مهران: العنف الجنسي في السودان جريمة حرب ممنهجة تهدد المجتمع
مهران: العنف الجنسي في السودان جريمة حرب ممنهجة

أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام، أن التحذيرات الأممية الأخيرة من استخدام الاغتصاب والعنف الجنسي كسلاح حرب في السودان تكشف عن جريمة حرب ممنهجة، وربما جريمة ضد الإنسانية، تهدد بتدمير النسيج الاجتماعي السوداني ومستقبل الأمة بأكملها.

تحذيرات أممية من كارثة إنسانية

وأوضح مهران في تصريح له، أن تحذير وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وأشكال العنف الجنسي على نطاق واسع كسلاح حرب في السودان يأتي في سياق توثيق خمسمائة حالة عنف جنسي خلال عام ألفين وخمسة وعشرين وحدها. وأشار إلى أن هذا الرقم يمثل قمة جبل الجليد فقط، بحسب تصريحات مسؤولين أمميين، نظرًا لمحدودية الوصول إلى مناطق النزاع وتكتم المجتمعات على جرائم الاغتصاب لارتباطها بالشرف والعار.

انتهاك صارخ لاتفاقية حقوق الطفل

ولفت مهران إلى أن توثيق حالات اغتصاب لفتيات لا تتجاوز أعمارهن اثني عشر عامًا، بل وحتى خمس سنوات في بعض الحالات، يشكل انتهاكًا صارخًا لاتفاقية حقوق الطفل لعام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين والبروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة. وأكد أن استهداف الأطفال بالعنف الجنسي يرقى إلى جريمة حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

القانون الدولي الإنساني يحظر العنف الجنسي

وأشار مهران إلى أن القانون الدولي الإنساني يحظر بشكل قاطع العنف الجنسي ضد المدنيين في النزاعات المسلحة. وأوضح أن المادة سبعة وعشرين من اتفاقية جنيف الرابعة لعام ألف وتسعمائة وتسعة وأربعين تنص صراحة على حماية النساء بصفة خاصة ضد أي اعتداء على شرفهن، ولا سيما ضد الاغتصاب والإكراه على الدعارة وأي هتك لحرمتهن. كما أكد أن البروتوكول الإضافي الثاني لعام ألف وتسعمائة وسبعة وسبعين يحظر في المادة الرابعة الاغتصاب والإكراه على الدعارة وأي صورة من صور خدش الحياء.

استهداف عرقي لمجموعات محددة في دارفور

وأشار مهران إلى أن الطابع المنهجي للعنف الجنسي في السودان يتجلى في عدة مؤشرات قانونية حاسمة. وأوضح أن الاستهداف العرقي الواضح لمجموعات محددة في دارفور بشكل متكرر، تحت إشراف قيادات من قوات الدعم السريع، يرقى إلى جريمة إبادة جماعية بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين. وأوضح أن المادة الثانية من الاتفاقية تعرف الإبادة الجماعية بأنها تشمل إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأفراد جماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لتلك الجماعة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

المساءلة الجنائية ضرورة حتمية

وأكد مهران أن المساءلة الجنائية ضرورة حتمية لوقف هذه الجرائم ومنع تكرارها. وأشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية لها اختصاص بنظر جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية المرتكبة في السودان. وأوضح أن مجلس الأمن أحال الوضع في دارفور إلى المحكمة بموجب القرار ألف وخمسمائة وثلاثة وتسعين لعام ألفين وخمسة.

وأضاف أن مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية يعني أن القادة العسكريين والسياسيين الذين أمروا بارتكاب هذه الجرائم، أو علموا بها ولم يمنعوها أو يعاقبوا مرتكبيها، يتحملون المسؤولية الجنائية الكاملة. وأكد أن نظام روما الأساسي لا يعترف بالحصانات الوظيفية أو الرسمية في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

كارثة إنسانية تتطلب تحركًا دوليًا عاجلاً

وشدد مهران على أن السودان يواجه كارثة إنسانية وقانونية وأخلاقية غير مسبوقة تتطلب تحركًا دوليًا عاجلاً. وطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لتوثيق جرائم العنف الجنسي ومحاسبة مرتكبيها، ودعم الناجيات بالخدمات الطبية والنفسية والقانونية، ووقف تدفق الأسلحة إلى أطراف النزاع، وتفعيل آليات المساءلة الدولية لضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب. وأكد أن مستقبل السودان يعتمد على قدرة المجتمع الدولي على حماية النساء والفتيات ووضع حد لهذه الجرائم الوحشية.