أثار الارتفاع الملحوظ في أسعار الخراف والعجول تساؤلات عديدة بين المواطنين مع قرب عيد الأضحى المبارك، حيث برز سؤال يشغل بال الكثيرين حول مدى جواز زيادة عدد المشاركين في الأضحية من العجول من 7 أشخاص إلى 8 أو 9 أفراد، تخفيفاً للأعباء المالية.
حكم زيادة المشاركين في الأضحية
وحسم الفقهاء هذه المسألة بأن الأضحية سنة مؤكدة في حق الموسر، فمن استطاع القيام بها فله الأجر والثواب، ومن لم يستطع فلا إثم عليه ويؤجر على نيته الصادقة، مشيرين إلى أن العبادات شُرعت على قدر الاستطاعة مثلها مثل فريضة الحج، مستدلين بقول الله تعالى: "ليس عليكم في الدين من حرج".
وأوضح الفقهاء أنه لا يوجد أي رأي فقهي معتبر يبيح زيادة عدد المشاركين في الأضحية الواحدة من البقر أو الإبل عن 7 أشخاص، مشددين على أن البقرة أو الجمل يجزئان عن 7 أفراد فقط، في حين أن الخراف والماعز تجزئ عن شخص واحد فقط، هكذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأكد العلماء أنه لم يرد في كتب الفقه المعتمدة، ولم يقل أحد من العلماء بجواز تخطي حاجز السبعة مشاركين في الأضحية الكبيرة مهما كانت الظروف الاقتصادية أو ارتفاع الأسعار، نظراً لالتزام الأحكام بالضوابط الشرعية الثابتة.
حكم حصول الأبناء المتزوجين على ثواب أضحية الأب
وفي سياق متصل بأحكام المشاركة العائلية، تلقت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية سؤالاً من مواطن يقيم مع والده وأشقائه المتزوجين في بيت عائلة واحد، يستفسر عن مدى حصول الأبناء على ثواب الأضحية التي يشتريها الأب وينحرها عن الجميع كل عام، أم أن كل ابن متزوج مطالب بأضحية مستقلة.
وأجابت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية بجواز أن يشتري الوالد الأضحية وينوي بها الثواب عنه وعن أولاده، واستدلت بما ورد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه حين سئل عن الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصارت كما ترى".
الشروط الفقهية لإجزاء الأضحية عن الأهل والأبناء
ولفت مجمع البحوث الإسلامية إلى أن جواز إشراك الأهل والأبناء في ثواب الأضحية مقيد بعدة شروط وضوابط فقهية تلخصت في الآتي:
- أن يكون المضحي هو المنفق الفعلي عليهم، أو يشتركون معاً في النفقة كما هو متبع في الأسر الكبيرة.
- وجود صلة قرابة بين المضحي والمشاركين معه في الثواب.
- أن يجمعهم مسكن واحد وبيت عائلة مشترك.
وأشار المجمع إلى وجود سعة في آراء بعض الفقهاء؛ حيث أجاز فريق إشراك الأفراد في الثواب إذا جمعهم مسكن ونفقة حتى وإن لم يكونوا أقارب، بينما أجاز فريق آخر إشراكهم إن كانوا أقارب حتى وإن لم ينفق عليهم الأب أو يشتركوا في النفقة. وبناءً على ذلك، يجوز للأب النحر نيابة عن أبنائه المقيمين معه ويحصلون جميعاً على الثواب بإذن الله.



