وكيل اقتصادية النواب: غياب التنظيم لـ"البلوجرز" يهدد الأمن المجتمعي
غياب التنظيم للبلوجرز يهدد الأمن المجتمعي

وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، الدكتور أيمن محسب، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس المجلس المستشار هشام بدوي، موجهًا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الاتصالات والإعلام ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بشأن غياب إطار قانوني وتنظيمي واضح لضبط نشاط صناع المحتوى (البلوجرز) على منصات التواصل الاجتماعي، وما يترتب على ذلك من تداعيات تهدد الأمن المجتمعي والاقتصاد الرقمي.

تفاقم الفوضى الرقمية

أوضح محسب في طلب الإحاطة أن الطفرة غير المسبوقة في استخدام منصات التواصل الاجتماعي أدت إلى بروز فئة صناع المحتوى كأحد الفاعلين الرئيسيين في تشكيل الوعي العام والتأثير في السلوك المجتمعي، إلا أن هذا النمو المتسارع جاء في غياب إطار تنظيمي واضح يحدد طبيعة هذا النشاط وحدوده ومسؤوليات القائمين عليه.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة، وما صاحبها من حملات أمنية لضبط عدد من صناع المحتوى المتهمين بنشر محتوى مخالف أو التربح بطرق غير مشروعة، كشفت عن خلل هيكلي في تنظيم هذا القطاع، يتمثل في تضخم عدد الممارسين دون ضوابط، وغياب تعريف قانوني دقيق لنشاط صانع المحتوى، مما يفتح المجال لاجتهادات متباينة في تطبيق القوانين ويخلق بيئة خصبة للفوضى الرقمية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

محتوى إثارة وتضليل

أكد النائب أن الواقع العملي يشير إلى انتشار أنماط من المحتوى القائم على الإثارة والجدل والتضليل، بهدف تحقيق أرباح سريعة عبر الإعلانات أو البث المباشر، دون الالتزام بمعايير مهنية أو أخلاقية. كما تزايدت ظاهرة الإعلانات المموّلة غير المُفصح عنها، والترويج لمنتجات وخدمات قد تكون غير مرخصة أو مضللة، مما يمثل تهديدًا مباشرًا لحقوق المستهلك.

تأثير سلبي على القيم

لم يقتصر الأمر على الجانب الاقتصادي، بل امتد إلى التأثيرات السلبية على منظومة القيم المجتمعية، خاصة لدى فئة الشباب والمراهقين، في ظل غياب رقابة فعالة أو آليات سريعة لمساءلة المخالفين. وأثار تساؤلات حول مدى كفاية التشريعات الحالية، مثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، في التعامل مع هذا الواقع المتغير.

كما أبرز تحدٍ آخر يتمثل في عدم وضوح حدود المسؤولية القانونية، سواء بالنسبة لصانع المحتوى أو للمنصات الرقمية التي تستضيف هذا المحتوى وتحقق أرباحًا من انتشاره، في ظل غياب التزام واضح بوجود ممثلين قانونيين داخل الدولة، أو آليات ملزمة للاستجابة السريعة لطلبات الحذف أو التحقيق.

تحذير من الانفلات

حذر محسب من أن استمرار هذا الوضع دون تدخل تشريعي وتنظيمي متكامل، قد يؤدي إلى مزيد من الانفلات في الفضاء الرقمي، بما يهدد الأمن المجتمعي، ويضر بمناخ الاستثمار في الاقتصاد الرقمي، ويقوض الثقة في المحتوى الإعلامي بشكل عام.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مطالب وحلول

طالب النائب الحكومة بتوضيح رؤيتها وخطتها العاجلة للتعامل مع هذه الظاهرة، من خلال عدة إجراءات، منها: وضع تعريف قانوني واضح ومحدد لنشاط "صانع المحتوى" يميز بين الاستخدام الشخصي والنشاط الربحي أو المؤثر. كما دعا إلى دراسة إنشاء نظام تسجيل أو ترخيص مبسط لصناع المحتوى المحترفين، يضمن دمجهم في الاقتصاد الرسمي وربطهم بالمنظومة الضريبية.

وشدد على ضرورة إعداد "مدونة سلوك رقمية" ملزمة، تتضمن ضوابط واضحة للمحتوى، خاصة فيما يتعلق بالإعلانات، وحماية القُصر، ومنع التضليل والتشهير. كما طالب بإلزام منصات التواصل الاجتماعي بوجود ممثلين قانونيين داخل مصر، والتقيد بالقوانين الوطنية، وسرعة الاستجابة لطلبات إزالة المحتوى المخالف.

ودعا إلى إنشاء آلية مؤسسية سريعة لتلقي شكاوى المواطنين بشأن المحتوى الرقمي، والفصل فيها خلال مدد زمنية محددة، بالإضافة إلى تعزيز الرقابة على الإعلانات الرقمية، وضمان الإفصاح الإلزامي عن المحتوى المدفوع، حمايةً لحقوق المستهلك. وأكد على ضرورة دعم صناع المحتوى الهادف، خاصة في المجالات التعليمية والثقافية، بما يساهم في توجيه السوق نحو الإنتاج الإيجابي.