تحذير من ظاهرة إل نينيو فائقة تهدد حياة 250 مليون شخص
ظاهرة إل نينيو تهدد 250 مليون شخص

حذر علماء المناخ من احتمال تشكل ظاهرة «إل نينيو فائقة» خلال العام الجاري، قد تكون أشد قوة من نفس الحدث المناخي المدمر الذي وقع عام 1877 وتسبب في وفاة أكثر من 50 مليون شخص حول العالم.

تحذيرات من تكرار كارثة 1877

ويشير الباحثون إلى أن ظاهرة إل نينيو التي ضربت العالم بين عامي 1877 و1878 واحدة من أعنف الكوارث المناخية المسجلة، بعدما أدت إلى اضطرابات واسعة في أنماط الأمطار والجفاف نتيجة ارتفاع حرارة المياه في منطقة رئيسية من المحيط الهادئ بنحو 2.7 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية.

وتسببت تلك التغيرات المناخية في انهيار المحاصيل الزراعية وانتشار المجاعات والأوبئة، ما أدى إلى وفاة ما يقدر بنحو 4% من سكان العالم آنذاك، وهو ما يعادل اليوم أكثر من 250 مليون شخص إذا تكرر السيناريو نفسه.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مؤشرات مقلقة لارتفاع غير مسبوق في حرارة المحيطات

وتشير توقعات حديثة وفق «ديلي ستار» إلى أن درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ قد تتجاوز هذا العام حاجز 3 درجات مئوية فوق المتوسط، ما يثير مخاوف من حدوث «إل نينيو فائق» قد يكون الأقوى منذ نحو 140 عاماً.

وقالت الأستاذة المشاركة بجامعة ولاية واشنطن، ديبتي سينج، لـ«ديلي ميل» إن موجات الجفاف الممتدة والمتزامنة، المشابهة لما حدث في سبعينيات القرن التاسع عشر، قد تتكرر مجدداً، مضيفة أن العالم اليوم يواجه خطراً أكبر بسبب ارتفاع حرارة الغلاف الجوي والمحيطات مقارنة بالماضي، الأمر الذي قد يجعل الظواهر المناخية المتطرفة أكثر حدة.

من جانبه، أوضح عالم الغلاف الجوي بجامعة ولاية نيويورك في ألباني، بول راوندي، أن هناك احتمالاً حقيقياً لحدوث أقوى ظاهرة إل نينيو منذ 140 عاماً.

آثار كارثية محتملة على الغذاء والمجتمعات

خلال كارثة 1877، شهدت مناطق واسعة من العالم موجات جفاف مدمرة وانهياراً زراعياً واسع النطاق، وكانت الهند من أكثر المناطق تضرراً بعد فشل موسم الرياح الموسمية، بينما تعرض شمال الصين لجفاف قاسٍ أدى إلى مجاعات واسعة، كما جفت الأنهار في البرازيل وانهار القطاع الزراعي، فيما عانت أجزاء من أفريقيا وجنوب شرق آسيا وأستراليا من حرائق غابات وجفاف شديد.

وأدى انتشار المجاعات إلى إضعاف المجتمعات وزيادة الهجرات البشرية، وساهم في تفشي أمراض خطيرة مثل الملاريا والكوليرا والطاعون والجدري والدوسنتاريا بين السكان المنهكين.

وترى المؤرخة المناخية كاثرين هايو أن الظاهرة المرتقبة قد تترك تأثيراً عميقاً على المجتمع البشري ورفاهية الإنسان، خاصة في ظل التغير المناخي الحالي.

توقعات دولية بحدوث ظاهرة قوية هذا العام

تؤكد بيانات حديثة من هيئة المناخ العالمية، أن درجات حرارة سطح البحر في المحيط الهادئ الاستوائي ترتفع بوتيرة أسرع من أي وقت آخر خلال هذا القرن، ما يُعد مؤشراً قوياً على تشكل ظاهرة قوية خلال الأشهر المقبلة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وقال رئيس قسم التنبؤات المناخية في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ويلفران موفووما أوكيا، إن النماذج المناخية باتت متوافقة بشكل كبير بشأن تطور ظاهرة إل نينيو وتصاعد قوتها لاحقاً.

توقعت هيئة الأرصاد البريطانية أن ترتفع درجات حرارة سطح البحر بنحو 1.5 درجة مئوية فوق المعدلات الطبيعية، ووصفت الحدث المحتمل بأنه قد يكون الأقوى خلال هذا القرن.

في المقابل، أشارت الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إلى وجود احتمال بنسبة 25% لحدوث «إل نينيو شديد القوة»، مع تجاوز الفوارق الحرارية حاجز درجتين مئويتين.

أما المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، فقد توقع إمكانية وصول الارتفاع الحراري إلى 3 درجات مئوية.

العالم أكثر استعداداً والمخاطر مستمرة

رغم المخاوف المتزايدة، يؤكد خبراء المناخ أن العالم اليوم أكثر استعداداً لمواجهة آثار الظاهرة مقارنة بما كان عليه في القرن التاسع عشر، بفضل تطور أنظمة الرصد والإنذار المبكر.

ومع ذلك، يحذر العلماء من أن حدوث «إل نينيو فائق» قد يترك آثاراً كبيرة على الأمن الغذائي العالمي، وسلاسل الإمداد الزراعي، والاستقرار الاقتصادي في العديد من الدول، خاصة في ظل استمرار التغير المناخي العالمي.

ما هي ظاهرة إل نينيو؟

ظاهرة إل نينيو تُعد ظاهرة «إل نينيو – التذبذب الجنوبي» نمطاً مناخياً طبيعياً يتكرر كل عامين إلى 7 أعوام، ويتناوب بين مرحلتين: «إل نينيو» الدافئة و«لا نينيا» الباردة، وخلال مرحلة إل نينيو، تنتشر المياه الدافئة المتراكمة في المحيط الهادئ، ما يؤدي إلى ارتفاع متوسط حرارة سطح الأرض واضطراب أنماط الأمطار والرياح حول العالم.

ويُطلق وصف «إل نينيو فائق» عادة عندما تتجاوز حرارة سطح المحيط الهادئ درجتين مئويتين فوق المعدلات الطبيعية، بحسب الهيئة العالمية للطقس.