نقيب الزراعيين: الدلتا الجديدة مشروع القرن ويوفر 1.5 مليون فرصة عمل
نقيب الزراعيين: الدلتا الجديدة مشروع القرن

أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل ملحمة وطنية حقيقية نفذتها الدولة المصرية بسواعد أبنائها، مشيراً في حوار خاص إلى أن المشروع يعد إحدى أهم أدوات الدولة لمواجهة التحديات العالمية المتعلقة بالغذاء والمياه والتغيرات المناخية.

رؤية متكاملة للتنمية الزراعية

أوضح نقيب الزراعيين أن المشروع ليس مجرد إنجاز زراعي تقليدي، بل هو مشروع تنموي متكامل يعكس رؤية الدولة المصرية لبناء مستقبل أكثر استقراراً وأماناً في ملف الأمن الغذائي. وأشار إلى أن العالم يواجه حالياً تحديات كبيرة تتعلق بارتفاع أسعار الغذاء والتغيرات المناخية ونقص الموارد المائية، مما استدعى التحرك بقوة لزيادة الرقعة الزراعية. وأضاف أن الدولة المصرية نجحت من خلال هذا المشروع في إعادة رسم خريطة الزراعة في مصر، حيث يستهدف المشروع استصلاح وزراعة نحو 2.2 مليون فدان، وهو رقم ضخم وفق المقاييس العالمية، مما يجعله واحداً من أكبر المشروعات الزراعية على مستوى العالم.

أهمية افتتاح مشروعات الدلتا الجديدة

أكد خليفة أن افتتاح هذه المشروعات يمثل نقلة نوعية في ملف التوسع الزراعي، لأن الدولة انتقلت إلى مرحلة جديدة تعتمد على الاستخدام الأمثل للموارد المائية غير التقليدية، خاصة مياه الصرف الزراعي المعالجة معالجة ثلاثية وفق أعلى المعايير العالمية. وأشار إلى أن الدولة اعتمدت في البداية على المياه الجوفية، وتم الانتهاء من زراعة نحو 450 ألف فدان بهذه الطريقة، لكن مع التوسع الكبير في المشروع كان لا بد من الحفاظ على الخزانات الجوفية وعدم استنزافها، لذلك اتجهت الدولة إلى معالجة مياه الصرف الزراعي وإعادة استخدامها بشكل آمن ومستدام، مما ساهم في إضافة نحو 810 آلاف فدان جديدة ضمن مشروع الدلتا الجديدة. وأوضح أن هذا يؤكد أن الدولة تعمل وفق رؤية علمية واضحة تقوم على تحقيق التنمية مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

لماذا يُوصف المشروع بأنه مشروع القرن؟

أكد نقيب الزراعيين أن هذا الوصف ليس مبالغة، لأن حجم ما تحقق على أرض الواقع ضخم للغاية، سواء من حيث المساحات أو حجم البنية التحتية أو الاستثمارات التي تم ضخها. فعند الحديث عن مشروع يستهدف استصلاح أكثر من 2 مليون فدان، فإننا نتحدث عن إضافة رقعة زراعية هائلة تعادل عدة محافظات كاملة. وأشار إلى أن تكلفة استصلاح الفدان الواحد تتراوح بين 350 و400 ألف جنيه، بسبب حجم الأعمال المطلوبة من بنية تحتية وشبكات مياه وكهرباء وطرق ومحطات رفع، وبالتالي فإن إجمالي الاستثمارات داخل المشروع تقترب من 800 مليار جنيه، مما يعكس حجم الجهد الذي تبذله الدولة المصرية في هذا الملف.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

المكاسب الاقتصادية الضخمة

أوضح خليفة أن المشروع يحقق مكاسب اقتصادية ضخمة للدولة المصرية، أولها تقليل فاتورة الاستيراد، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والمحاصيل الزيتية، مما يخفف الضغط على العملة الأجنبية. كما يوفر المشروع فرص عمل هائلة، حيث يوفر ما يقرب من 1.5 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، سواء في أعمال الاستصلاح والزراعة أو الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي أو النقل والخدمات والتجارة. والأهم من ذلك أن المشروع يسهم في إنشاء مجتمعات عمرانية وتنموية جديدة، لأن التنمية الزراعية ترتبط دائماً بالتنمية الصناعية والخدمية، مما يخلق حياة متكاملة في مناطق جديدة.

محطة الحمام.. إنجاز عالمي

أكد نقيب الزراعيين أن محطة الحمام لمعالجة مياه الصرف الزراعي تُعد إنجازاً عالمياً بكل المقاييس، وهي واحدة من أكبر محطات معالجة المياه في العالم، حيث تنتج يومياً نحو 7.5 مليون متر مكعب من المياه المعالجة، التي تستخدم في استصلاح الأراضي الجديدة. وأشار إلى أن هذه المحطة تعكس حجم التطور الذي وصلت إليه الدولة المصرية في ملف إدارة الموارد المائية، خاصة أن العالم كله يتجه حالياً نحو إعادة استخدام المياه المعالجة لتقليل الفاقد.

بنية تحتية غير مسبوقة

أوضح خليفة أن الدولة نفذت بنية تحتية ضخمة وغير مسبوقة داخل المشروع، لأن نجاح أي مشروع زراعي بهذا الحجم يتطلب شبكة متكاملة من الطرق والمرافق ومحطات المياه والكهرباء. وأشار إلى وجود مسارات مائية رئيسية بطول 697 كيلومتراً من القنوات المفتوحة، إضافة إلى خطوط مواسير رئيسية وفرعية بطول يتجاوز 9100 كيلومتر، بالإضافة إلى إنشاء 28 محطة رفع رئيسية و18 محطة محولات كهرباء، فضلاً عن شبكة طرق داخلية يصل إجمالي أطوالها إلى نحو 12 ألف كيلومتر. وأكد أن هذه الأرقام تؤكد أننا أمام مشروع عملاق تم تنفيذه وفق أحدث النظم العالمية، مما يسهل عمليات الزراعة والنقل والتخزين والتصنيع الزراعي.

جامعة مستقبل مصر.. خطوة مهمة

أشاد نقيب الزراعيين بفكرة إنشاء جامعة باسم جهاز مستقبل مصر، معتبراً أنها خطوة مهمة جداً، لأنها تؤكد أن الدولة لا تهتم فقط بزراعة الأراضي، بل تعمل أيضاً على إعداد كوادر علمية وبحثية متخصصة قادرة على تطوير القطاع الزراعي واستخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في الزراعة والإنتاج. وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى ربط البحث العلمي بالتنمية الزراعية، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بالمناخ والمياه والغذاء.