساخنة من السوق، خصوصًا في ظل المنافسة القوية مع الأسواق العالمية التي ما زالت تقدم أسعار فائدة مرتفعة. وأشار إلى أن الاقتصاد المصري نجح خلال الأشهر الماضية في امتصاص العديد من الصدمات الخارجية، مدعومًا بارتفاع الاحتياطي النقدي وتحسن تحويلات المصريين بالخارج، بالإضافة إلى استمرار الحكومة في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة المستثمرين رغم التحديات الإقليمية والدولية.
توازن مطلوب في مرحلة حساسة
واختتم الدكتور هاني الشامي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم، موضحًا أن قرار البنك المركزي المرتقب سيكون بمثابة رسالة مهمة للأسواق تؤكد أن مصر تتحرك بسياسات اقتصادية مدروسة وقادرة على التعامل مع الأزمات العالمية بكفاءة ومرونة.



