خبير: استمرار تراجع الدولار مرهون بتدفقات مستدامة من النقد الأجنبي
خبير: تراجع الدولار مرتبط بتدفقات نقد أجنبي مستدامة

شهد سعر الدولار في السوق المصرية تراجعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مما أثار العديد من التساؤلات حول أسباب هذا التحرك واستمراريته. يأتي ذلك في وقت تعتمد فيه جزء من تدفقات النقد الأجنبي على ما يُعرف بالأموال الساخنة، التي تتميز بسرعة الدخول والخروج وفقًا لتقلبات الأسواق العالمية. وفي هذا السياق، يبرز سؤال جوهري حول كيفية تحديد سعر الصرف في ظل هذه المعادلة المعقدة.

تفاعل العوامل النقدية والاقتصادية

قال الدكتور نبيل فرج، خبير الاقتصاد، إن تراجع الدولار أمام الجنيه لا يمكن تفسيره بعامل واحد فقط، بل هو نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل النقدية والاقتصادية. وأوضح أن من أبرز هذه العوامل تحسن موارد النقد الأجنبي، خاصة من تحويلات المصريين بالخارج، وعودة جزئية للاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين، إلى جانب إجراءات تنظيمية من البنك المركزي ساهمت في ضبط السوق وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.

الأموال الساخنة ليست العامل الوحيد

أكد فرج أن الأموال الساخنة، رغم تأثيرها، ليست العامل الحاسم الوحيد في تحديد سعر الصرف. وأشار إلى أن هذه التدفقات تتأثر بأسعار الفائدة العالمية، وعلى رأسها قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. لكن السوق المصرية أصبحت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بالفترات السابقة، بفضل سياسات نقدية أكثر مرونة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تحسن الثقة في الاقتصاد المصري

أضاف فرج أن أحد أهم العوامل التي دعمت الجنيه هو تحسن الثقة النسبية في الاقتصاد المصري، مدعومًا باتفاقات تمويلية واستثمارات مباشرة. وقد ساهم ذلك في زيادة المعروض من الدولار داخل الجهاز المصرفي، مما قلل الضغط على العملة المحلية. وأوضح أن آلية تحديد سعر الصرف تعتمد بشكل أساسي على قوى العرض والطلب، حيث يؤدي ارتفاع المعروض من الدولار (عبر الصادرات أو السياحة أو التحويلات) إلى انخفاض سعره، بينما يحدث العكس في حال تزايد الطلب عليه للاستيراد أو خروج الاستثمارات.

دور البنك المركزي في ضبط السوق

لفت فرج إلى أن البنك المركزي لا يترك السوق بشكل كامل لقوى العرض والطلب، بل يتدخل عند الحاجة لضبط الإيقاع ومنع التقلبات الحادة. وهذا يفسر حالة الاستقرار النسبي الحالية رغم التحديات الخارجية. وأكد أن استمرار تراجع الدولار أو استقراره مرهون بقدرة الاقتصاد على تحقيق تدفقات مستدامة من النقد الأجنبي، وليس الاعتماد فقط على الأموال الساخنة، التي تظل عنصرًا سريع التقلب ولا يمكن التعويل عليه بشكل دائم في بناء استقرار نقدي طويل الأجل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي