كشف اللواء عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية والخبير الإستراتيجي، أن التقديرات الأولية لمجلس السلام بغزة حول تكلفة إعادة الإعمار تجاوزت 30 مليار دولار، لكن أحدث التقديرات الدولية أصبحت أعلى بكثير. فوفق تقييم مشترك بين البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أبريل 2026، تُقدر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات، منها 26.3 مليار دولار خلال أول 18 شهرًا فقط.
دول الخليج العربي المرشح الأكبر للتمويل
أكد العمدة في تصريحاته أن التمويل سيكون على النحو التالي: دول الخليج العربي - المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت - هي المرشح الأكبر للتمويل، إذ تمتلك القدرة المالية، لكنها لن تضخ الأموال إلا إذا ضمنت وقفًا دائمًا للحرب مع وجود إدارة فلسطينية مستقرة وآليات رقابة صارمة على الإنفاق وعدم عودة الدمار نتيجة جولة قتال جديدة.
الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الدولية
أضاف العمدة أن الاتحاد الأوروبي سيكون أحد أكبر الممولين، خصوصًا في ملفات الإسكان والمستشفيات والمدارس والمياه والصرف الصحي. كما تشمل المؤسسات الدولية الممولة البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي بشكل غير مباشر عبر دعم السلطة الفلسطينية، ووكالات الأمم المتحدة مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والأونروا.
أما الولايات المتحدة، فقد تساهم مالياً أو سياسياً، لكن حجم مشاركتها سيظل مرتبطاً بالاعتبارات السياسية الداخلية والعلاقة مع إسرائيل. وإذا تحقق استقرار أمني وسياسي، قد يدخل القطاع الخاص وصناديق الاستثمار، وخاصة شركات عربية ودولية للاستثمار في الطاقة والاتصالات والموانئ والإسكان.
مطالب واسعة بأن تتحمل إسرائيل جزءاً من التكلفة
أوضح العمدة أنه سياسياً وأخلاقياً هناك مطالب واسعة بأن تتحمل إسرائيل جزءاً من التكلفة، لكن عملياً من غير المرجح أن توافق على تمويل مباشر كبير إلا إذا تم ذلك ضمن ترتيبات دولية أوسع. وأكد أن المال متوافر عالمياً، لكن المشكلة الحقيقية ليست التمويل بل السياسة. وإذا لم تتوافر ثلاثة شروط رئيسية فلن يغامر المانحون بضخ مليارات الدولارات: وقف دائم لإطلاق النار، وإدارة فلسطينية موحدة وفعالة، وترتيبات أمنية تمنع تكرار الحرب.



