فتاوى: حكم حمل الطفل بحفاضة بالطواف وصحة حج العامل بعقد عمل بالسعودية
فتاوى: حكم حمل الطفل بحفاضة بالطواف وصحة حج العامل بالسعودية

نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددًا من الفتاوى التي تشغل أذهان الكثير من المسلمين، نستعرض أبرزها في التقرير التالي.

حكم طواف من يحمل طفلاً يلبس حفاضة

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً يقول صاحبه: ما حكم طواف من يحمل طفلاً يلبس حفاضة؟ فأنا سأسافر بعد أيام قليلة -إن شاء الله- لأداء مناسك الحج، ولي طفل رضيع لا أستطيع تركه وحده؛ فهل يجوز لي أن أحمله أثناء الطواف وهو يلبس حفاظة، وربما قضى حاجته فيها أثناء طوافي؟

وأجابت الإفتاء: يجوز شرعًا أثناء الطواف حمل الطفل الصغير الذي يلبس حفاضة، ولا حرج في ذلك، سواء أخرج شيئًا من البول أثناء الطواف أو لا، ما دامت الحفاضة محكمة الإغلاق؛ بحيث لا يخرج منها شيء يصيب البدن أو ملابس الإحرام.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وبينت أن المقرر أن لحامل النجاسة حكم من أصابته نجاسة في بدنه أو ثوبه، كما قرره الفقهاء في غير موضع. وقرر الشافعية في وجه صحة صلاة حامل شيء من النجاسة ما دامت في شيء محكم الإغلاق؛ بحيث لا يخرج منه شيء يصيب جسد الطائف أو ثوب إحرامه. قال الإمام الشيرازي في "المهذب": [إن حمل قارورة فيها نجاسة وقد شد رأسها ففيه وجهان: أحدهما يجوز؛ لأن النجاسة لا تخرج منها، فهو كما لو حمل حيوانًا طاهرًا]. وهو حاصل -بالجملة- في "الحفاضات" المعروفة في زماننا؛ لأنها عبارة عن رداء يوضع بين الفخذين بإحكام من خلال أطراف لاصقة محكمة الشد والتثبيت، وتقوم بامتصاص البول ونحوه، وتمنع تسرب شيء من ذلك إلى جسد مرتديها أو ملابسه.

والمختار للفتوى في هذه المسألة صحة طواف حامل شيء من النجاسة ما دامت في شيء محكم الإغلاق؛ بحيث لا يخرج منه شيء يصيب جسد الطائف أو ثوب إحرامه، على ما قرره الشافعية في وجه، ولكونه أرفق بالأمهات وأعون لهن على رعاية الصغير الذي يحتاج إلى التعهد والمتابعة، ورفعًا للحرج ودفعًا للمشقة.

وأكدت بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه يجوز لك أثناء الطواف أن تحملي طفلك الصغير الذي يلبس حفاضة، ولا حرج عليك في ذلك سواء أخرج شيئًا من البول أثناء الطواف أو لا، ما دامت الحفاضة محكمة الإغلاق؛ بحيث لا يخرج منها شيء يصيب البدن أو ملابس الإحرام.

هل يصح الحج لمن يعمل بعقد عمل في السعودية؟

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً يقول صاحبه: هل يصح الحج لمن يعمل بعقد عمل في السعودية في موسم الحج؟

وأجابت دار الإفتاء: هناك فرق بين صحة الحج وجوازه؛ فإذا اكتملت أركان الحج وواجباته، فالحج صحيح يسقط الفرض إن كان حجة الإسلام، ويحسب نفلًا إن لم يكن حجة الإسلام. وأما جوازه فشيء آخر؛ فإذا كان مثلًا عقد العمل لا يسمح لك بالحج، فخالفت وحججت فهذا إثم؛ لمخالفة شرط العقد، وما يترتب على ذلك من الضرر الذي يلحق بك وبالآخرين، مع كون الحج صحيحًا إذا استوفى أركانه وشروطه.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

هل يجوز التصدق بثمن الأضحية بدلاً عن النحر؟

سؤال أجابت عنه دار الإفتاء المصرية: إن التصدق بما يساوي ثمن الأضحية من الصدقات العينية لا يجزئ عن الأضحية؛ لأن الذبح في هذه الشعيرة عبادة مقصودة لذاتها. وأوضحت أن نحر الأضاحي من القربات المشروعة في أيام النحر، ويندب التصدق منها على الفقراء عند مالك وعند الحنفية ما لم يكن المضحِّي ذا عيال يحتاج للتوسعة عليهم، ويجب إطعام الفقراء والمساكين منها عند الشافعية، وقدَّره بعضهم بالثلثين، والأفضل عندهم إعطاؤها كلها لهم، فهي باب توسعة وبر ووسيلة تيسير غذاء الفقراء باللحوم في هذا العيد.

أما التصدق بالثمن نقدًا على الفقراء فمذهب الحنفية وظاهر مذهب الشافعية أنه لا يجزئ عن الأضحية؛ لأن المقصود من شرعها التعبد بإراقة الدم وإطعام الفقراء باللحم الذي حرموه أكثر أيام العام، والمشهور الراجح في مذهب مالك وهو المروي عن أحمد وجماعة من العلماء أن التضحية أفضل من التصدق بالثمن.

وأما التصدق بما يوازي الثمن من صدقات أخرى غير النقد فلم يقل به أحد من الأئمة، والذي أراه الأخذ بقول الجمهور؛ لقوة دليله وضعف الرواية المذكورة عن مالك، ولأن فتح باب التصدق بأثمان الأضاحي سيؤدي حتمًا على توالي الأيام إلى ترك الناس هذه الشعيرة الدينية، والإخلال بالتعبد بها، وبالتأسي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فعلها، والإخلال بحكمة تشريعها، كما سيؤدي في المستقبل وفي الظروف العادية إلى كساد أثمان الأضاحي كسادًا فاحشًا يضر المنتجين وكثيرًا من التجار.

حكم الحج عن مريض الزهايمر

ورد إلى دار الإفتاء المصرية سؤال: ما حكم حج مريض الزهايمر؟ فوالدي رجل مسن ويعاني من مرض ألزهايمر، فهل تسقط عنه فريضة الحج أو أنه مطالب بها؟

وأجابت: مريض ألزهايمر يمر بمراحل ثلاث، تظهر فيها الأعراض بشكل تدريجي. فإن كان والدك المريض من أصحاب المرحلة الأولى التي يستطيع معها إنجاز كثير من مهامه وواجباته، ومنها العبادات البدنية، كالصلاة ونحوها، فإنه يجب عليه أداء الحج، بشرط القدرة والاستطاعة، ويجوز له أن يستخدم بجانب العلاج بعض الوسائل المعينة له على التذكر وإتمام العبادات. وإن كان من أصحاب المرحلة الثانية والثالثة والتي يضطرب فيها إدراكه ويختل فعله، فلا يجب عليه أداء الحج، فإذا برئ وجبت عليه حينئذ الفريضة متى توفرت الاستطاعة.

حكم الحج عن ميت واحد من شخصين مختلفين في نفس العام

تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالاً: مات أحد أقاربي ولم يؤد فريضة الحج، فذهبت إلى مكة فشرعت في أداء فريضة الحج عنه، وكنت قد أديت فريضة الحج عن نفسي منذ خمسة أعوام، وبعد عودتي علمت أن أحد إخوة المتوفى أدى فريضة الحج عنه في نفس العام، فما حكم ذلك شرعًا؟

وأجابت: لا مانع شرعًا من أداء حجتين عن ميت واحد من شخصين مختلفين في عام واحد، وتقع واحدة منهما عن حجة الإسلام، والأخرى تطوعًا، وذلك شريطة أن يكون الحاج عن الغير قد أدى الفريضة عن نفسه أولاً. وأوضحت أن الفقهاء اختلفوا في وجوب أداء فريضة الحج عمن مات دون أن يؤديها عن نفسه مع توفر شرط الاستطاعة، فذهب الحنفية والمالكية إلى أن الموت مسقط عنه الحج ما لم يوص، وهذا فيما يتعلق بأحكام الدنيا، وأما ما يتعلق بالآخرة فيؤاخذ على تقصيره في تأخير ما أمر به، لكنه إذا أوصى بالحج عنه قبل وفاته لزم الورثة تنفيذ وصيته في حدود ثلث التركة وجوبًا. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من مات ولم يحج بعد توفر شرط الاستطاعة، فإن الموت ليس بمسقط عنه الحج، ويجب على ورثته شرعًا أداء الحج عنه من تركته قبل توزيعها أوصى الميت أو لم يوص؛ لأنه دين استقر في ذمته فلم يسقط بموته فوجب الإتيان به من جميع المال كدين الآدمي.