مجلس النواب يقر تعديلات قانون المعاشات ويعتمد الحسابات الختامية للموازنة
مجلس النواب يقر تعديلات المعاشات ويعتمد موازنة 2024/2025

في جلسات مطولة امتدت لأكثر من 13 ساعة، واصل مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي جهوده التشريعية والرقابية. وحفاظاً على قيام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بأداء التزاماتها تجاه المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات، وافق المجلس نهائياً على مشروع قانون مقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الصادر بالقانون رقم 148 لسنة 2019، وذلك لتعزيز استدامة الموارد المالية للهيئة.

جلسة الإثنين 4 مايو 2026

أحال المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، في بداية الجلسة العامة (5) مشروعات قوانين مقدمة من الحكومة و(9) مشروعات قوانين مقدمة من عُشر عدد أعضاء المجلس إلى اللجان النوعية لدراستها وإعداد تقارير بشأنها. كما وافق المجلس على تفويض هيئة مكتبه في تحديد موعد مناقشة (8) طلبات مناقشة عامة مقدمة من عدد من الأعضاء إلى الحكومة.

إقرار تعديلات قانون المعاشات

وافق المجلس نهائياً على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات. يهدف المشروع إلى تعزيز الحماية الاجتماعية من خلال ضمان استمرار المعاشات كدخل ثابت للفئات الأولى بالرعاية، ومعالجة التشابكات المالية المزمنة بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والخزانة العامة للدولة، بما يكفل تحقيق الاستدامة المالية لنظام التأمينات الاجتماعية. كما يهدف إلى معالجة عدم التناسب بين قيمة القسط السنوي المستحق للهيئة والالتزامات الفعلية المترتبة على الخزانة العامة، لضمان استمرار صرف المعاشات دون تعثر أو عجز خلال السنوات القادمة، وإرساء نظام تأميني يقوم على أسس فنية واكتوارية دقيقة تحقق التوازن بين الاشتراكات والمزايا.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

شهدت المناقشات إشادة برلمانية بالتعديلات، التي اعتبرها النواب منصفة لأصحاب المعاشات ومتسقة مع النصوص الدستورية. وأكد النواب أن التعديلات ليست تشريعاً عابراً، بل خطوة جادة نحو تعزيز دور هيئة التأمينات الاجتماعية، في ظل اهتمام القيادة السياسية بتوفير حياة كريمة لبناء الإنسان المصري. ودعا النواب إلى استمرار العمل على تحسين وتطوير منظومة التأمينات والمعاشات بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية واحتياجات المواطنين، مؤكدين أن دعم نحو 13 مليون من أصحاب المعاشات يمثل أولوية وطنية. وطالب النواب بآلية تشريعية تربط الزيادة السنوية للمعاشات بمعدلات التضخم، مع الالتزام بالشفافية في إدارة واستثمار أموال المعاشات.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

من جانبه، أوضح وزير شئون المجالس النيابية أن هذا الأمر منصوص عليه بالفعل في المادة السابعة من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، والتي تقضي بفحص المركز المالي للحسابات مرة واحدة على الأقل كل ثلاث سنوات، وذلك من خلال لجنة من الخبراء، على أن يُعرض تقرير اكتواري بنتائج الفحص على مجلس النواب. وفي تعقيبه على ملاحظات النواب، أكد رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن الهيئة ترسل قوائم مالية ربع سنوية وسنوية إلى ثلاث جهات في الدولة (مجلس النواب، مجلس الوزراء، رئاسة الجمهورية) مرفقاً بها تقرير استثمارات أموال الصندوق، مشيراً إلى أن تعديلات القانون تمكن الهيئة من تنفيذ التزاماتها تجاه المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.

مناقشة الحسابات الختامية للموازنة

ناقش المجلس التقرير العام للجنة الخطة والموازنة بشأن حساب ختامي الموازنة العامة للدولة، وحساب ختامي موازنة الخزانة العامة، والحسابات الختامية لموازنات الهيئات العامة الاقتصادية، والهيئة القومية للإنتاج الحربي للسنة المالية 2024/2025. أعلن رئيس المجلس القواعد التي سيتم اتباعها أثناء المناقشة، حفاظاً على مبدأ تكافؤ الفرص بين النواب.

واستعرض رئيس لجنة الخطة والموازنة التقرير العام، مؤكداً موافقة اللجنة على الحساب الختامي، مشيراً إلى أن التقرير يتضمن مجموعة من الملاحظات والتوصيات المقدمة إلى الحكومة لتحقيق الانضباط المالي. وخلال كلمته، استعرض المستشار محمد الفيصل، القائم بأعمال رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، ملاحظات فحص الجهاز للحسابات الختامية، موضحاً أن الجهاز أعد التقارير لـ 673 جهة و59 هيئة اقتصادية بخلاف الإنتاج الحربي، وأودعها في الميعاد المقرر بالدستور والقانون بمجلس النواب. وأشار إلى أن تنفيذ موازنة الدولة واجه ظروفاً استثنائية وتحديات جسام بسبب الأوضاع الإقليمية وقيام الدولة بمواقف نبيلة دعماً للوحدة العربية، مما ألقى بظلاله على الموازنة.

وفي تعقيبه، أكد أحمد كجوك، وزير المالية، أن موازنة العام المالي 2024/2025 تم إعدادها في ظروف وانتهت في ظروف أخرى، لافتاً إلى تغيير سعر الصرف وارتفاع التضخم وعدد من المتغيرات خلال هذا العام. وأوضح أن الوزارة استفادت كثيراً من تصويبات وملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات واللجنة المشكلة لمراجعة التوصيات، مشيراً إلى أن مصر ارتفعت عشر درجات في تصنيف الشفافية والإفصاح للموازنة والمالية العامة في 2025، نتيجة حسن التنسيق والتعاون بين مجلس النواب والحكومة. وأوضح أن الحكومة تولي ملف المتأخرات الحكومية اهتماماً بالغاً، وتتعامل معه بجدية كاملة، مشدداً على ضرورة تقديم عرض تفصيلي ودقيق لهذه المتأخرات ضمن الحسابات الختامية. وأضاف أن إعداد الموازنة استند إلى أربعة محاور رئيسية: تحسين مؤشرات الدين العام، وتعزيز الثقة مع مجتمع الأعمال، وتوفير مساحة كافية للإنفاق على الحماية الاجتماعية، ودعم قطاعات التنمية البشرية. وذكر أن الإيرادات الضريبية بلغت نحو 2.18 تريليون جنيه، مدفوعة بحزمة من التسهيلات التي تم تطبيقها وأثبتت فعاليتها.

خلال المناقشات، أكد النواب أن صمود الاقتصاد المصري رغم التحديات العالمية إنجاز يستحق التقدير، مشيرين إلى أن الدولة المصرية لم تتخلف عن سداد أي من التزاماتها الدولية، مما يعكس مصداقيتها المالية. وطالب النواب بضرورة دمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية لتعظيم الموارد وتحقيق العدالة الاقتصادية، وشددوا على ضرورة تنفيذ الحكومة لتوصيات مجلس النواب والجهاز المركزي للمحاسبات، وتعظيم قدرة مواردها الذاتية، والعمل على إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية الخاسرة، وتحفيز التصنيع المحلي لزيادة الاستثمارات والصادرات المصرية.

جلسة الثلاثاء 5 مايو 2026

أحال المستشار هشام بدوي، رئيس المجلس، في بداية الجلسة العامة (25) تقريراً للجنة الاقتراحات والشكاوى عن اقتراحات برغبات مقدمة من النواب إلى الحكومة بشأن بعض المشكلات الخاصة بدوائرهم. واستأنف المجلس مناقشة التقرير العام للجنة الخطة والموازنة بشأن الحسابات الختامية للسنة المالية 2024/2025.

شهدت الجلسة مناقشات موسعة، أعرب خلالها النواب عن ثقتهم الكاملة في القيادة السياسية ووعي الشعب المصري، وأشادوا باستجابة الحكومة للتوصيات السابقة من مجلس النواب، خاصة فيما يخص زيادة مخصصات قطاعي الصحة والتعليم في الموازنة الجديدة. وطالب النواب بالتوسع في منظومة التأمين الصحي الشامل وزيادة الاهتمام بالبحث العلمي. وأكدوا أن ملف الدين العام والعجز الكلي من أهم الملفات التي تواجه الموازنة العامة، مشيرين إلى أن الأحداث الإقليمية كان لها تأثير واضح على إعداد الموازنة. وأكد النواب أن التحدي الحقيقي يكمن في قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو يفوق معدلات الدين، مطالبين بإعادة هيكلة الحوافز الاقتصادية لدعم التحول نحو اقتصاد إنتاجي. وشددوا على أهمية الاستفادة القصوى من القروض والمنح، والبحث عن وسائل أكثر فاعلية لخفض عجز الموازنة العامة. واقترح النواب إنشاء وحدة مركزية لتحصيل المتأخرات الحكومية، وتحويل الهيئات الاقتصادية الخاسرة إلى شركات مساهمة لرفع كفاءتها، وتحفيز التصنيع المحلي لزيادة الاستثمارات والصادرات المصرية. كما لفتوا إلى ضرورة التوسع في برامج الوعي الوطني لمواجهة الحروب الإعلامية التي تتعرض لها الدولة المصرية، مؤكدين أن هذه اللحظة تستدعي التماسك والاصطفاف بين جميع فئات الشعب.

إقرار الحسابات الختامية

وافق مجلس النواب نهائياً على مشروع قانون حساب ختامي الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2024/2025، كما وافق على مشروعات قوانين الحسابات الختامية لموازنات الهيئات العامة الاقتصادية وعددها (59) هيئة، وحساب ختامي موازنة الهيئة القومية للإنتاج الحربي. ووافق المجلس على مشروع قانون باعتماد خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية والقوائم والتأشيرات العامة الملحقة بها للسنة المالية 2024/2025، مع إحالة التقرير العام للجنة الخطة والموازنة ومناقشات الأعضاء إلى الحكومة لاتخاذ اللازم فيما ورد به من توصيات.

كما وافق المجلس على قرار رئيس الجمهورية رقم 670 لسنة 2025 بشأن الموافقة على الخطابات المتبادلة الخاصة بتنفيذ مشروع المرحلة الأولى من الخط الرابع لمترو أنفاق القاهرة الكبرى - الشريحة الرابعة بين حكومة مصر وحكومة اليابان. وأشاد النواب بالاتفاقية، مؤكدين أن مترو الأنفاق هو المشروع الأمثل لحل مشكلات النقل في المدن الكبرى، وأن الخط الرابع الجديد سيسهم في ربط مناطق عمرانية حديثة تمتد من مدينة 6 أكتوبر حتى قلب القاهرة، مروراً بعدد من المناطق الحيوية والمزارات السياحية، وسيتكامل مع باقي خطوط المترو القائمة، مما يحقق سيولة مرورية أكبر ويقلل الضغط على الطرق، فضلاً عن تخفيض تكلفة التنقل على المواطنين ودعم خطط الدولة للتوسع العمراني.

واستعرض رئيس مجلس النواب كتاب رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي رداً على ما أثاره النواب في جلسة سابقة بشأن تعطل منظومة التأمينات الاجتماعية، والذي أوضح فيه أنه كان يوجد نظاما معلومات منفصلان مضى عليهما أكثر من 40 سنة، ونتيجة تقادمهما وعدم تحديثهما، تم إطلاق منظومة التحول الرقمي اعتباراً من فبراير الماضي بهدف دمج الصندوقين وإنشاء قاعدة بيانات موحدة وتطبيق معايير الحوكمة، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتحييد العنصر البشري وتحقيق الشمول المالي.

ورفع المجلس الجلسة العامة، على أن يعود للانعقاد الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الإثنين الموافق 18 مايو 2026.