قصة "الدكتور عصفورة": كيف تنصتت مصر على السفارة الأمريكية بعد نكسة 1967
قصة "الدكتور عصفورة": تنصت مصر على السفارة الأمريكية بعد 1967 (19.03.2026)

قصة "الدكتور عصفورة": كيف تنصتت مصر على السفارة الأمريكية بعد نكسة 1967

في وقت فراغ نادر، تصادف ظهور فيديو على اليوتيوب للكاتب والجورنالجي الأشهر محمد حسنين هيكل، الذي روى قصة ملهمة تذكرنا بأن انتماءنا لهذا البلد مصدر فخر دائم. تحدث هيكل عن عملية مخابراتية استخباراتية ذكية قامت بها المخابرات العامة المصرية بعد فترة وجيزة من نكسة يونيو 1967، مما يسلط الضوء على قدرة مصر على النهوض من الهزيمة بسرعة ووعي.

فكرة جريئة في لحظة حرجة

بعد حوالي شهرين من نكسة 1967، اقترح بعض ضباط المخابرات العامة على الرئيس جمال عبد الناصر فكرة وضع ميكروفونات في السفارة الأمريكية بالقاهرة. الهدف كان واضحًا: معرفة ما يدور في العقل الأمريكي خلال مرحلة حاسمة من تاريخ مصر والشرق الأوسط بأكمله. وفقًا لهيكل، فوجئ عبد الناصر بالفكرة لكنه اشترط ضمان أمان العملية قبل الموافقة.

بعد التأكد من سلامة الخطة، وافق عبد الناصر على الفور، لتصبح السفارة الأمريكية ضيفًا يوميًا على مائدته السياسية. من خلال هذه العملية، تمكنت القيادة المصرية من الحصول على معلومات حصرية حول القرارات والصفقات والأخبار التي كانت ستظل مخفية لولا هذا الجهد الاستخباري.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

من "العصفورة" إلى "الدكتور عصفورة"

أطلق على العملية اسم "العصفورة" كاسم حركي، وكان عبد الناصر يسأل رجاله باستمرار: "العصفورة قالت إيه النهاردة؟". مع مرور الوقت، تطور الاسم ليصبح "الدكتور عصفورة"، واستمرت العملية حتى بعد رحيل عبد الناصر وتولي الرئيس أنور السادات الحكم.

المثير للاهتمام أن السادات لم يكن على علم بهذه العملية إلا عندما أخبره بها هيكل خلال زيارة خاصة إلى منزله. هذا الكشف يبرز كيف حافظت المخابرات المصرية على سرية الأنشطة الاستخباراتية حتى داخل الدوائر الحكومية العليا.

درس في الصمود والتعلم من الهزيمة

رغم الهزيمة المريرة في 1967 وخطاب التنحي الذي ألقاه عبد الناصر، والذي بكى خلاله حتى المصورون، استطاعت مصر الاستفاقة والعودة إلى الميدان في غضون أربعة أشهر فقط. بعقلية أبنائها المخلصين، تجاوزت البلاد مرحلة الزيف وتبنت رؤية واضحة للمستقبل، متعلمًة من درس قاسٍ لكنه شكل نقطة تحول في وعيها الوطني.

قصة "الدكتور عصفورة" ليست مجرد حكاية تاريخية، بل هي شهادة على الذكاء والاحترافية التي تمتعت بها الأجهزة المصرية في وقت مبكر من تأسيسها. كما تذكرنا بأن مصر، برغم التحديات، تظل قادرة على صنع المعجزات عندما تتوحد إرادة شعبها مع كفاءة مؤسساتها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي