يناقش مجلس النواب خلال الجلسة العامة يوم الإثنين المقبل، برئاسة المستشار هشام بدوي رئيس المجلس، تقرير لجنة القوى العاملة بشأن مشروع قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات. ورغم موافقة اللجنة على مشروع القانون، إلا أنها أشارت إلى الاعتراضات التي سجلها النائب إيهاب منصور وكيل اللجنة.
أسباب رفض مشروع القانون
جاءت أسباب رفض النائب للقانون من حيث المبدأ بسبب عدم توافر دراسة فنية واضحة تبرر التعديلات المقترحة، خاصة فيما يتعلق بتحديد نسب الزيادة. وتساءل عن الأسس والمعايير التي استندت إليها تلك النسب، ومدى قابليتها للمراجعة أو التعديل.
كما أبدى ملاحظاته بشأن عدم وضوح مدى كفاية هذه الزيادات لمواكبة تطور قيم المعاشات أو الإسهام في تحسين الحد الأدنى لها، مشيرًا إلى أن مشروع القانون لم يتضمن تفسيرًا كافيًا للأسس الرقمية الواردة به.
وانتقد خلو مشروع القانون من بيانات رقمية تفصيلية تتعلق بالجهات المعنية، لافتًا إلى وجود بعض الكيانات والشركات التي تتولى تحصيل اشتراكات التأمين من العاملين بها دون توريدها للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، مما ينعكس سلبًا على مستوى خدمات التأمين الصحي المقدمة للمستفيدين.
كما أثار تساؤلات بشأن مدى جاهزية البنية الإلكترونية لاستيعاب الزيادات المقترحة، في ضوء ما شهدته المنظومة سابقًا من مشكلات تتعلق بانتظام صرف المعاشات، بالإضافة إلى استفساره حول آليات التعامل مع معدلات التضخم المرتفعة حال تجاوزها النسب المحددة.
استمرار المعاشات كدخل ثابت للفئات الأولى بالرعاية
نص تقرير اللجنة على أن مشروع القانون يستهدف تعزيز الحماية الاجتماعية باعتبارها أحد أركان الأمن القومي، من خلال ضمان استمرار المعاشات كدخل ثابت للفئات الأولى بالرعاية، في إطار منظومة عادلة ومستدامة تمكن الهيئة من الوفاء بالتزاماتها.
ويهدف أيضًا إلى معالجة التشابكات المالية المزمنة بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والخزانة العامة للدولة، بما يرسخ الشفافية ويحقق عدالة توزيع الأعباء المالية، من خلال تنظيم العلاقة التمويلية بين الطرفين وفقًا لقواعد واضحة ومستقرة.
كما يسعى إلى تحقيق الاستدامة المالية لنظام التأمينات الاجتماعية، من خلال معالجة عدم التناسب بين قيمة القسط السنوي المستحق للهيئة وبين الالتزامات الفعلية المترتبة على الخزانة العامة، وذلك لضمان استمرار صرف المعاشات دون تعثر أو عجز خلال السنوات القادمة.
إرساء نظام تأميني على أسس فنية دقيقة
ويهدف المشروع إلى إرساء نظام تأميني يقوم على أسس فنية واكتوارية دقيقة تحقق التوازن بين الاشتراكات والمزايا، بما يضمن استمرار قدرة صندوق التأمينات الاجتماعية على الوفاء بالتزاماته تجاه المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات مع الحفاظ على سلامة المركز المالي للنظام واستدامته على المدى الطويل.
كما يستجيب لتكليفات القيادة السياسية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، بإجراء تعديل تشريعي يتيح زيادة تدريجية في الأقساط أو مد فترتها الزمنية؛ لتخفيف الضغط المالي على الموازنة العامة للدولة، دون الإخلال بحقوق أصحاب المعاشات.
ويطبق منهجًا تشريعيًا استباقيًا يقوم على الرصد والتقييم الدوري وفق دراسات اكتوارية دقيقة، لتفادي أي فجوات تمويلية مستقبلية قد تؤثر على استقرار المعاشات أو تؤدي إلى تحميل الدولة أعباء مالية مفاجئة، مع ضمان التزام الخزانة العامة بدورها في تمويل الفجوات القائمة وفقًا لخطة مدروسة.
تحقيق العدالة التأمينية
يسعى المشروع إلى تحقيق العدالة التأمينية من خلال ربط تحسين المعاشات بمتوسط معدلات التضخم خلال فترات الاشتراك، بما يضمن الحفاظ على القوة الشرائية للمعاشات ومواكبة المتغيرات الاقتصادية، في إطار ضوابط تضمن عدم تجاوز حدود الأجر أو الدخل التأميني الأخير، وبما يحقق الإنصاف بين الأجيال التأمينية المختلفة.
كما يهدف إلى تأمين مصادر تمويل واضحة ومنضبطة لحزم الحماية الاجتماعية الاستثنائية التي قررتها الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك التبكير في الصرف والزيادات الدورية في المعاشات دون التأثير على التوازن المالي العام للنظام التأميني.
ويدعم استقرار النظام التأميني ورفع كفاءته على المدى الطويل، عبر منح الهيئة أدوات مالية وتشريعية مرنة تمكنها من إدارة الموارد وضبط الإنفاق، بما يضمن بقاء النظام قادرًا على تلبية احتياجات المؤمن عليهم والمتقاعدين.
كما يعزز الانضباط المالي من خلال تحديد التزامات الخزانة العامة على سبيل الحصر، وقصرها على نطاق محدد من المديونيات والالتزامات القائمة، مع استبعاد أي أعباء أو مزايا مستقبلية غير قائمة وقت التنظيم، بما يحقق وضوح المركز المالي للنظام التأميني ويحد من تراكم التزامات غير ممولة.
تحقيق التوازن بين استدامة النظام التأميني وضمان الحماية الاجتماعية
يهدف المشروع إلى تحقيق التوازن بين استدامة النظام التأميني وضمان الحماية الاجتماعية، بما يكفل استمرار أداء صندوق التأمينات الاجتماعية لدوره في توفير مظلة الحماية للمواطنين، وتعزيز الثقة في النظام التأميني باعتباره أحد ركائز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.
كما يسعى إلى تمكين أصحاب المعاشات من تلبية احتياجاتهم الأساسية بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة، واحتواء أكبر قدر من تداعيات الأزمات والاضطرابات الاقتصادية والسياسية التي تزامنت مع جائحة كورونا والحروب الدولية وتأثيراتها الداخلية.
ويهدف أيضًا إلى توجيه رسالة عالمية مفادها أن الدولة المصرية تتابع التحديات الحالية والمتوقعة في المستقبل وأنها دولة قوية تمتاز بالصلابة رغم الصعوبات، بالإضافة إلى المرونة الاقتصادية والمالية، بما يجعلها قادرة على تلبية احتياجات مواطنيها.
كما يسعى إلى تحقيق الرؤية المصرية للتنمية المستدامة (رؤية مصر 2030) بأبعادها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، حيث ركز مشروع القانون على الارتقاء بحياة المواطن المصري تأكيدًا على ترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية وحفظ الحقوق والمساواة وعدم التمييز.
تحسين الأوضاع المعيشية والمالية
وفي نهاية التقرير، أكدت اللجنة أن المشروع يحقق الأهداف المرجوة منه، وينفذ توجيهات القيادة السياسية بتحسين الأوضاع المعيشية والمالية للعاملين، ويحقق التناسب بين قيمة القسط السنوي المستحق للهيئة القومية للتأمين الاجتماعي وقيمة الالتزامات المستحقة على الخزانة العامة، مما يضمن الاستدامة المالية لنظام التأمينات الاجتماعية، ويساهم في تحقيق مسيرة التنمية الشاملة في مصر.



