واشنطن وتل أبيب تسعيان لفرض هيمنة عسكرية في باب المندب عبر قاعدة في أرض الصومال
أمريكا وإسرائيل تسعيان لقاعدة عسكرية في أرض الصومال لبسط النفوذ

واشنطن وتل أبيب تتصارعان على النفوذ في القرن الأفريقي عبر قاعدة عسكرية في أرض الصومال

تشير التحركات الأمريكية الإسرائيلية المتسارعة في إقليم "أرض الصومال" إلى محاولة جادة لإعادة رسم خرائط النفوذ الأمني في منطقة القرن الأفريقي، حيث يلتقي البعد العسكري مع السيطرة على الممرات البحرية الحيوية، خاصة في ظل التهديدات المتصاعدة من الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب. هذه الخطوة تعكس استراتيجية أمريكية إسرائيلية لتعزيز الوجود العسكري قرب المناطق الحساسة، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للإقليم على سواحل خليج عدن، الذي يمتد لنحو 800 كيلومتر.

تحويل مطار بربرة إلى منشأة عسكرية متقدمة

في إطار هذه الجهود، كشفت تقارير إعلامية عن تحويل مطار بربرة، الواقع على بعد سبعة كيلومترات غرب المدينة الساحلية، إلى منشأة عسكرية متطورة. وأظهرت صور الأقمار الصناعية أعمال حفر واسعة منذ أكتوبر 2025، شملت إنشاء خنادق وهياكل تحت الأرض، يُعتقد أنها مخصصة لتخزين الذخيرة أو الوقود، بالإضافة إلى منصات قد تستخدم لنشر أنظمة دفاع جوي. هذا التطور يأتي في سياق زيارات متكررة لوفود عسكرية أمريكية تابعة لقيادة أفريكوم، وحضور بعثات عسكرية إسرائيلية في بربرة والعاصمة هرجيسا، مما يعكس مستوى متقدماً من التعاون الأمني بين الطرفين.

الولايات المتحدة تبحث عن بدائل لقاعدتها في جيبوتي

تواجه الولايات المتحدة تحديات في قاعدتها العسكرية في جيبوتي، بسبب وجود قاعدة صينية قريبة وقيود تفرضها جيبوتي على استخدام أراضيها لشن عمليات ضد اليمن. لذلك، تسعى واشنطن إلى إقامة قاعدة جديدة في أرض الصومال، حيث يعد ميناء بربرة موقعاً استراتيجياً عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، مع مدرج جوي طويل يتجاوز 4 كيلومترات ومنشآت بحرية قادرة على استقبال السفن الحربية. وتشير تقارير إلى أن مناقشات فعلية بدأت حول صفقة محتملة للاعتراف بالإقليم مقابل إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية، مما يعكس اهتمام واشنطن بتأمين وجود عسكري طويل الأمد في المنطقة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إسرائيل تستغل القاعدة لجمع المعلومات الاستخباراتية

بالنسبة لإسرائيل، يمثل التعاون العسكري مع أرض الصومال فرصة لتعزيز النفوذ في المنطقة، حيث تؤكد التقارير أن التعاون يتقدم عبر التدريب والزيارات المتبادلة. وتشير المعلومات إلى أن إسرائيل قد تستخدم القاعدة كنقطة انطلاق لعمليات في اليمن، مع إمكانية جمع المعلومات الاستخباراتية وتنفيذ عمليات ضد الحوثيين. وقد زار مسؤولو الأمن الإسرائيليون ساحل أرض الصومال في يونيو 2025 لإجراء عمليات مسح للشواطئ بحثاً عن موقع محتمل للقاعدة، مما يعزز احتمالات تحول المنطقة إلى منصة عسكرية مشتركة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مخاوف إقليمية واعتبارات الأمن القومي

تمثل هذه التحركات تهديداً خطيراً للأمن القومي المصري ودول البحر الأحمر، حيث تعتبر القاهرة إقامة قواعد عسكرية لغير دول المنطقة "خطاً أحمر". وقد سعت مصر على مدار العامين الأخيرين مع دول القرن الأفريقي لمواجهة أي مساع للتواجد العسكري الخارجي، خاصة بعد تحركات إثيوبيا. كما أن الوجود الإسرائيلي في الجنوب من خلال أرض الصومال، بجانب تواجده في الشمال بإيلات، يثير مخاوف اقتصادية وأمنية، لارتباط حركة الملاحة في البحر الأحمر باستقرار المنطقة.

أرض الصومال كمركز للتنافس الجيوسياسي

في النهاية، تظهر هذه التطورات أن إقليم أرض الصومال بات مرشحاً للتحول إلى نقطة ارتكاز مركزية في صراع النفوذ الدولي بالقرن الأفريقي، مع تصاعد التنافس الأمريكي الإسرائيلي على ترسيخ وجود عسكري واستخباراتي قرب الممرات البحرية الحيوية. وسط حساسيات إقليمية متصاعدة، قد يؤدي أي وجود عسكري خارجي في جنوب البحر الأحمر إلى تهديد استقرار المنطقة برمتها، مما يجعل من الضروري مراقبة هذه التحركات عن كثب.