دراسة نوعية تحذر من مخاطر الحروب الإدراكية الرقمية على المجتمع المصري
أكدت دراسة علمية متخصصة أعدها المستشار عادل ماجد نائب رئيس محكمة النقض وخبير القانون الجنائي الدولي، أن تحصين وعي الإنسان المصري أصبح يمثل ضرورة حتمية ترتبط بصورة وثيقة بمفاهيم الأمن القومي والسيادة الرقمية، في ظل التحديات الجسيمة التي تفرضها الحروب الإدراكية الرقمية المعاصرة.
الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل الوعي
جاءت هذه النتائج في الدراسة العلمية الموسومة بعنوان "الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل الوعي في عصر الحروب الإدراكية"، والتي نشرتها الإصدارة الإلكترونية المتخصصة "بقلم خبير" الصادرة عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء. وأشارت الدراسة إلى التحول الجذري في طبيعة الصراعات المعاصرة، التي لم تعد تقتصر على الأدوات العسكرية أو الاستخباراتية التقليدية، بل امتدت لتستهدف وعي الإنسان ذاته باعتباره إحدى أهم ساحات الصراع في العصر الرقمي.
آليات التلاعب بالبيئة المعلوماتية
وتناولت الدراسة بالتحليل المعمق الكيفية التي تُوظَّف بها تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والمنصات الرقمية في:
- نشر الشائعات والمعلومات المضللة على نطاق واسع
- التلاعب المنظم بالبيئة المعلوماتية
- جمع البيانات الشخصية للأفراد وتحليلها بدقة
- إعادة تشكيل الإدراك الجمعي والتأثير في اتجاهات الرأي العام
وأوضحت أن هذه العمليات تؤدي تدريجياً إلى إعادة تشكيل التصورات الذهنية والاتجاهات الاجتماعية بما يخدم أهداف الجهات المعادية، مع التأكيد على أن الحروب الإدراكية تستهدف في جوهرها البنية المعرفية والإدراكية للأفراد من خلال أدوات رقمية متطورة.
ركائز مواجهة التحديات الرقمية
وأضافت الدراسة أن مواجهة هذه التحديات الخطيرة تتطلب تبني مقاربة شاملة عابرة للتخصصات، ترتكز على عدة محاور أساسية:
- تطوير التشريعات الرقمية بما يتناسب مع طبيعة التهديدات الجديدة
- تعزيز الحوكمة متعددة الأطراف في الفضاء الإلكتروني
- نشر الثقافة الرقمية على نطاق واسع بين جميع فئات المجتمع
- تنمية مهارات التفكير النقدي لدى المواطنين
- إنتاج محتوى وطني يعزز الهوية المصرية ويحافظ على القيم المجتمعية الأصيلة
الأسس العلمية للدراسة
واعتمدت دراسة المستشار عادل ماجد على مقاربة متعددة التخصصات، جمعت بين عدد من العلوم الإنسانية والتطبيقية، من بينها علم النفس المعرفي، وعلم النفس الرقمي، وعلوم المخ والأعصاب، وعلم الاجتماع، إلى جانب علوم الأمن والقانون وتقنيات المعلومات. وهدفت هذه المقاربة الشاملة إلى فهم التحولات المتسارعة في العصر الرقمي وتحليل آثارها العميقة على الوعي المعرفي للمجتمعات.
آليات التأثير التدريجي على الوعي
وقدمت الدراسة تحليلاً دقيقاً للآليات المستخدمة في التأثير التدريجي على وعي الأفراد، والتي تشمل:
- جمع البيانات الشخصية وتحليلها باستخدام خوارزميات متطورة
- عمليات التهيئة الإدراكية الموجهة
- التلاعب السلوكي المنظم
- تقنيات التحفيز العاطفي المبرمج
- إعادة التأطير الإدراكي للوقائع والأحداث
وأشارت إلى أن هذه الآليات تؤدي في النهاية إلى ترسيخ قناعات تبدو وكأنها نتاج اختيارات فردية حرة، بينما تكون في حقيقتها نتاج بيئات معلوماتية أُعيد تشكيلها خوارزمياً وبشكل ممنهج.
تعزيز مناعة المجتمع الرقمي
وتضمنت الدراسة طرح مجموعة من السياسات والتدابير المقترحة التي تهدف إلى تعزيز مناعة المجتمع المصري في مواجهة الشائعات وحملات التضليل والتأثير الإدراكي في الفضاء الرقمي. وثمّنت الدراسة مبادرة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بإطلاق المنصة الإلكترونية "واعي.نت"، مؤكدة أنها تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الوعي الرقمي، خاصة فيما تقدمه من محتوى يستهدف تحصين وعي النشء وبناء جيل قادر على التفاعل الواعي مع البيئة الرقمية المعقدة.
وأخيراً، شددت الدراسة على أن حماية الدول في العصر الرقمي لم تعد تقتصر على حدودها المادية التقليدية، بل امتدت لتشمل حماية المجال الإدراكي للمجتمع بكامله، مما يجعل تحصين الوعي الوطني مهمة استراتيجية تتطلب تضافر جميع الجهود المؤسسية والشعبية.



