أعلن النائب أحمد السنجيدي، عضو مجلس النواب، رفضه القاطع لمشروع تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الذي تقدمت به الحكومة، وذلك خلال الجلسة العامة للمجلس برئاسة المستشار هشام بدوي، أثناء مناقشة تقرير لجنة القوى العاملة حول مشروع القانون.
أسباب الرفض
وأوضح السنجيدي أن أكثر من 11 مليون مواطن مصري وأسرهم سيستفيدون من هذا القانون، مشدداً على ضرورة أن يتناسب القانون مع طموحات الشعب وقيمة التضخم المتفاقمة وتراجع قيمة الجنيه المصري. وأكد أن التعديل الحالي لا يمكنه مجاراة نسب التضخم القائمة، ولا يعوض تراجع قيمة العملة المحلية، واصفاً القانون بأنه غير واضح.
توقف النظام الإلكتروني
وتساءل النائب عن توقف النظام الإلكتروني للتأمينات منذ نحو ثلاثة أشهر، مشيراً إلى أن من خرجوا إلى المعاش في نهاية العام الماضي لا يستطيعون التعامل مع هذا النظام المتوقف.
أهداف مشروع القانون
من جانبه، استعرض النائب محمد سعفان، رئيس لجنة القوى العاملة، تقرير اللجنة المشتركة عن المشروع، بحضور ممثلين عن الحكومة. وأكد سعفان أن المشروع يهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية باعتبارها ركناً من أركان الأمن القومي، من خلال ضمان استمرار المعاشات كدخل ثابت للفئات الأولى بالرعاية، ضمن منظومة عادلة ومستدامة تمكن الهيئة من الوفاء بالتزاماتها.
معالجة التشابكات المالية
وأشار سعفان إلى أن القانون يعمل على معالجة التشابكات المالية المزمنة بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والخزانة العامة، بما يعزز الشفافية ويحقق عدالة توزيع الأعباء المالية، عبر تنظيم العلاقة التمويلية بين الطرفين وفق قواعد واضحة ومستقرة.
الاستدامة المالية
ويهدف المشروع أيضاً إلى تحقيق الاستدامة المالية لنظام التأمينات الاجتماعية، من خلال معالجة عدم التناسب بين قيمة القسط السنوي المستحق للهيئة والالتزامات الفعلية على الخزانة العامة، لضمان استمرار صرف المعاشات دون تعثر أو عجز في السنوات القادمة. وأكد سعفان أن القانون يرسي نظاماً تأمينياً يقوم على أسس فنية واكتوارية دقيقة تحقق التوازن بين الاشتراكات والمزايا، مع الحفاظ على سلامة المركز المالي للنظام واستدامته على المدى الطويل.
الاستجابة للمتغيرات الاقتصادية
وأوضح أن المشروع يستجيب لتكليفات القيادة السياسية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، بإجراء تعديل تشريعي يتيح زيادة تدريجية في الأقساط أو مد فترتها الزمنية، لتخفيف الضغط المالي على الموازنة العامة دون الإخلال بحقوق أصحاب المعاشات. كما يعمل على تطبيق منهج تشريعي استباقي يعتمد على الرصد والتقييم الدوري وفق دراسات اكتوارية دقيقة، لتفادي أي فجوات تمويلية مستقبلية قد تؤثر على استقرار المعاشات.
العدالة التأمينية
ولفت سعفان إلى أن القانون يحقق العدالة التأمينية من خلال ربط تحسين المعاشات بمتوسط معدلات التضخم خلال فترات الاشتراك، مما يحافظ على القوة الشرائية للمعاشات ومواكبة المتغيرات الاقتصادية، ضمن ضوابط تضمن عدم تجاوز حدود الأجر أو الدخل التأميني الأخير، وبما يحقق الإنصاف بين الأجيال التأمينية المختلفة.
مصادر تمويل واضحة
وأكد العمل على تأمين مصادر تمويل واضحة ومنضبطة لحزم الحماية الاجتماعية الاستثنائية التي قررتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك التبكير في الصرف والزيادات الدورية في المعاشات دون التأثير على التوازن المالي العام للنظام التأميني. وأشار إلى دعم استقرار النظام ورفع كفاءته على المدى الطويل عبر منح الهيئة أدوات مالية وتشريعية مرنة تمكنها من إدارة الموارد وضبط الإنفاق.
الانضباط المالي
وأكد سعفان أن القانون يعزز الانضباط المالي من خلال تحديد التزامات الخزانة العامة على سبيل الحصر، وقصرها على نطاق محدد من المديونيات والالتزامات القائمة، مع استبعاد أي أعباء أو مزايا مستقبلية غير قائمة وقت التنظيم، مما يحقق وضوح المركز المالي للنظام التأميني ويحد من تراكم التزامات غير ممولة.
التوازن بين الاستدامة والحماية
وأشار إلى أن القانون يحقق التوازن بين استدامة النظام التأميني وضمان الحماية الاجتماعية، مما يكفل استمرار أداء صندوق التأمينات الاجتماعية لدوره في توفير مظلة الحماية للمواطنين، وتعزيز الثقة في النظام التأميني كأحد ركائز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، فضلاً عن تمكين أصحاب المعاشات من تلبية احتياجاتهم الأساسية بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة. ولفت إلى أن القانون يحتوي على أكبر قدر من تداعيات الأزمات والاضطرابات الاقتصادية والسياسية التي تزامنت مع جائحة كورونا والحروب الدولية وتأثيراتها الداخلية.



