أكدت مريم الخولي، نائب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالقاهرة، أن استهداف البنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها أنظمة الطاقة، يمثل خطرًا جسيمًا على حياة المدنيين، ويعد انتهاكًا واضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.
مؤتمر القانون والطاقة
جاء ذلك خلال مشاركتها في فعاليات مؤتمر "القانون والطاقة" الذي نظمته كلية الحقوق بجامعة عين شمس، بمشاركة النائب محمد أبو العينين عضو مجلس النواب، رئيس برلمان الاتحاد من أجل المتوسط، والدكتور ياسين الشاذلي، عميد الكلية، إلى جانب البروفيسور آن بيزار، رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مصر والمهندس عبد الله غراب، وزير البترول الأسبق، والمستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة.
وأوضحت، خلال كلمتها بالمؤتمر، أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تضطلع بولاية إنسانية تهدف إلى حماية ضحايا النزاعات المسلحة، وتعزيز الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، الذي يضع قواعد واضحة للحد من آثار الحروب وحماية المدنيين.
التصعيد الأخير في منطقة الشرق الأوسط
وأشارت إلى أن التصعيد الأخير في منطقة الشرق الأوسط أدى إلى سقوط آلاف الضحايا ونزوح مئات الآلاف، إلى جانب تدمير بنية تحتية أساسية تشمل الطاقة والمياه والرعاية الصحية، مؤكدة أن آثار النزاعات لا تقتصر على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى تداعيات غير مباشرة خطيرة نتيجة انهيار الخدمات الحيوية.
وأضافت أن النزاعات الحديثة تشهد نمطًا متزايدًا من استهداف المرافق المدنية، بما في ذلك شبكات الكهرباء وإمدادات الوقود والمياه والمنشآت الصحية، ما يؤدي إلى أزمات إنسانية معقدة تشمل انعدام الأمن الغذائي ونقص الطاقة وفقدان سبل المعيشة.
وشددت على الترابط الوثيق بين الخدمات الأساسية، موضحة أن تعطل قطاع واحد، مثل الكهرباء، قد يؤدي إلى انهيار قطاعات أخرى كالمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية، وهو ما يضاعف من حجم المعاناة الإنسانية.
وأكدت أن حماية البنية التحتية للطاقة ليست مجرد مسألة تشغيلية، بل التزام قانوني وأخلاقي، حيث يحظر القانون الدولي الإنساني استهداف الأعيان المدنية أو شن هجمات عشوائية أو غير متناسبة، كما يوفر حماية خاصة للمستشفيات والمنشآت الضرورية لبقاء السكان.
وأوضحت أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل بالتعاون مع الحكومات والجهات المعنية على تعزيز حماية البنية التحتية المدنية، ورفع الوعي بأهمية الحفاظ على المنشآت الحيوية، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الأساسية للمدنيين.
كما أشارت إلى إطلاق مبادرة دولية عام 2024 لحشد الالتزام السياسي بقواعد القانون الدولي الإنساني، بالتعاون مع عدد من الدول، بهدف سد فجوات التنفيذ وتعزيز احترام هذه القواعد في النزاعات المعاصرة.
واختتمت بالتأكيد على أن حماية البنية التحتية المدنية يجب أن تكون محورًا رئيسيًا في النقاشات القانونية والأكاديمية، لضمان استمرارية أنظمة الطاقة والخدمات الأساسية التي لا غنى عنها لحياة المدنيين وكرامتهم.



