أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال حول ما إذا كان تنظيم الأسرة يُعتبر تدخلًا في قدر الله أو هروبًا من قضائه، مؤكدة أنه ليس كذلك، بل هو من باب الأخذ بالأسباب العادية التي قد يخلق الله عندها الأثر أو لا يخلقه، وفقًا لعقيدة أهل السنة في ارتباط الأسباب بالمسببات.
الأخذ بالأسباب لا يتعارض مع القدر
استشهدت الإفتاء بما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه: أن رجلًا أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن لي جارية هي خادمنا وسانيتنا، وأنا أطوف عليها وأنا أكره أن تحمل، فقال: «اعزل عنها إن شئت، فإنه سيأتيها ما قدر لها». فلَبِث الرجل ثم أتاه فقال: إن الجارية قد حبلت، فقال: «قد أخبرتك أنه سيأتيها ما قدر لها».
وأوضحت أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «سيأتيها ما قدر لها» دلالة على أنه لا تعارض بين الأخذ بالأسباب ووقوع الأقدار؛ لأنه لا قدرة لأحد على مخالفة قضاء الله وقدره، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
الرد على شبهة اليهود
وروى أبو داود في سننه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي جارية وأنا أعزل عنها وأنا أكره أن تحمل، وأنا أريد ما يريد الرجال، وإن اليهود تحدث أن العزل الموءودة الصغرى، قال: «كذبت يهود، لو أراد الله أن يخلقه ما استطعت أن تصرفه».
وبينت الإفتاء أن تنظيم الأسرة لا يُعتبر تدخلًا غير جائز في القدر، بل هو من باب الأخذ بالأسباب العادية التي إن شاء الله خلق عندها الأثر أو لم يخلقه. وجاء في كتاب "المواقف" وشرحه في بيان مذهب الإمام أبي الحسن الأشعري: "ولا علاقة بوجه بين الحوادث المتعاقبة إلا بإجراء العادة بخلق بعضها عقيب بعض؛ كالإحراق عقيب مماسة النار والري بعد شرب الماء، فليس للمماسة والشرب مدخل في وجود الإحراق والري بل الكل واقع بقدرته واختياره تعالى، فله أن يُوجِد المماسة بدون الإحراق، وأن يوجد الإحراق بدون المماسة وكذا الحال في سائر الأفعال".



