شهدت أروقة مجلس النواب حراكاً تشريعياً واسعاً، حيث أحال المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، حزمة من مشروعات القوانين الحيوية إلى اللجان النوعية المختصة. وتصدرت هذه الإحالات 5 مشروعات قوانين مقدمة من الحكومة، و9 مشروعات من أعضاء المجلس، لعل أبرزها "قانون الأحوال الشخصية للمسلمين" و"قانون الأسرة للمسيحيين"، في خطوة تهدف إلى حسم ملفات شائكة ظلت محل جدل مجتمعي لسنوات.
ضبط إيقاع الطلاق
وضع مشروع القانون الجديد ضوابط صارمة لعملية الطلاق، حيث ألزمت المادة (75) الزوج بضرورة توثيق الطلاق خلال 15 يوماً من تاريخ وقوعه، سواء كان رجعياً أو بائناً. وجاء النص قاطعاً في حماية حقوق الزوجة، حيث قرر أن الطلاق "لا يرتب أثره قضاءً" فيما يخص الحقوق الزوجية والميراث إلا من تاريخ التوثيق. كما ألزم القانون المأذون بإعلان الزوجة بالطلاق رسمياً خلال 15 يوماً من التوثيق في حال عدم حضورها، لضمان علمها التام بوضعها الاجتماعي.
تعديل ترتيب الحضانة
في استجابة لمطالب فئات عريضة، أحدث مشروع القانون تغييراً جوهرياً في "ترتيب الحضانة"، حيث نصت المادة (115) على أن الحضانة تثبت لـ (الأم ثم الأب)، ليكون الأب هو التالي مباشرة للأم في الترتيب، يليهما الجدات (أم الأم ثم أم الأب)، ثم الأخوات. ومنح القانون القاضي الحق في عدم الالتزام بهذا الترتيب إذا اقتضت "مصلحة المحضون الفضلى" ذلك، مؤكداً أن الحضانة هي "حق للطفل" قبل أن تكون حقاً للحاضن.
سن الحضانة وشروطها
حسمت المادة (118) الجدل حول سن الحضانة، حيث نصت على انتهائها ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن 15 عاماً ميلادية، وهو السن الذي يسقط عنده أيضاً "أجر الحضانة". كما وضع القانون شروطاً قاسية لضمان أمان المحضون، منها: العقل والبلوغ والأمانة، القدرة على الرعاية والصيانة الصحية، السلامة من الأمراض المعدية، وعدم وجود عداوة أو خصومة بين الحاضن والمحضون.
زواج الحاضنة: حالات استثنائية للبقاء في حضن الأم
تناولت المادة (122) ملف زواج الأم الحاضنة، فبينما يظل المبدأ العام هو سقوط الحضانة بالزواج من أجنبي، استثنى القانون حالتين حفاظاً على مصلحة الطفل: إذا كان سن المحضون أقل من 7 سنوات، أو إذا كان المحضون يعاني من علة أو إعاقة تجعل حضانته مستعصية على غير الأم. وفي هذه الحالات، تسقط عن الأم "شقة الزوجية" (مسكن الحضانة)، ويستعاض عنها بأجر مسكن يوفره المطلق.
قانون موحد للأحوال الشخصية للمسيحيين
في خطوة تاريخية، أحال المجلس مشروع قانون "الأسرة للمسيحيين" إلى لجنة مشتركة. المشروع الذي يضم 4 مواد إصدار، يسري على كافة الطوائف المسيحية في مصر (الأرثوذكس، الإنجيليين، والكاثوليك)، مع مراعاة الخصوصية العقائدية لكل طائفة. وينظم هذا القانون الشامل كافة التفاصيل من الخطبة والزواج وصولاً إلى أسباب التطليق والبطلان، والمواريث، والولاية التعليمية، ليضع إطاراً قانونياً واضحاً ومنضبطاً لجميع المصريين المسيحيين.
ستبدأ اللجان النوعية (التشريعية، التضامن، الدينية، وحقوق الإنسان) في دراسة هذه المشروعات باستفاضة، تمهيداً لعرض تقاريرها النهائية على الجلسة العامة للمجلس.



