توقيت حساس ومكاسب خفية في زيارة الرئيس السيسي للإمارات
في إطار التحركات المصرية المكثفة لتعزيز التنسيق العربي ومواجهة التحديات الإقليمية، أجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الخميس، زيارة أخوية إلى الإمارات العربية المتحدة استغرقت عدة ساعات. التقى خلالها بأخيه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في لقاء عكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، والتوافق المشترك تجاه قضايا الأمن القومي العربي ودعم استقرار المنطقة.
رسائل سياسية واستراتيجية
أكد طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن هذه الزيارة تحمل رسائل سياسية واستراتيجية واضحة، تعكس عمق العلاقات العربية ووحدة المصير بين مصر وأشقائها في الخليج. وقال البرديسي إن الزيارة تمثل تأكيدًا صريحًا على أن “أمن الخليج، وفي مقدمته أمن الإمارات، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري”، مشددًا على أن الدولة المصرية تتحرك بثوابت راسخة تجاه حماية الأمن القومي العربي والحفاظ على استقرار المنطقة.
قطع الطريق أمام إثارة الفتن
أضاف البرديسي أن الرئيس السيسي “يضع النقاط فوق الحروف ويقطع الطريق أمام أي محاولات للتشكيك أو إثارة الفتن”، موضحًا أن العلاقات بين مصر ودول الخليج “علاقات تاريخية تقوم على وحدة الصف والرؤية المشتركة تجاه التحديات الإقليمية”. وأشار إلى أن مصر والإمارات ودول الخليج “يقفون في خندق واحد؛ خندق الوعي والحفاظ على الدولة الوطنية وسيادتها”، لافتًا إلى وجود توافق كامل في الرؤى بشأن دعم السلام والاستقرار والتنمية، بعيدًا عن الفوضى أو مخططات تفتيت الدول.
دعاة تنمية وليس حروب
أوضح البرديسي أن القاهرة والعواصم الخليجية “ليست دعاة حروب أو صراعات، وإنما دعاة تنمية وسلام من موقع القوة والمسؤولية”، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب مزيدًا من التنسيق والتوحد العربي في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة. وتابع أن الزيارة تعكس أيضًا “لحظة مهمة من التلاقي العربي الحقيقي”، خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من اضطرابات ومحاولات لنشر الفوضى، مؤكدًا أن دول الخليج تمثل “البوابة الشرقية الحامية للأمن العربي في مواجهة مخاطر التفتيت ودعاة الخراب”. وشدد على أن “مصر ودول الخليج سبيكة واحدة”، وأن وحدة الموقف العربي أصبحت ضرورة استراتيجية للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة ومستقبل شعوبها.
شراكة إستراتيجية مع عمان
أكد الدكتور طارق البرديسي أن زيارة الرئيس السيسي إلى سلطنة عمان تمثل رسالة سياسية عربية متكاملة، تعكس حجم التنسيق والثقة بين القاهرة ومسقط في توقيت إقليمي شديد الحساسية. وأشار إلى أن العلاقات المصرية العمانية تجاوزت حدود الدبلوماسية التقليدية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية القائمة على الحكمة والاتزان والرؤية المشتركة. وأوضح أن استقبال السلطان هيثم بن طارق للرئيس السيسي، وما شهدته الزيارة من مباحثات موسعة ولقاءات ثنائية مغلقة، يؤكد عمق الروابط التاريخية بين البلدين، ويكشف حجم التقدير الذي تحظى به مصر وقيادتها داخل المنطقة العربية، لافتًا إلى أن القاهرة لا تزال تمثل ركيزة أساسية لحفظ توازن المنطقة ومرجعية سياسية مهمة في مواجهة التحديات الإقليمية.
تنسيق مصري عماني لحماية استقرار المنطقة
أشار البرديسي إلى أن تحرك مصر تجاه سلطنة عمان يعكس إدراكًا واضحًا بأن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن الدولة المصرية تتحرك بمنطق المسؤولية لحماية استقرار المنطقة ومنع انزلاقها نحو مزيد من الفوضى والتصعيد. وأضاف أن تأكيد الرئيس السيسي على التضامن الكامل مع سلطنة عمان يحمل دلالة سياسية مهمة، مفادها أن حماية سيادة الدول العربية والحفاظ على استقرارها يمثلان خطًا أحمر لا يمكن التهاون فيه، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة.
رسائل سياسية تتجاوز حدود القمة
شدد البرديسي على أن القمة المصرية العمانية ليست مجرد لقاء بروتوكولي، بل تحمل رسائل سياسية واضحة للعالم والمنطقة، أبرزها أن الدول العربية القادرة على صناعة الاستقرار لا تزال حاضرة، وأن صوت الحكمة والتفاهم العربي ما زال قادرًا على مواجهة مشاريع الفوضى والانهيار. وأضاف أن التنسيق بين القاهرة ومسقط يعكس نموذجًا عربيًا قائمًا على التفاهم والعقلانية، مؤكدًا أن تحرك البلدين معًا يمنح الأولوية للحلول السياسية والحفاظ على الدولة الوطنية العربية في مواجهة أي محاولات لزعزعة الاستقرار.



