يستعد مجلس النواب لمناقشة تعديلات هامة على قانون الأحوال الشخصية، وذلك بعد موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الأسرة الجديد وإحالته إلى المجلس. تشير التعديلات إلى تحول عقد الزواج من ورقة رسمية إلى سند تنفيذي، حيث سيتضمن العقد اتفاقاً موثقاً على مسائل مثل مسكن الزوجية والمسائل المالية، مما يمنحه قوة السند التنفيذي ويغني عن رفع دعاوى قضائية مطولة.
الرؤية الإلكترونية تنهي صراعات مراكز الشباب
فيما يتعلق بقضية الرؤية، يضع مشروع القانون الجديد مصلحة الطفل كبوصلة، حيث يستحدث نظام الاستزارة والرؤية الإلكترونية لمواجهة حالات تعذر الرؤية الطبيعية مثل سفر أحد الوالدين أو المسافات البعيدة، لضمان تواصل الطفل مع والديه. كما أوجب القانون أن تكون إجراءات التقاضي وأماكن حضور الصغار في بيئة تراعي نفسية الطفل بعيداً عن أجواء المحاكم المشحونة.
النفقة ودهاليز المحاكم
أما فيما يتعلق بقضية النفقة، فتحولت في مشروع القانون الجديد إلى دعوى واحدة بدلاً من دهاليز المحاكم، حيث ألزم القانون المدعي بتضمين جميع الطلبات في صحيفة دعوى واحدة أمام محكمة واحدة، لتوفير الجهد والوقت. وتتولى نيابة شؤون الأسرة البحث عن الدخل الحقيقي للمدعى عليه لضمان وصول النفقة لمستحقيها بناءً على أرقام واقعية. ويستمر إعفاء دعاوى النفقات من كافة الرسوم القضائية لتخفيف العبء المالي عن الأمهات.
الطلاق والخلع وحماية ذوي الإعاقة
جاء مشروع القانون الجديد متضمناً أحكاماً جديدة للطلاق والخلع، حيث أوجب على المحكمة محاولة تبصرة الزوجين بمخاطر هدم الأسرة ومحاولة الإصلاح الجدي قبل الحكم بالانفصال. كما يستهدف القانون حماية حقوق ذوي الإعاقة بإدراج لغة الإشارة رسمياً كوسيلة معتمدة للتعبير عن الإيجاب والقبول في عقود الزواج أو الطلاق، لضمان أهليتهم وحقوقهم القانونية.
الرقمنة وسرعة التنفيذ
تبنى القانون الجديد إجراءات الرقمنة وسرعة التنفيذ، حيث نص على إنشاء إدارة تنفيذ أحكام في كل محكمة ابتدائية متفرغة لأحكام الأسرة، وربط المحاكم وصندوق دعم الأسرة إلكترونياً لتسريع صرف النفقات ومتابعة التنفيذ لحظة بلحظة.
آراء النواب حول التعديلات
أشار النائب محمود سامي الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصري الديمقراطي، إلى أن القانون لن يحقق رضا كاملاً لجميع الأطراف، متوقعاً ألا تتجاوز نسبة التوافق 80%، مع تباين مواقف الرجال والسيدات. وأكدت الدكتورة عبلة الهواري أهمية فتح حوار مجتمعي واسع، معربة عن أملها في تضمين القانون مواد تتعلق بالخطبة وما ينتج عنها من مشكلات. ورأت الكاتبة فريدة الشوباشي ضرورة استمرار حضانة الأم حتى سن 13 عاماً لحماية الأطفال من التحول إلى أداة لتصفية الخلافات.
رؤية حزب الوفد
قدم الدكتور ماجد الشربيني، مساعد رئيس حزب الوفد، رؤية تشريعية متكاملة تضمنت 15 نقطة رئيسية، منها الرقمنة الشاملة، تغليب المصلحة الفضلى للطفل، إلزامية دورة التأهيل الأسري، إنشاء صندوق استثمار أموال القصر، تفعيل الوساطة والتحكيم، توثيق قائمة المنقولات، إدراج البريد الإلكتروني الرسمي، نظام النفقة المعجلة، ضبط المكونات المالية لعقد الزواج، التضامن في النفقة، إعادة ترتيب الأب في الحضانة، الردع المالي، تشديد مواجهة زواج القصر، وتنظيم الطلاق الشفهي.
يذكر أن مشروع القانون الجديد يسعى لحل الخلافات بشكل إنساني قبل تشريعي، مع إبقاء المعروف حاكماً، وتعذر ذلك يكون التسريح بإحسان سريعاً وعادلاً دون ترك ضحايا من الأطفال.



