نقص الذخيرة الفرنسية يدفع لاستخدام مروحيات تايجر في الحرب على إيران
كشف موقع "ميليتاري ووتش" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية، في تقرير حديث، أن القوات الجوية الفرنسية تعاني من نقص حاد في صواريخ جو-جو نتيجة كثافة العمليات العسكرية ضد الطائرات المسيرة الإيرانية في منطقة الخليج. وأشار التقرير إلى أن هذا النقص أثار مخاوف جدية بشأن قدرة فرنسا على الحفاظ على فعالية أسطولها المقاتل في ظل التصعيد الإقليمي.
الضغوط القتالية تدفع فرنسا لخيارات أقل كفاءة
وبالتزامن مع ذلك، سلطت جريدة "لا تريبيون" الفرنسية الضوء على التحديات التي تواجهها باريس، حيث أبرزت أن النفاد السريع للذخيرة أجبر القوات الفرنسية على اللجوء لنشر مروحيات هجومية من طراز "يوروكوبتر تايجر" في الشرق الأوسط. ويأتي هذا التحرك على الرغم من القدرات المحدودة لهذه المروحيات، مما يعكس حجم التحديات القتالية في الحرب ضد إيران، حيث تسعى فرنسا لتعويض النقص في قدراتها الجوية حتى عبر الاعتماد على منصات أقل كفاءة.
وبحسب التقرير، نشرت القوات المسلحة الفرنسية مروحيات تايجر الهجومية في الشرق الأوسط لدعم المجهود الحربي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد إيران، بهدف التصدي لهجمات الطائرات الإيرانية المسيرة. وتعد تايجر منصة هجومية مخصصة للاستطلاع المسلح والدعم الجوي القريب ومهام مكافحة الدروع، لكنها تواجه انتقادات بسبب أدائها التقني.
مقارنة مع مروحيات أباتشي الأمريكية تكشف أوجه القصور
وأضاف التقرير أن مروحيات تايجر تعتمد على أجهزة استشعار أقل كفاءة مقارنة بمروحيات "أباتشي" الهجومية الأمريكية الصنع، التي تنتشر على نطاق واسع في المنطقة. كما أن تايجر تحمل حمولة أصغر ولا تتمتع بحماية كبيرة، ومرونتها في تنفيذ المهام أقل، مما يثير تساؤلات حول فعاليتها في العمليات ضد المسيرات الإيرانية.
وفي هذا السياق، نشرت الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة مروحيات الأباتشي الهجومية بشكل مكثف لعمليات مكافحة الطائرات المسيرة، حيث قام الجيش الأمريكي بتغيير عقيدته وتدريبه للتركيز على الدفاع الجوي ضد الأهداف غير المأهولة. وانخرطت فرنسا والمملكة المتحدة بشكل كبير في هذه العمليات منذ بداية الحرب في فبراير 2026.
مشكلات تقنية وجدل واسع حول أداء مروحيات تايجر
وبحسب التقرير، فإن مواصفات الأداء المقصودة لمروحيات تايجر تبدو أكثر تحفظاً من منافسيها مثل أباتشي أو المروحيات الصينية والروسية الثقيلة. وقد أثار أداؤها جدلاً واسعاً، حيث ظلت معدلات جاهزية الطائرة منخفضة، مع صعوبات في الحفاظ على معدلات تصل حتى 50%، وفقاً للمشغلين.
ويؤكد "ميليتاري ووتش" أن احتياجات صيانة هذه المروحيات تجاوزت المواصفات المقصودة بكثير مقارنة بمنافسيها، كما أن تكاليف التشغيل فاقت التوقعات. وكانت هذه العوامل من بين الأسباب التي حدت من قدرتها على الحصول على طلبات تصدير، ودفعت قوات مثل الأسترالية والألمانية إلى إخراجها من الخدمة مبكراً، حيث استبدلتها الأسترالية بطائرات أباتشي أمريكية.
تأثيرات أوسع على صناعة الدفاع الأوروبية
وتعكس مشكلات مروحيات تايجر اتجاهات أوسع تؤثر على منتجات الدفاع الأوروبية، مما يحد من قدرتها على منافسة النظيرات الأمريكية والروسية والصينية في مجالات عديدة. ويشير هذا إلى تحديات هيكلية تواجه الصناعة العسكرية الأوروبية في ظل المنافسة العالمية المتزايدة.
في الختام، يسلط هذا التقرير الضوء على التكتيكات الفرنسية في مواجهة التهديدات الإيرانية، وكيف أن الضغوط القتالية قد تدفع الدول لاعتماد حلول أقل مثالية، مما يثير أسئلة حول الاستدامة والفعالية في الصراعات الإقليمية المستمرة.



