أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين، أن مفهوم الاكتفاء الذاتي في المجال الزراعي والغذائي هو مفهوم نسبي عالميًا، ولا توجد دولة في العالم تحقق اكتفاءً كاملاً من جميع السلع الغذائية دون الاعتماد على الاستيراد. وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "على مسئوليتي" المذاع عبر قناة "صدى البلد" أن فرنسا، رغم عدد سكانها الذي يبلغ نحو 70 مليون نسمة وامتلاكها مساحة زراعية تُقدّر بنحو 67 مليون فدان، ما زالت تستورد العديد من المحاصيل، من بينها فول الصويا من أمريكا الجنوبية لاستخدامه في صناعة الأعلاف، إلى جانب استيرادها لبعض المحاصيل الاستوائية، كما تستورد بعض المنتجات الزراعية مثل الموالح من دول أخرى بينها مصر.
طبيعة التشابك في التجارة الزراعية العالمية
وأضاف خليفة أن الولايات المتحدة أيضًا، رغم كونها من أكبر الدول الزراعية المصدرة، تستورد منتجات زراعية بقيمة تتجاوز 212 مليار دولار سنويًا، مشيرًا إلى أن صادرات فول الصويا الأمريكي إلى الصين وحدها تصل إلى نحو 35 مليار دولار سنويًا، وهو ما يعكس طبيعة التشابك في التجارة الزراعية العالمية.
السياسات الجمركية وتأثيرها على المزارعين
وأشار إلى أن الصين تعتمد بشكل كبير على استيراد فول الصويا من الولايات المتحدة، ما ينعكس على التوازنات التجارية والنقاشات الاقتصادية بين البلدين، خاصة في ظل السياسات الجمركية وتأثيرها على المزارعين. وأوضح أن هذه السياسات تؤثر على أسعار المحاصيل وقدرة المزارعين على المنافسة في الأسواق العالمية.
إعادة توزيع الخريطة الزراعية في مصر
ولفت نقيب الزراعيين إلى أن الدولة المصرية تعمل على إعادة توزيع الخريطة الزراعية بشكل علمي، موضحًا أن إنتاجية القمح في الأراضي الجديدة تصل إلى نحو 14 أردبًا للفدان، بينما قد تصل في الأراضي القديمة إلى نحو 25 أردبًا للفدان، وهو ما يدعم توجه الدولة نحو تخصيص كل أرض للمحصول الأنسب لها لتحقيق أعلى إنتاجية ممكنة.
تعظيم الاستفادة من الموارد الزراعية
وأكد خليفة أن هذه التوجيهات تأتي في إطار رؤية الدولة لتعظيم الاستفادة من الموارد الزراعية وتحقيق أمن غذائي مستدام، مع إعادة هيكلة الخريطة الزراعية بما يحقق أفضل عائد اقتصادي وإنتاجي. وأضاف أن التوسع في مشروعات مثل الدلتا الجديدة يسهم في زيادة الرقعة الزراعية وتحسين الإنتاجية.



