اندلع خلاف دبلوماسي حاد بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، على خلفية مزاعم أوكرانية بأن إسرائيل تتلقى شحنات من الحبوب من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا. واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إسرائيل باستقبال سفينة أخرى تحمل حبوباً مسروقة، وصلت إلى ميناء حيفا وتستعد لتفريغ حمولتها.
رفض إسرائيلي للاتهامات
رفضت إسرائيل الاعتراضات الأوكرانية، حيث نقلت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، قوله إن إسرائيل ترفض ما أسماه «دبلوماسية تويتر»، مشيراً إلى أن الحكومة الأوكرانية لم تقدم أدلة تدعم مزاعمها. من جانبه، امتنع المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن التعليق، مكتفياً بالقول إنه يفضل عدم التورط في هذه المسألة، علماً أن روسيا سبق أن نفت سرقة الحبوب الأوكرانية.
تفاصيل الشحنات المشتبه بها
ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن أربع سفن محملة بالحبوب من أوكرانيا المحتلة تم تفريغها في إسرائيل حتى الآن هذا العام. وأضافت الصحيفة أن سفينة أخرى تحمل شحنة مشتبه بها وصلت إلى خليج حيفا صباح يوم الأحد، وكانت تنتظر دورها لدخول الميناء.
وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها في منصة إكس مساء الاثنين أن مكتبه استدعى السفير الإسرائيلي في كييف للاحتجاج على عدم وجود رد مناسب من جانب إسرائيل على طلب أوكرانيا المشروع بشأن السفينة السابقة التي نقلت البضائع المسروقة إلى حيفا. وأضاف: «والآن بعد وصول سفينة أخرى مماثلة إلى حيفا، نحذر إسرائيل مرة أخرى من قبول الحبوب المسروقة والإضرار بعلاقاتنا». ورد ساعر بسرعة، مؤكداً أن العلاقات الدبلوماسية بين الدول الصديقة لا تتم عبر الإنترنت أو في وسائل الإعلام، وكتب على إكس: «سيتم فحص الأمر، إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون ولديها سلطات إنفاذ قانون مستقلة».
تدخل زيلينسكي وتحذيرات أوروبية
تدخل الرئيس الأوكراني زيلينسكي في الخلاف صباح الثلاثاء، مصرحاً في بيان أن هذا ليس ولا يمكن أن يكون عملاً تجارياً مشروعاً، وأن مثل هذه المخططات تنتهك قوانين إسرائيل نفسها. وتابع: «اتخذت أوكرانيا جميع الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية لمنع وقوع مثل هذه الحوادث، ومع ذلك، نرى أن سفينة أخرى من هذا القبيل لم يتم إيقافها. نتوقع أن تحترم السلطات الإسرائيلية أوكرانيا وأن تمتنع عن اتخاذ إجراءات تقوض علاقاتنا الثنائية». وأعلن زيلينسكي أن أوكرانيا تعد حزمة عقوبات مناسبة مع الدول الأوروبية لتغطية أولئك الذين ينقلون الحبوب ويستفيدون من بيعها.
وأعلنت وزارة الخارجية الأوكرانية أن ناقلة البضائع السائبة التي ترفع العلم الروسي، والتي تحمل اسم «أبينسك»، تم تفريغ حمولتها في ميناء إسرائيلي في منتصف أبريل، وسُمح لها بالمغادرة على الرغم من الطلبات الرسمية المقدمة إلى السلطات الإسرائيلية لاحتجاز السفينة وشحنتها.
في السياق نفسه، حذر الاتحاد الأوروبي إسرائيل بأنه مستعد لفرض عقوبات على أولئك الذين يساعدون ويحرضون على تجارة الحبوب الأوكرانية التي سرقتها روسيا في الأراضي المحتلة، وذلك بعد وصول سفينة جديدة محملة بالحبوب إلى مدينة حيفا. وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية لـ«يورونيوز»: «لقد أخذ الاتحاد الأوروبي علماً بالتقارير التي تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة لأسطول الظل الروسي تحمل حبوباً أوكرانية مسروقة بالتفريغ في ميناء حيفا في إسرائيل، على الرغم من الاتصالات السابقة بين أوكرانيا والسلطات الإسرائيلية بشأن هذا الموضوع». وأضاف المتحدث: «ندين جميع الأعمال التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونبقى على استعداد لاستهداف مثل هذه الأعمال من خلال إدراج الأفراد والكيانات في دول ثالثة إذا لزم الأمر»، مضيفاً أنهم تواصلوا مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.



