في تصريحات مثيرة للجدل، تعهد قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال الإسرائيلي آفي بلوط بتحويل أجساد الفلسطينيين إلى "نصب تذكارية عرجاء"، في إطار سياسة استيطانية تهدف إلى إبقاء القرى الفلسطينية في حالة مواجهة دائمة. بلوط، الذي يتسم خطابه بالعنصرية والغرور، يصف المستوطنين اليهود بأنهم "سكان يجب حمايتهم بأي ثمن"، بينما يعتبر الفلسطينيين طرفاً يجب رده إذا حاول الدفاع عن أرضه.
استراتيجية التصعيد المتواصل
منذ توليه منصبه في 8 يوليو 2024، يتبنى بلوط مقاربة أمنية تقوم على التصعيد المتواصل في الضفة الغربية المحتلة. يقوم بخلق خطوط تماس لا تهدأ بين المستوطنين وأصحاب الأرض الفلسطينيين، مما يسمح له بالتدخل الدائم تحت ذريعة "مكافحة الإرهاب". هذا يحول القرى الفلسطينية إلى نقاط اشتباك مفتوحة، لا تعرف الاستقرار ولا تنطفئ فيها شرارة المواجهة.
دعم المستوطنين وتحويل القرى إلى ساحات حرب
وفقاً لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، يؤمن بلوط بـ"التواجد اليومي للجيش الإسرائيلي داخل القرى الفلسطينية، وخلق توتر مستمر يحولها إلى ساحات مواجهة". يتم خلال ذلك تصوير كل فلسطيني على أنه "مخرب محتمل"، وهدف مشروع لإطلاق النار على الركبة إذا حاول التسلل إلى إسرائيل حتى لو كان بحثاً عن عمل.
الفلسطينيون "نصب تذكارية عرجاء"
تستهدف سياسة بلوط ترك أثر دائم في الجسد الفلسطيني، بحيث يصاب فلسطينيون يحاولون العبور للعمل داخل إسرائيل ويتركون بإصاباتهم كـ"نصب تذكارية عرجاء"، وفق "هآرتس". بلوط يريد رسم خط فاصل بين نشاط عنيف قانوني تمارسه الآلة العسكرية المنظمة، وبين نشاط مدني غوغائي يهدد هذه الشرعية.
نشأة متطرفة ومسيرة عسكرية مثيرة للجدل
ولد بلوط في مستوطنة نفيه تسوف بالقدس المحتلة، وتربى في بيئة متشددة. درس في مدرسة "أو كدام تسفائيت" بمستوطنة عيلي، المعروفة بتطرفها، حيث درس أيضاً وزير المالية الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش. تجند في جيش الاحتلال عام 1994، وشغل عدة مناصب منها رئيس مكتب قائد القوات البرية بيني جانتس.
نتنياهو يمنحه فرصة جديدة رغم الإخفاقات
في عام 2008، أصيب بلوط في معارك غزة. وعندما كان قائد وحدة عوز، سرقت سيارته ووثائق سرية، مما أدى إلى توبيخه وإجباره على ترك المنصب. لكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منحه فرصة جديدة بتعيينه سكرتيراً عسكرياً له، مما أعاده إلى دائرة النفوذ. في عام 2021، تولى قيادة "فرقة يهودا والسامرة"، وهو الاسم التوراتي للضفة الغربية، وقاد عملية "كاسر الأمواج" التي حولت الضفة إلى ساحة حرب حقيقية، مما أكسبه ألقاباً مثل "جنرال الاستيطان والضم" و"الوجه الجديد لهتلر العصر".



