أكد مدير مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، ماورو ميديكو، أن تهديد الإرهاب النووي لم يصل من قبل إلى هذا المستوى من الخطورة. وأشار إلى أن الانتشار الواسع للتكنولوجيات الجديدة، مثل الطائرات المسيرة ذات الأغراض العسكرية والذكاء الاصطناعي، يعني أن التهديد الحالي أصبح أعلى مما كان عليه في أي وقت مضى.
العواقب العالمية لأي هجوم نووي
أوضح ميديكو، وفقاً لمركز إعلام الأمم المتحدة، أن العواقب الإنسانية والبيئية والاقتصادية لأي هجوم إرهابي إشعاعي أو نووي ستكون ذات طابع عالمي، إذ من شأنها أن تقوض السلم والأمن الدوليين وتزعزع الثقة في الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية.
استخدام التكنولوجيا الحديثة في الإرهاب
قال المسؤول الأممي: "تنخرط الجماعات والأفراد الإرهابيون بشكل أعمق وأكثر فاعلية في استخدام التكنولوجيات الحديثة؛ فقد جندت الجماعات الإرهابية خبراء، بمن فيهم متخصصون في مجال الذكاء الاصطناعي، كما شهدنا استخدام الطائرات المسيرة في تنفيذ أعمال إرهابية، وهذا الأمر قد يجعل من احتمالية شن هجوم باستخدام قنبلة قذرة بواسطة طائرة مسيرة أمراً وارداً بشكل أكبر".
تعريف الإرهاب النووي
رغم عدم وجود تعريف دقيق للإرهاب النووي، فإن الأمثلة على ما يمكن اعتباره هجوماً إرهابياً تتراوح بين استخدام القنابل القذرة، واستهداف محطات الطاقة النووية، واستخدام أسلحة نووية مسروقة، وتفجير عبوات نووية بدائية الصنع.
غياب الهجمات النووية حتى الآن
أشار ميديكو إلى أنه لحسن الحظ، لم يقع أي هجوم إرهابي نووي منذ ظهور هذه التكنولوجيا قبل نحو 80 عاماً، مما يضع هذا التهديد ضمن فئة المخاطر التي تتسم باحتمالية وقوع منخفضة ولكن بتأثير هائل. غير أن هذا لا يعني أن الجماعات الإرهابية لا تسعى لتنفيذ هجمات، فقد أعلن تنظيم القاعدة مراراً عن عزمه ارتكاب أعمال إرهاب نووي، كما تم تسجيل حوادث تهريب أو سرقة مواد إشعاعية.
في عام 2021، أفادت طاجيكستان بسرقة 133 قرصاً تحتوي على ثاني أكسيد اليورانيوم، ويُرجح أن الغرض كان الاتجار بها في أفغانستان حيث يتمتع تنظيم القاعدة بوجود قوي.
تعزيز الإطار القانوني الدولي
وفقاً لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، فإن تعزيز الإطار القانوني الدولي لمنع الإرهاب النووي يُعد أولوية قصوى. في مايو، خلال اجتماع على هامش مؤتمر المراجعة الحادي عشر لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، حث ميديكو وغيره جميع الدول الأعضاء على الانضمام إلى الاتفاقية الدولية لقمع أعمال الإرهاب النووي.
الاتفاقية الدولية وأهميتها
تعد هذه الاتفاقية حجر الزاوية في الأمن النووي العالمي، وهي أساس قانوني لتجريم الإرهاب النووي وتعزيز التعاون الدولي. ومع ذلك، ورغم الدعم الواسع منذ اعتمادها قبل 21 عاماً، لم تنضم إليها نحو 66 دولة، ويعود ذلك إلى نقص في القدرات التقنية وليس الإرادة السياسية.
قال ميديكو: "الخطوة الأولى تتمثل في وضع أطر قانونية متينة تتضمن عناصر قوية للتعاون مع الدول الأخرى، والقدرة على إجراء التحقيقات وتبادل المعلومات القضائية، واتخاذ التدابير الوقائية". يقدم مكتب الأمم المتحدة، بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الدعم للحكومات الوطنية للانضمام إلى الاتفاقية وتنفيذها.
أضاف ميديكو: "لم نشهد حتى الآن أي حالات إرهاب نووي، ويرجع ذلك جزئياً إلى الآليات الحالية، لكننا بحاجة إلى مواصلة دعم الدول الأعضاء لضمان عدم وقوع مثل هذه الأعمال". تعالج الاتفاقية الثغرات الرئيسية في الإطار القانوني الدولي من خلال تجريم الأفعال التي تنطوي على استخدام مواد نووية بنية إرهابية، وتعزز التعاون في التحقيق والملاحقة القضائية وتسليم المجرمين.
تباطؤ الانضمام إلى الاتفاقية
أوضح ميديكو أن وتيرة الانضمام كانت قوية في البداية لكنها تباطأت، مما أدى إلى ثغرات في الصرح القانوني العالمي، وتشمل الأسباب: محدودية الوعي بالاتفاقية، وتزاحم الأولويات التشريعية، والقيود الداخلية، والحاجة إلى مساعدة تقنية وتشريعية.



