أكد اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن مضيق هرمز يُعد أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى جانب حركة تجارية واسعة تشمل السلع والأسمدة والمواد الحيوية. وأوضح أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية، نظراً لارتباطه بسلاسل الإمداد بين الخليج العربي وأوروبا وآسيا، بما في ذلك الهند والصين وباكستان.
الحرب الأمريكية الإيرانية وتطوراتها
قال اللواء سمير فرج إن الحرب الأمريكية التي شنتها على إيران في الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، كان الهدف منها إسقاط النظام، إلا أنها لم تنجح في ذلك. وأشار إلى أن طبيعة الحروب الحديثة تؤكد أن الضربات العسكرية لا تؤدي عادة إلى إسقاط الأنظمة، وإنما إلى إضعافها فقط، خاصة في حالة الأنظمة ذات الطابع العقائدي التي تتسم بالتماسك والصمود.
طبيعة الحروب العقائدية
وأوضح في مقابلة خلال حلقة اليوم من برنامج «الحياة اليوم»، الذي يقدمه الإعلامي محمد شردي عبر قناة الحياة، أن الحروب التي تعتمد على العقيدة تكون من أكثر أنواع الصراعات تعقيداً، نظراً لارتباطها بأفكار راسخة تجعل التراجع عنها أمراً شديد الصعوبة. وأشار إلى أن هذا النوع من الصراعات يتسم بالصلابة والاستمرارية.
وبمرور الوقت، وتحديداً في الشهر الثاني من الحرب الأمريكية الإيرانية، تغيرت طبيعة الأزمة واتجهت إلى وضع أكثر تعقيداً. وأوضح أن الهدف الأول المتمثل في إسقاط النظام تم تجاوزه دون تحقيقه، ليدخل الوضع في أزمة ممتدة جديدة، تتعلق بمضيق هرمز والملف النووي الإيراني الذي أدى إلى غموض حول طبيعة الصراع في المرحلة المقبلة.
أهمية مضيق هرمز للاقتصاد العالمي
وشدد اللواء سمير فرج على أن مضيق هرمز يعد شرياناً للاقتصاد العالمي، حيث تمر عبره كميات ضخمة من النفط والغاز والسلع. وأكد أن أي توتر في المنطقة ينعكس فوراً على أسعار النفط والتجارة العالمية، مما يؤثر على استقرار الأسواق العالمية. وأضاف أن تطورات الأوضاع في الممرات البحرية والمناطق الاستراتيجية تثير تساؤلات حول مدى أخذها في الاعتبار داخل الخطط العسكرية الدولية، لما لها من تأثير بالغ على الاقتصاد العالمي واستقرار حركة التجارة.
واختتم الخبير العسكري حديثه بالتأكيد على ضرورة حماية الممرات الملاحية الحيوية، خاصة مضيق هرمز، نظراً لدوره المحوري في حركة التجارة والطاقة عالمياً، مشيراً إلى أن استقرار المنطقة يعتمد على التعاون الدولي لضمان سلامة الملاحة.



