في مشهد يدمي القلوب، تحولت فرحة عيد الأضحى إلى مأتم أسود في قرية الخضيري التابعة لمركز منية النصر بمحافظة الدقهلية، بعد تلقي نبأ وفاة ستة من أبناء القرية في حادث تصادم مروع على طريق توشكى جنوب محافظة أسوان. كان الضحايا قد خرجوا بحثًا عن لقمة العيش، لكن القدر كان لهم بالمرصاد.
خالد.. رحلة عمل بلا عودة
الشاب خالد عبد المعطي فهمي عبده، البالغ من العمر 20 عامًا، كان يحمل طموحًا كبيرًا. بعد حصوله على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية، سافر إلى أسوان لأول مرة في حياته بحثًا عن عمل لإعالة أسرته. لم يكن يعلم أن هذه الرحلة ستكون الأخيرة.
أفادت مصادر مقربة من العائلة أن خالد أصيب إصابات بالغة جراء الحادث، ونُقل إلى المستشفى حيث توفي متأثرًا بجراحه. تلقى أهله الخبر الصادم عبر اتصال هاتفي من أحد زملائه.
أب مكافح يواجه الفاجعة
والد خالد، وهو فلاح بسيط أمضى عمره في كفاح لتربية أبنائه، سافر فور علمه بالحادث إلى أسوان لإنهاء إجراءات استخراج جثمان نجله. وصف الأب الموقف بأنه أصعب ما يمكن أن يواجهه أي أب؛ استلام جثمان ابنه شابًا في مقتبل العمر.
تزيد الفاجعة قسوة لأن الأسرة فقدت ابنًا آخر قبل أربع سنوات، ليعود الموت ويخطف خالد الذي كان يمثل الأمل والعوض لوالديه.
عريس الجنة.. قصة أخرى من المأساة
من بين الضحايا أيضًا الشاب محمد مسعد الكافي، البالغ من العمر 21 عامًا، والذي تزوج قبل 10 أشهر فقط. كشف والده أن آخر منشورات ابنه على مواقع التواصل الاجتماعي كانت عن الكفن وعظة بأن الحياة زائلة، مما أثار حزنًا بين الأهالي. وأضاف الأب أن آخر اتصال جمعه بابنه كان وصية بإخراج محصول البصل "لوجه الله".
تفاصيل الحادث
وقع الحادث المروع على طريق توشكى/شرق العوينات جنوب محافظة أسوان، إثر تصادم بين شاحنة نقل ثقيل "تريلا" وسيارة "ربع نقل" كان يستقلها الضحايا. أسفر الحادث عن مصرع 6 أشخاص وإصابة 9 آخرين. نُقل المصابون إلى مستشفى أبو سمبل الدولي لتلقي العلاج، وجرى التحفظ على الجثامين تحت تصرف النيابة العامة.
أسماء الضحايا من قرية الخضيري: محمد جمعة مسعد (22 سنة)، محمد مسعد محمد الكفافي (22 سنة)، أحمد رجب محمد محمود (21 سنة)، خالد جابر عبد المعطي فهمي عبده (25 سنة)، محمد السيد طلبة الشربيني (22 سنة)، إسلام عبده كامل ضياء (20 سنة). كما ضم الحادث ضحايا آخرين من مناطق أخرى: عبد الله عبد الرحمن حسن (30 سنة)، أحمد أبا زيد أحمد (25 سنة)، محمد السعيد شعبان (30 سنة)، حسن محمد العشماوي، محمود السيد شعبان، وعبد الله عبد الرحمن.
تحرك المحافظ
بمجرد علمه بالحادث، تواصل اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية مع المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان لتنسيق نقل الجثامين. تم نقل الجثامين من مستشفى أبو سمبل إلى مطار أسوان ثم إلى مطار القاهرة، حيث استقبلتها سيارات الإسعاف لنقلها إلى ذويهم. كما وجه محافظ الدقهلية مسؤولي التضامن الاجتماعي بتقديم الدعم المادي والمعنوي لأسر الضحايا وصرف المساعدات المقررة.
وخيم الحزن على قرية الخضيري بأكملها، حيث ينتظر الأهالي وصول الجثامين لتشييعها إلى مثواها الأخير، في مشهد يعكس مأساة أسر فقدت شبابها في حادث مروع.



