رئيس التنمية السياحية: لا سماسرة أراضٍ وسحب 100 مليون متر مربع لعدم الجدية
رئيس التنمية السياحية: لا سماسرة أراضٍ وسحب 100 مليون متر مربع

رئيس «التنمية السياحية»: لا وجود لـ«سماسرة الأراضي» في مشروعاتنا.. وسحبنا 100 مليون متر مربع لعدم الجدية

أكد الدكتور مصطفى منير، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، أن الهيئة تعمل حالياً على تطوير شامل لمنظومة القواعد والضوابط المنظمة للتعامل مع المستثمرين، بهدف ضمان الجدية في التنفيذ وتحقيق المستهدفات التنموية السياحية، خاصة إضافة الغرف الفندقية المستهدفة وما يستتبع ذلك من إتاحة فرص العمل المباشرة وغير المباشرة وتنامي الأنشطة المكملة للنشاط السياحي، مما يدعم الاقتصاد القومي وينوع مصادره.

شروط حجز الفرص الاستثمارية

وقال «منير» خلال حواره مع «الوطن» إن هناك شروطاً أساسية وضعتها الهيئة لحجز الفرص الاستثمارية المتاحة، وتتمثل في أن تكون الشركة مساهمة مصرية، وأن يكون نوع النشاط سياحياً، كما أن قوة الشركة المالية شرط أساسي للاستثمار مع الهيئة، حيث يجب أن يكون رأس مال الشركة يمثل 50% من التكلفة الاستثمارية للمشروع، علاوة على أن تكون الشركة خالية من المخالفات وألا تكون لها مخالفات سابقة مع الهيئة.

إنجازات الهيئة على مدار 35 عاماً

أشار رئيس الهيئة إلى أن إجمالي المشروعات التي تم تنفيذها حتى الآن بلغ 572 مشروعاً سياحياً، بجانب مشروعات فرعية تقدر بـ1600 مشروع، كما بلغ عدد الغرف الفندقية المنفذة 108 آلاف غرفة حتى نهاية العام المنصرم. وخلال عام 2025، بلغ إجمالي الشركات التي تقدمت بقرار تخصيص 55 شركة، وتم دفع 2% و7% رسوم قيمة التعاقد والتخصيص في المرحلة الأولى بإجمالي 2 مليون متر مربع. وفي عام 2026، يتم العمل على تدشين 58 ألف غرفة فندقية، بجانب 170 ألف غرفة فندقية معتمدة لم تدخل حيز التنفيذ بعد، كما منحت الهيئة نحو 63 موافقة مبدئية لتخصيص أراضٍ جديدة خلال العام الجاري بمساحة تصل إلى نحو 2.3 مليون متر مربع في محافظتي البحر الأحمر وجنوب سيناء، لإقامة مشروعات فندقية وترفيهية وخدمات مكملة للنشاط السياحي، في إطار توجه الدولة لتسريع وتيرة التنمية السياحية وتعظيم الاستفادة من الأراضي المتاحة أمام المستثمرين، وانطلاقاً من رؤية مصر 2030.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

آليات طرح الأراضي

أوضح «منير» أن الهيئة تعمل على تطوير شامل لمنظومة القواعد والضوابط المنظمة للتعامل مع المستثمرين، بما يشمل آليات التخصيص ومتابعة تنفيذ المشروعات وجودة المنتج السياحي، بهدف ضمان الجدية في التنفيذ وتحقيق المستهدفات التنموية السياحية، وخاصة إضافة الغرف الفندقية المستهدفة وما يستتبع ذلك من إتاحة فرص العمل المباشرة وغير المباشرة وتنامي الأنشطة المكملة للنشاط السياحي، مما يدعم الاقتصاد القومي وينوع مصادره وكذا زيادة العائدات من العملة الأجنبية. وأكد تبني نهج أكثر حسماً في متابعة تنفيذ المشروعات بعد التخصيص، من خلال مراجعات دورية لمعدلات التنفيذ والتشغيل، واتخاذ الإجراءات اللازمة تجاه المشروعات المتعثرة أو غير الجادة، لضمان دخولها الخدمة في المواعيد المحددة وزيادة الطاقة التشغيلية للقطاع.

ملامح اللائحة الجديدة

كشف رئيس الهيئة عن إعداد قواعد جديدة للتعامل مع المستثمرين، أصبحت في مراحلها النهائية لاعتمادها رسمياً، تستهدف إحكام الرقابة على معدلات التنفيذ، ومنع ظاهرة تسقيع الأراضي، وضمان التزام الشركات بالجداول الزمنية المحددة للمشروعات، بما يعزز تعظيم العائد من الأصول وإضافة غرف فندقية جديدة في إطار رؤية مصر 2030. وتتضمن الضوابط الجديدة تسريع إجراءات التخصيص ومنح التراخيص، بالتوازي مع تشديد المتابعة الميدانية، بما يحقق توازناً بين تحفيز الاستثمار والحفاظ على حقوق الدولة. ومن أبرز ملامحها التحول الرقمي ودراسة مشاركة القطاع الخاص، لتوسيع نطاق وعدد المشروعات المنفذة من قبل الهيئة، وتستهدف اللائحة الجديدة الوقوف مع المستثمر الجاد، وتطبيق الشروط والقوانين على المستثمر غير الجاد، كما تضم لائحة عقارية، ولائحة مالية، ولائحة فنية. وتم إنشاء لجنة تسعير جديدة بقواعد جديدة، وأيضاً لجنة تظلمات للمستثمر عند وجود شكوى. ومن أبرز الملامح منح المشروعات الفندقية خصم 50% على الرسوم خلال فترة المشروع كاملة كنوع من التحفيز، وفي نفس الوقت عند الالتزام بالجدول الزمني تتم محاسبته على الفائدة البسيطة بـ5% على جميع الأقساط، وفي حالة عدم الالتزام يتم تطبيق فائدة البنك المركزي.

موعد إصدار اللائحة

أفاد «منير» بأن اللائحة الجديدة بصدد إصدارها قريباً، وسيتم طرح قواعد وشروط للتعامل مع عدم التزام الشركة بسداد أقساطها في المواعيد المقررة، وفي حالة عدم سداد قسطين متتاليين يتم إلغاء المشروع، كما أنه في حالة عدم تنفيذ المشروع بنسبة 35% من إجمالي التنفيذ في أول سنتين يتم إلغاء المشروع، وفي حالة تنفيذ 70% من الجدول الزمني للمشروع يتم شراء برنامج زمني آخر لاستكمال المشروع حتى 80% وتعتبر الهيئة نسبة 80% من المشروع اكتمالاً نهائياً، أما في حالة تعثر المشروع بعدم وصول نسب التنفيذ إلى 70% يتم إعادة تسعير الأراضي غير المنماة وفقاً للأسعار المطبقة حال رغبة المستثمر في استكمال المشروع.

التواصل مع المستثمرين

أكد رئيس الهيئة أن مكتبه مفتوح لجميع المستثمرين السياحيين، ويستقبل من 5 إلى 6 مستثمرين يومياً، للرد على الاستفسارات والشكاوى والعمل على حلها، لضمان استمرارية العمل دون معوقات. وهناك مشروعات سياحية متاحة على موقع الهيئة حالياً، ويتم نشر الفرص أيضاً على موقع هيئة الاستثمار، بما يحقق الشفافية وتكافؤ الفرص بين المستثمرين، حيث تتضمن البيانات مواقع الأراضي ومساحاتها والأنشطة المسموح بها وضوابط البناء، ويتم تحديثها بصورة دورية. كما يتم تحديد سعر البيع وفقاً للجنة التسعير من قبل الهيئة، وهناك تنوع في المساحات المطروحة للاستثمار السياحي حيث تبدأ من 15 ألف متر مربع وتصل إلى 2 مليون متر مربع.

إجراءات تخصيص المشروع

عقب تقديم الطلب للفرصة الاستثمارية، تقوم الهيئة بإصدار الموافقة الأمنية للمشروع المقترح، إلى جانب موافقات جهاز شئون البيئة وجهاز حماية الشواطئ، ثم بعد ذلك تسمح الهيئة للمستثمر بتقديم الرسومات الهندسية للمشروع خلال 5 أشهر من تقديم الطلب لمشروعات التنمية المحدودة، و9 أشهر لمشروعات التنمية المتكاملة، ويشترط أن تعد الشركة دراسة الأثر البيئي مع الرسم الهندسي للمشروع، ويتم دفع 2% قيمة رسوم التخصيص، و7% رسوم التعاقد من القيمة المالية لثمن الأرض، ثم بعد ذلك تتم مراجعة الرسومات الهندسية والدراسة البيئية من قبل الشركة، ويتم إصدار الموافقة على المشروع، ثم قرار التخصيص واستكمال الدفعة المقدمة من قبل الشركة.

حوافز جديدة للمستثمرين

أقرت الهيئة حزمة حوافز جديدة لدعم المستثمرين في القطاع السياحي، في إطار جهود الدولة لتنشيط الاستثمارات وتسريع تنفيذ المشروعات المتعثرة وإضافة غرف فندقية جديدة. ومن أبرز هذه الحوافز خفض قيمة مقدم تخصيص الأراضي السياحية إلى نحو 10% فقط بدلاً من 20% سابقاً، إلى جانب منح الشركات إعفاءً كاملاً من سداد الأقساط لمدة ثلاث سنوات يستحق خلالها فائدة بسيطة بنسبة 5% سنوياً عن الجزء المؤجل من قيمة الأرض، كما حددت الهيئة فائدة سنوية بسيطة بنسبة 5% على الأقساط المستحقة، وهي أقساط متساوية بهدف تخفيف الأعباء المالية على المستثمرين وضمان استمرارية واستدامة المشروعات السياحية.

المفاضلة بين الشركات

عند تقدم أكثر من شركة على فرصة استثمارية واحدة، يتم عمل مفاضلة في قوة الشركات الفنية والمالية لاختيار أفضل شركة. وبالنسبة لسعر المتر المتاح للمستثمرين بالمناطق السياحية التابعة للهيئة، تخضع عملية التسعير لمتغيرات كثيرة ويتم التسعير وفقاً لكل منطقة سياحية وعوامل التميز لكل موقع من مواقع التنمية. كذلك هناك نظام السداد المتاح للمستثمرين الحاصلين على مشروعات سياحية بالهيئة، فيتاح للمستثمر أول 3 سنوات دون سداد أية أقساط، للبدء في التنفيذ الفعلي للمشروع، ومن ثم يبدأ المستثمر في سداد الأقساط والدفعات لمدة تصل إلى 7 سنوات.

مشروعات السياحة البيئية

توفر الهيئة فرصاً لتنفيذ مشروعات سياحة بيئية وهي فرص ذات طلب عالمي مرتفع وتتميز بتكلفتها المنخفضة وارتفاع عائداتها. وتبلغ ولاية أراضي الهيئة الواقعة في المحميات الطبيعية أكثر من 76% من إجمالي الأراضي التابعة لها، وجارٍ التنسيق مع وزارة البيئة لوضع اشتراطات جديدة لاستغلال تلك الأراضي، كما تعمل الهيئة على تطوير سياحة السفاري والتخييم، التي تعتبر مقصداً سياحياً مهماً، وتعمل على تحديث البيانات الخاصة بهذه المناطق، وخلال الفترة القادمة سوف تستعين بمكتب استشاري لتطوير هذا النمط.

التعامل مع المستثمرين المتعثرين

تعمل الهيئة حالياً على إعداد منظومة متكاملة من القواعد والضوابط التنظيمية الجديدة، تستهدف ضمان جودة واستدامة المشروعات السياحية على المدى الطويل، تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية بسرعة اعتماد هذه القواعد وتطبيقها رسمياً. وهذه الضوابط تتضمن عدم السماح للشركات الاستثمارية ببيع كامل وحدات المشروعات، بل يتم ذلك وفقاً لنسب محددة طبقاً لموقع المشروع وعلاقته بالشاطئ، حيث يتم الالتزام بإصدار تراخيص التشغيل من وزارة السياحة والآثار للوحدات بإدارة فندقية، وسيتم إلزام المطورين السياحيين بالاحتفاظ بنسبة من الغرف الفندقية لا يتم التصرف فيها لضمان إدارة وتشغيل المشروع بكفاءة على مدى عمره الاستثماري، وبما يضمن استمرارية جودة الخدمات وعدم تراجع مستوى التشغيل.

التنسيق مع وزارة السياحة

تعمل الهيئة العامة للتنمية السياحية وفق استراتيجية وزارة السياحة والآثار الخاصة بطرح فرص استثمارية متنوعة (فندقية، سياحية متنوعة، ترفيهية، خدمات مكملة للنشاط السياحي) في المحافظات السياحية، وعلى رأسها البحر الأحمر وجنوب سيناء، بما يدعم خطط التنمية المستدامة للقطاع وتكاملها على المستوى القومي. ونقطة البداية في هذا التوجه تعتمد على حصر وتصنيف الموارد السياحية، باعتبارها الركيزة الأساسية لوضع الاستراتيجيات التنموية السياحية، حيث يتم تقسيم هذه الموارد السياحية وفق طبيعتها ودرجة حساسيتها، ثم إعداد مخططات تفصيلية لكل منطقة تتضمن الضوابط والاشتراطات الفنية اللازمة لحمايتها واستدامتها.

التعامل مع المناطق السياحية

التعامل مع كل منطقة يتم وفق خصائصها، فيتم تطبيق معايير مختلفة حسب درجة الحساسية، حيث توجد مناطق قابلة للتوسع في السياحة التقليدية، وأخرى تخضع لضوابط بيئية خاصة، بينما تمنع الأنشطة تماماً في المناطق شديدة الحساسية حفاظاً على التنوع البيئي. هذا النهج ليس وليد اللحظة، بل يطبق منذ أكثر من 35 عاماً بالتعاون مع جهات دولية ومحلية، مثل منظمة السياحة العالمية، وهيئة المعونة الأمريكية، إلى جانب جهاز شئون البيئة وهيئة حماية الشواطئ. كذلك ضوابط البناء تختلف من منطقة لأخرى، فمثلاً في نطاق المحميات الطبيعية لا يُسمح بأكثر من 4 غرف لكل فدان وفقاً للحساسية البيئية، عكس مناطق أخرى تسمح بكثافات أعلى تصل إلى 20 غرفة لكل فدان، وذلك في إطار تنظيم دقيق يوازن بين التنمية والحفاظ على الموارد واستدامتها.

ظاهرة تسقيع الأراضي

أكد رئيس الهيئة عدم وجود ظاهرة سماسرة الأراضي في مشروعات هيئة التنمية السياحية، لأن الهيئة تتعامل مع شركات مساهمة مصرية ذات سجل تجاري وصفة قانونية، وهناك متابعة دورية للتنفيذ خلال الفترة المحددة وفقاً للاشتراطات. وتم سحب عدد كبير من الأراضي المخصصة لشركات الاستثمار لعدم الجدية في التنفيذ على مدار 35 عاماً منذ إنشاء الهيئة، بإجمالي مساحات 100 مليون متر مربع تقريباً، وجارٍ طرحها كفرص استثمارية جديدة.

التعامل مع الشكاوى

تعمل الهيئة على متابعة بوابة شكاوى مجلس الوزراء لمتابعة الشكاوى الخاصة بالمشروعات السياحية والمستثمرين، ومنها حالات التأخر في التنفيذ وتسلم الوحدات، أو الشكاوى الفنية، حيث تقوم بالتواصل مع المنتفعين والمستثمرين للوصول لحلول توافقية لتلك المشكلات، وفي حالة التقاعس يتم اتخاذ الإجراءات اللازمة والمتبعة حيال الشركة.

موارد الهيئة

أوضح رئيس الهيئة أن هناك بعض الموارد المالية التي تملكها الهيئة مثل سوق الفسطاط في مصر القديمة، وهناك 3 محطات لتحلية المياه، بالإضافة إلى المورد الأساسي من تخصيص أراضي الهيئة للمستثمرين.