هاني أبو الفتوح: تثبيت الفائدة مرجح في اجتماع مايو والخفض مؤجل للربع الثالث 2026
أبو الفتوح: تثبيت الفائدة مرجح في اجتماع مايو

توقع الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أن يثبت البنك المركزي المصري أسعار الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية القادم، على أن يكون أول خفض في الربع الثالث من عام 2026. وأوضح أن بيانات التضخم لشهر أبريل 2026 جاءت أقل إزعاجًا من المتوقع، حيث تراجع التضخم الشهري العام إلى 1.1% فقط مقابل 3.2% في مارس، وهو أبطأ وتيرة شهرية منذ أكثر من عام. كما انخفض التضخم السنوي العام إلى 14.9% من 15.2%، والتضخم الأساسي إلى 13.8% من 14.0%.

استمرار مسار التراجع لكن الفجوة لا تزال كبيرة

أكد أبو الفتوح أن هذه الأرقام تؤكد استمرار مسار التراجع، لكنها لا تزال بعيدة جدًا عن المستهدف الرسمي للبنك المركزي البالغ 7% ±2%، مما يعني أن السياسة النقدية لا تزال في منطقة الانتظار الإجباري وليس في منطقة الراحة. وأشار إلى أن التضخم الأساسي لا يزال قريبًا من التضخم العام، مما يدل على انتقال الضغوط من السلع المتقلبة الأسعار إلى الخدمات والإيجارات والنقل، وهو ما يستدعي وقتًا أطول لامتصاص الصدمة.

السيولة الدولارية والضغوط الخارجية

على صعيد السيولة الدولارية، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن الاحتياطيات لا تزال قوية عند 53 مليار دولار، وصافي الأصول الأجنبية موجب بـ 21.36 مليار دولار، وتحويلات المصريين بالخارج سجلت 22.1 مليار دولار في النصف الأول فقط. لكن هناك علامات تحذيرية، منها خروج ما بين 8-10 مليارات دولار من الأموال الساخنة منذ بداية العام، مما يضغط على سعر الصرف الذي يتداول حول 53.16 جنيه للدولار. كما أن إيرادات قناة السويس عند 2.2 مليار دولار (النصف الأول) لا تعكس أي طفرة، والدين الخارجي البالغ 163.9 مليار دولار يظل عبئًا ثقيلًا، خاصة مع ارتفاع الفائدة العالمية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مؤشرات متفائلة وتوقعات صندوق النقد الدولي

في مقابل هذه الضغوط، هناك إشارات متفائلة، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي تراجع التضخم إلى 13.2% بنهاية يونيو 2026، ثم إلى 11.1% في العام المالي المقبل، مع استهداف العودة إلى خانة الآحاد في المدى المتوسط. وأكد أبو الفتوح أن المسار الهبوطي قائم لكنه يتطلب وقتًا.

سيناريو تثبيت الفائدة هو الأكثر ترجيحًا

رجح أبو الفتوح بشكل كبير أن يثبت البنك المركزي أسعار الفائدة في الاجتماع القادم، نظرًا لأن التضخم السنوي لا يزال أعلى من المستهدف بفارق كبير، وأي خفض متسرع قد يفسر كإشارة للوقوع في فخ التضخم. كما أن البنك المركزي يحتاج لاختبار مدى استدامة التراجع الشهري للتضخم، وهل هو تحسن حقيقي أم مجرد تهدئة موسمية. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية وأسعار الطاقة قد تعيد إشعال التضخم المستورد في أي لحظة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مخاطر استمرار الفائدة المرتفعة

أوضح الخبير الاقتصادي أن الخطر الأكبر هو أن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يخنق أي فرصة لتعافي القطاع الخاص، الذي يعاني من انكماش كما هو واضح في مؤشر مديري المشتريات عند 46.6 للشهر الثامن عشر على التوالي. لكن في المقابل، أي خفض قبل الوقت المناسب قد يدفع ما تبقى من الأموال الساخنة إلى الرحيل ويضعف الجنيه من جديد، مما قد يضطر البنك المركزي إلى رفع الفائدة لاحقًا في مشهد مزدوج الخسارة.

الربع الثالث من 2026: أول فرصة للخفض

توقع أبو الفتوح أن يبقى سعر الفائدة بدون تغيير في الاجتماع القادم مع إشارات حذرة، وأن تكون أول فرصة لخفض الفائدة في الربع الثالث من 2026، وذلك إن استمر التضخم في التراجع وهدأت المخاطر الخارجية. واستبعد سيناريو الخفض الفوري الآن بشكل كبير، مع بقاء احتمال الرفع الاضطراري ضعيفًا جدًا لكنه غير مستبعد في حالة انهيار مفاجئ للجنيه أو ارتفاع التضخم بصورة كبيرة غير متوقعة.

واختتم حديثه قائلاً: "في ضوء تراجع التضخم الشهري مع بقاء السنوي بعيدًا عن المستهدف وتوازن المخاطر بين خنق القطاع الخاص وفقدان السيطرة على الأسعار، أرى أن تثبيت الفائدة في اجتماع لجنة السياسة النقدية القادم هو الخيار الأكثر ترجيحًا، والإشارة القادمة ستكون بخفض مشروط ومتأخر".