مصر تواجه تداعيات الحرب بزيادة المرتبات وحزمة اجتماعية لمحدودي الدخل
مصر تواجه تداعيات الحرب بزيادة المرتبات وحزمة اجتماعية

في ظل الأزمة الإقليمية الناتجة عن حرب إيران، ألقت تداعياتها بظلالها القاتمة على الأمن الغذائي العالمي، مما دفع الحكومة المصرية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي إلى تصدر ملفات الأمن الغذائي والطاقة أجندة اجتماعاتها، باعتبارهما خط الدفاع الأول لحماية استقرار الدولة والمواطن. وقد تم تشكيل لجنة للأزمة في الساعات الأولى من بداية الحرب تضم جميع الأطراف ذات الصلة، وتولت مهمة المتابعة اللحظية للتطورات الإقليمية والدولية المتسارعة، وتقييم التداعيات وتأثيراتها على حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة، واستعراض السيناريوهات المعدة من قبل الوزارات والجهات المعنية للتعامل مع مختلف التداعيات المحتملة.

إجراءات استباقية متكاملة

قامت الحكومة بتفعيل حزمة متكاملة من الإجراءات الاستباقية شملت تأمين احتياجات الطاقة، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد، وإدارة الضغوط على الأسواق، وتعزيز الاستقرار المالي، بما يعزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات والحفاظ على تماسكه. وتم تأمين موقف السلع الاستراتيجية خلال فترة الأزمة، والتأكد من وجود مخزونات مطمئنة من السلع الاستراتيجية وأرصدة آمنة من الأدوية والمستلزمات الطبية في السوق المحلية، وتوافر المواد الخام اللازمة للتصنيع الدوائي، وتأمين التعاقدات المستقبلية لمختلف السلع لتغطية احتياجات السوق المحلية لعدة أشهر.

متابعة يومية لسلاسل الإمداد

بالإضافة إلى المتابعة اليومية لانتظام سلاسل الإمداد، سواء من خلال الإنتاج المحلي أو التعاقدات الخارجية، مع التنسيق الكامل مع الجهات المعنية لتسريع إجراءات الإفراج عن الشحنات أولاً بأول، والاستمرار في سياسة تنويع مصادر الاستيراد لتعزيز مرونة منظومة الإمداد والحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية، مع الإدارة الاستباقية لملف التعاقدات لضمان تغطية الاحتياجات للفترات الزمنية المقبلة بصورة آمنة ومستدامة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأكد مجلس الوزراء أن الهدف من المتابعة الدورية لموقف السلع الاستراتيجية هو ضمان وجود مخزون آمن لمدة زمنية مطمئنة، بما يسهم في ضبط الأسواق وتوازن الأسعار، في ظل الأحداث الراهنة التي تشهدها المنطقة وتأثيراتها السلبية على سلاسل الإمداد والتمويل، مع الحرص على متابعة إجراءات توفير الأسمدة في الأسواق وجهود حوكمة منظومة دعمها لضمان تلبية الاحتياجات المحلية، وتحقيق توسع الزراعة وزيادة إنتاجيتها، ومتابعة استعدادات الوزارات والجهات المعنية للموسم الجديد لتوريد القمح المحلي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

فاتورة الطاقة وترشيد الاستهلاك

وبالنسبة لاستهلاك الطاقة، كانت الفاتورة 1.2 مليار دولار في يناير الماضي قبل نشوب الحرب، ثم ارتفعت إلى 1.5 مليار دولار في فبراير، قبل أن تقفز في شهر مارس إلى 2.5 مليار دولار، مما دعا إلى اتخاذ قرار برفع أسعار المحروقات حرصاً على ضمان استدامة القدرة على توفير الاحتياجات المحلية وعدم توقف عجلة الإنتاج بالمصانع. كما أن خطة ترشيد الاستهلاك لا تزال تحت التقييم لدراسة حجم الوفر الذي حققته، وإن كانت المؤشرات الأولية تشير إلى تحقيق وفر خلال الأسبوع الأول بلغ 18 ألف ميجاوات/ساعة، ووفر في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، ووفر في يوم العمل عن بُعد بلغ 4700 ميجاوات/ساعة، و980 ألف متر مكعب وفراً في الوقود.

زيادة الأجور والحد الأدنى

واتخذت الحكومة قراراً برفع قيمة الأجور بالموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم بنسبة 21% عن العام السابق، ورفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 8000 جنيه شهرياً بتكلفة إجمالية 100 مليار جنيه، بدءاً من أول يوليو، مع إقرار علاوة دورية 12% للموظفين المخاطبين بقانون الخدمة المدنية و15% لغير المخاطبين، ودعم خاص للمعلمين والعاملين بالقطاع الطبي. كما قامت الحكومة بضمان استدامة إمدادات الغاز الطبيعي عبر تنويع مصادر التوريد، واتباع منظومة رقمية متكاملة لإدارة وتداول المنتجات البترولية تهدف إلى تعزيز حوكمة الإمدادات وإحكام الرقابة لضمان التوزيع العادل بكافة المحافظات، ومتابعة معدلات الاستهلاك والاحتياجات الفعلية خلال الفترة الماضية.

حزمة اجتماعية لمحدودي الدخل

وضعت الدولة حزمة اجتماعية لمحدودي الدخل، من خلال مساعدة نقدية لمستفيدي «تكافل وكرامة» بقيمة 400 جنيه في فبراير ومارس وأبريل ومايو، ودعم لـ10 ملايين أسرة على بطاقة التموين بقيمة 400 جنيه في الأشهر نفسها.

تصريحات الوزراء

وقال الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، إن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية يكفي لمدة تصل إلى 6 أشهر، وبعض السلع يقترب مخزونها من عام كامل، مما يعكس استقرار موقف المخزون، مشيراً إلى أن الوزارة تستهدف تحقيق 5 ملايين طن من القمح خلال موسم الحصاد الحالي في إطار استراتيجية تعزيز الأمن الغذائي.

وأضاف علاء فاروق، وزير الزراعة، أن الوزارة تستهدف تعظيم الاستفادة من الإنتاج المحلي من القمح، بما يسهم في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة، مشيراً إلى أنه يتم العمل على تحفيز الموردين والمزارعين على توريد أكبر كمية ممكنة من الإنتاج المحلي خلال الموسم الحالي من خلال سعر التوريد المحلي، باعتباره أداة تشجيعية رئيسية للمزارعين، بالإضافة إلى مجموعة من الإجراءات الإضافية للتحفيز ورفع الكفاءة وتشديد الرقابة.

وقال المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، إن جميع الإجراءات التي يتم اتخاذها للتعامل مع تداعيات الأحداث الراهنة تستهدف تأمين التغذية الكهربائية وضمان استمرارية وإتاحة التيار الكهربائي لجميع الاستخدامات، مشيراً إلى الأثر المتحقق من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في إطار خطة الترشيد الحكومي، خاصة ما يتعلق بغلق المحال العامة والمطاعم والمراكز التجارية والأندية وغيرها، وتنظيم قواعد العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع.

ونوه المهندس كريم بدوي، وزير البترول، بنتائج إجراءات ترشيد استهلاك المنتجات البترولية التي أقرتها الحكومة مؤخراً، مشيراً إلى الانخفاض الملحوظ في اعتمادات تدبير الخام منذ بدء تطبيق القرار وحتى تاريخه. وأوضح أن التنسيق المشترك أدى إلى ضبط متوسط الاستهلاك الشهري من السولار بمختلف المحافظات، مؤكداً تحقيق وفورات جراء قرار إرجاء تنفيذ عدد من المشروعات القومية لمدة ثلاثة أشهر، مما يسهم في تعزيز كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو الأولويات الملحة.