تستعد مصر لإعادة إحياء واحدة من أعرق أيقوناتها الطبيعية والثقافية، حيث تترقب الأنظار افتتاح حديقة الحيوان بالجيزة بعد أكبر عملية تطوير وترميم في تاريخها الحديث بمشروع ضخم بلغت ميزانيته 2.7 مليار جنيه.
موعد افتتاح حديقة الحيوان
ويتساءل المواطنون عن موعد افتتاح حديقة الحيوان بالجيزة، خاصة بعد انتشار بعض الأنباء حول افتتاحها بالتزامن مع قدوم عيد الأضحى المبارك.
تطوير حديقة الحيوان
ويرتكز مشروع تطوير حديقة الحيوان على مفهوم "العرض المفتوح" والتخلي تماماً عن الأقفاص الحديدية الضيقة والبيئات السلكية التقليدية التي عانت منها الحيوانات لعقود، واستبدالها بمحاكاة كاملة للبيئات الطبيعية الأصلية لكل حيوان، بما يضمن رفاهيتها وحريتها وفقاً لأعلى المعايير الدولية.
وفي هذا الصدد، كشف أحمد إبراهيم، مستشار وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، حقيقة الجدل المثار في الشارع وعبر منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث نفى بشكل قاطع كافة الأنباء المتداولة حول إمكانية الافتتاح الجزئي أو الكلي خلال فترات عيد الأضحى، مؤكداً أن تلك المعلومات عارية تماماً من الصحة.
وأوضح "إبراهيم" خلال تصريحات لـ "صدى البلد" أن ضخامة المشروع وحجم الأعمال الإنشائية والبيئية الجارية يتطلبان التزاماً صارماً بالخطة الزمنية الموضوعة دون تسرع، مشيراً إلى أن الافتتاح الرسمي والكامل لحديقتي الحيوان والأورمان سيكون خلال النصف الثاني من عام 2026، وذلك فور انتهاء الشركة المسؤولة من كافة مراحل التطوير والتأهيل، والحصول على الاعتمادات الدولية النهائية، لتطل الحديقة على الجمهور بثوبها العالمي الجديد الذي يليق بتاريخها العريق وبمصر المستقبل.
تطوير حديقة الحيوان وحديقة الأورمان
ولم يقف التطوير عند حدود حديقة الحيوان فحسب، بل امتد ليشمل "حديقة الأورمان" النباتية العريقة المجاورة لها، حيث يتم حالياً إنشاء نفق استراتيجي يربط بين الحديقتين ليتحولا إلى كيان ترفيهي وبيئي واحد متكامل.
ملامح تطوير حديقة الحيوان
وتشمل الملامح الرئيسية للمشروع ما يلي:
- الترميم الأثري: ترميم وإعادة تأهيل أكثر من 90% من المباني والمصاطب الأثرية والتاريخية داخل الحديقة بالتعاون مع وزارة الآثار للحفاظ على هويتها البصرية المتفردة.
- تعزيز التنوع البيولوجي: استقدام 118 فصيلاً جديداً من الحيوانات لم تكن موجودة من قبل، من بينها أربعة أسود وثلاثة نمور من سلالات نادرة تظهر لأول مرة في مصر، إلى جانب استيراد 362 حيواناً إضافياً لتدعيم الفصائل الحالية.
- المنشآت التعليمية والطبية: تأسيس ثلاثة مراكز تعليمية متطورة متخصصة في علوم الأحياء والبيئة لخدمة الطلاب والباحثين، بالإضافة إلى تشييد مستشفى بيطري متكامل ملحق به وحدات طبية وصيدلية مرخصة ومجهزة بأحدث التقنيات لعلاج ورعاية الحيوانات على مدار الساعة.
- البنية التحتية والخدمات: تصميم مسارات دخول وخروج آمنة وذكية لتسهيل حركة الجمهور الكثيفة، وتوفير ساحات انتظار خارجية ضخمة للسيارات والحافلات لاستيعاب الكثافة المتوقعة، مع نشر مناطق خدمات ترفيهية متطورة تلبي احتياجات كافة أفراد الأسرة.
تجارب تفاعلية ومغامرات عالمية غير مسبوقة
يتجاوز المشروع الجديد المفهوم التقليدي للتنزه، ليقدم للزوار حزمة من الأنشطة التفاعلية والترفيهية التي تُطبق لأول مرة في الشرق الأوسط، ومن أبرزها:
- عروض أسود البحر والطيور والفيلة: تنظيم عروض حية وتثقيفية مبهرة تعتمد على التفاعل الآمن بين المدربين والحيوانات.
- القبة الزجاجية للميركات: إنشاء بيئة زجاجية بانورامية مخصصة لحيوان "النمس الإفريقي" (الميركات) تتيح للزوار مراقبة سلوكياته الاجتماعية المثيرة عن قرب.
- تجربة جزيرة الليمور: تصميم محاكاة لبيئة مدغشقر الطبيعية تتيح للجمهور السير وسط حيوانات "الليمور حلقي الذيل" والتفاعل المباشر معها.
- مشاهدة أفراس النهر تحت الماء: تشييد أحواض مائية عملاقة ومؤمنة بواجهات زجاجية سميكة تمكن الزوار من رؤية حركة أفراس النهر أثناء سباحتها وغوصها تحت الماء لأول مرة.
الرقابة الدولية والمواصفات القياسية
لضمان عودة الحديقة إلى مكانتها الدولية القديمة، يخضع المشروع بأكمله لمتابعة دقيقة وإشراف مستمر من قِبل "الاتحاد الأفريقي لحدائق الحيوان" (PAAZA)، وذلك للتأكد من مطابقة كافة الإنشاءات، والبيئات المفتوحة، ومستويات الرعاية البيطرية والغذائية للمواصفات العالمية الحديثة. وتعد هذه الخطوة شرطاً أساسياً لإعادة اعتماد الحديقة رسمياً ضمن المنظمات الدولية المعنية بحدائق الحيوان، مما يفتح الباب أمام التبادل العالمي للفصائل النادرة.
نشأة حديقة الحيوان
وتُصنف حديقة الحيوان بالجيزة كإحدى أهم المنارات الثقافية والتاريخية في مصر والعالم العربي؛ إذ تعود نشأتها الأولى إلى عصر الخديوي إسماعيل، وافتُتحت رسمياً عام 1891 لتسجل اسمها كأول حديقة حيوان في قارة إفريقيا والشرق الأوسط، وثالث أقدم حديقة من نوعها على مستوى العالم بعد حديقتي فيينا ولندن.
ولا تقتصر قيمتها على الجانب الترفيهي فحسب، بل تمتد لتشكل رئة خضراء ومنظومة بيئية فريدة داخل العاصمة، حيث تمتد على مساحة شاسعة تصل إلى 112 فدانًا، وتحتضن بين أسوارها ثروة نباتية نادرة تشمل نحو 3 آلاف شجرة تاريخية يعود عمر بعضها لأكثر من قرن. كما تمثل الحديقة مأوى طبيعياً لمجموعة متميزة من الكائنات الحية تضم 186 فصيلاً مختلفاً من الثدييات والطيور النادرة والزواحف، مما يمنحها ثقلاً بيئياً وسياحياً لا مثيل له.



