مع حلول عيد الأضحى المبارك، تحولت صكوك الأضاحي وشوادر اللحوم المدعومة من مجرد مبادرات تكافلية موسمية إلى ساحة حراك سياسي مكتوم بين الأحزاب المصرية ونواب البرلمان. تسعى القوى السياسية بمختلف أطيافها إلى استغلال أيام العيد في إعادة ترتيب أوراقها الجماهيرية وتثبيت أقدامها في الشارع، وسط رقابة حكومية صارمة تهدف إلى منع تسييس المساعدات وضمان انضباط الشارع.
سر تحركات النواب في عيد الأضحى
يأتي هذا التحرك البرلماني والحزبي المكثف في توقيت تحاول فيه الأحزاب إثبات حضورها الميداني، وتحويل الثقل السياسي إلى خدمات مباشرة تمس الاحتياجات اليومية للمواطن في ظل تحديات اقتصادية صعبة. لم يعد الحراك مقتصرًا على التبرعات العينية، حيث أطلقت أحزاب عدة مبادرات مبتكرة، وفي مقدمتهم مستقبل وطن وحماة الوطن، بالإضافة إلى تحركات نواب مستقلين، لتوزيع ما أصبح يعرف باسم "صكوك الأضحية" بأسعار تنافسية تقل عن السوق الحر بنسب تتراوح بين 20% و30%، مستندة إلى بروتوكولات تعاون مع مزارع كبرى ومستوردين.
ويدخل برلمانيون في سباق مع الزمن للحصول على تراخيص استثنائية من المحليات لإقامة شوادر لبيع اللحوم الطازجة والبلدية بأسعار مخفضة في الدوائر الانتخابية الأكثر احتياجًا.
موقف الحكومة من الدعاية الانتخابية في عيد الأضحى
يرى مراقبون أن موسم عيد الأضحى دعاية انتخابية يعاد إنتاجها سنويًا لضمان الحفاظ على الروابط التقليدية مع الكتلة التصويتية وخاصة الريفية. لكن يبدو لافتًا أن المحليات والأجهزة الرقابية تضع خطوطًا حمراء أمام التوظيف السياسي للمناسبة، حيث أصدرت وزارة التنمية المحلية توجيهات حاسمة للمحافظين ورؤساء الأحياء بضرورة إخضاع كافة الشوادر الحزبية والمبادرات البرلمانية لرقابة مشددة.
تتحرك الدولة في هذا الملف عبر مسارين: الأول هو الملف التنظيمي، حيث تمنع إقامة أي شادر للحوم أو الأضاحي بدون موافقة بيطرية وأمنية مسبقة، وإزالة المخالف فورًا مع منع فرض سياسة الأمر الواقع من قبل بعض النواب، والحفاظ على المظهر الحضاري ومنع التكدس المروري. أما على مستوى منظومة التبرعات، فتلزم الجهات المختصة الأحزاب بالتنسيق مع مديريات التضامن الاجتماعي والتحالف الوطني للعمل الأهلي لتجفيف منابع أي تمويل غير معلوم.
معركة التصعيد للمقدمة: العيد فرصة "الصف الثاني" في الأحزاب
حسب مصادر حزبية مطلعة، تعيش أمانات التنظيم والشباب بالأحزاب حالة اختبار حقيقي، إذ ينظر إلى موسم العيد باعتباره مؤشرًا لقياس كفاءة القواعد التنفيذية ومدى قدرتها على الحشد وإدارة العمليات اللوجستية المعقدة من ذبح وتعبئة وتوزيع. يثبت ذلك أن موسم الأضاحي لم يعد مجرد شعيرة دينية أو مناسبة اجتماعية، بل ترمومتر سياسي محلي، تتنافس فيه الأحزاب والنواب لإثبات جدارتهم بالبقاء في الشارع، وتقديم صكوك اعتمادهم الجماهيري أمام صانع القرار والقواعد الشعبية على حد سواء.



