حذّر صندوق النقد الدولي من تصاعد المخاطر المالية التي تواجه دول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن التكتل الأوروبي قد يواجه أزمة ديون متفاقمة إذا لم تُتخذ إجراءات إصلاحية عاجلة لمعالجة الارتفاع الكبير في الإنفاق العام، خاصة في قطاعات الدفاع والطاقة والمعاشات التقاعدية.
تحذير من ديون متصاعدة
جاء التحذير خلال ورقة بحثية ناقشها وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي في اجتماع غير رسمي عُقد بالعاصمة القبرصية نيقوسيا. وأوضح الصندوق أن السياسات المالية الحالية قد تدفع متوسط الدين العام للدول الأوروبية إلى نحو 130% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2040، وهو ما يعادل تقريباً ضعف المستويات الحالية المسجلة داخل دول التكتل الأوروبي.
عوامل الضغوط المالية
وبحسب التقديرات التي عرضها الصندوق، فإن الحكومات الأوروبية تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة عدة عوامل متزامنة، أبرزها:
- ارتفاع تكاليف الإنفاق الدفاعي في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
- التوسع في خطط التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
- الأعباء المتزايدة لأنظمة التقاعد والرعاية الاجتماعية مع تقدم السكان في العمر داخل العديد من الدول الأوروبية.
وأشار التقرير إلى أن استمرار هذه الاتجاهات دون تنفيذ إصلاحات هيكلية قد يؤدي إلى تآكل القدرة المالية للحكومات الأوروبية، وارتفاع تكاليف الاقتراض، مما يهدد الاستقرار الاقتصادي والنمو طويل الأجل في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي بشكل عام.
دعوات للإصلاح
كما شدد الصندوق على ضرورة تبني سياسات مالية أكثر استدامة، تشمل:
- إعادة هيكلة الإنفاق العام.
- تحسين كفاءة الضرائب.
- رفع معدلات النمو والإنتاجية.
- مراجعة برامج التقاعد والدعم الاجتماعي بما يضمن الحفاظ على التوازن المالي مستقبلاً.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات اقتصادية معقدة، من بينها تباطؤ النمو الاقتصادي، واستمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، إضافة إلى ارتفاع مستويات التضخم وأسعار الفائدة خلال السنوات الأخيرة.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن تحذيرات صندوق النقد تعكس مخاوف دولية متزايدة من دخول بعض الاقتصادات الأوروبية في دوامة مديونية مرتفعة قد تؤثر على استقرار الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار الحاجة إلى الإنفاق الحكومي الضخم لدعم الأمن والطاقة والخدمات الاجتماعية.
ويُتوقع أن تثير هذه التقديرات نقاشات واسعة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي بشأن مستقبل السياسات المالية وقواعد الانضباط المالي، وسط مطالب متزايدة بإيجاد توازن بين دعم النمو الاقتصادي والحفاظ على استدامة الدين العام في القارة الأوروبية.



