البدوي: القائمة المطلقة لا تعبر عن إرادة الناخبين وتعيق الحياة الحزبية
البدوي: القائمة المطلقة لا تعبر عن إرادة الناخبين

أكد الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، أن القوائم الانتخابية المطلقة لا تصنع حياة حزبية حقيقية ولا تعبر عن إرادة الناخبين، مشددًا على ضرورة وجود نظام انتخابي متوازن يحقق تمثيلًا أوسع للقوى السياسية. جاء ذلك خلال لقاء له مع قيادات وأعضاء الحزب، حيث تناول عددًا من الملفات السياسية والوطنية.

المرحلة الراهنة تتطلب وحدة الصف الوطني

قال البدوي إن المرحلة الراهنة التي تمر بها المنطقة تتطلب وحدة الصف الوطني وتماسك الجبهة الداخلية، مشددًا على أن الجميع لا يشغلهم سوى مصلحة مصر وأمن شعبها واستقلال قرارها الوطني. وأوضح أن انتماء أعضاء الوفد للحزب ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق هدف أسمى يتمثل في خدمة الوطن والحفاظ على استقراره وأمنه القومي.

الحفاظ على استقرار الدولة المصرية

أضاف أن الحفاظ على استقرار الدولة المصرية وتعزيز تماسكها يمثلان هدفًا مشتركًا لكل المهتمين بالشأن العام، في ظل التحديات التي تشهدها المنطقة. وأشار إلى أن الحزب كان حاضرًا بكامل قياداته وأعضائه ولجانه الإقليمية في مواجهة ما وصفه بمحاولات استهداف هوية الوطن، مؤكدًا أن حزب الوفد كان في طليعة القوى التي تصدت لهذه المرحلة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

جبهة الإنقاذ الوطني وتاريخها

تابع البدوي أن من مقر الحزب انطلقت فكرة وتأسيس جبهة الإنقاذ الوطني، مشيرًا إلى أنه أطلق عليها هذا الاسم استلهامًا لتجربة تاريخية سابقة لجبهة تحمل الاسم نفسه أسسها الوفد عام 1935، والتي استهدفت تعديل المشهد الدستوري آنذاك، وانتهى الأمر بسقوط دستور 1930 وعودة العمل بدستور 1923 عام 1936. وأضاف أن الجبهة تشكلت وخلال أول دعوة لمليونية في عام 2012 كانت هناك حالة من القلق بشأن حجم الحشد في ميدان التحرير، إلا أن المفاجأة جاءت بحضور جماهيري كبير.

معارك حزب الوفد الانتخابية

أوضح أن الحزب خاض معارك انتخابية خلال مرحلتين بعد ثورة 25 يناير، لافتًا إلى أن الانتخابات الأولى كانت عام 2012، حيث واجه الحزب جماعة الإخوان المسلمين، وكان أكبر الأحزاب المدنية المعارضة آنذاك، وحصل على تمثيل برلماني شمل 42 نائبًا في مجلس الشعب و15 في مجلس الشورى، إضافة إلى قيادات برلمانية من بينها وكيل مجلس الشعب آنذاك النائب محمد عبد العليم، ووكيل مجلس الشورى النائب مصطفى حمودة. وأضاف أن الحزب خاض كذلك انتخابات 2016 في مواجهة ائتلاف دعم مصر، مشيرًا إلى أن 70 مرشحًا دخلوا جولة الإعادة، فاز منهم 36 نائبًا، إضافة إلى 8 نواب بنظام القائمة ونائب بالتعيين، ليصل عدد نواب الحزب إلى 45 نائبًا، مع وجود وكيل منتخب في مجلس النواب.

العودة إلى الحياة السياسية

اختتم بالإشارة إلى ما وصفه بمرحلة “فراغ سياسي” داخل الحزب، موضحًا أنه فور توليه رئاسة الحزب قدّم اعتذارًا للشعب المصري عن التقصير والغياب عن المشهد السياسي، مؤكدًا أن الحزب عاد إلى الحياة السياسية بأبنائه، وأنه سيظل حجر الزاوية في الحياة السياسية في مصر.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

دور شباب الوفد في الأحداث السياسية

نوه البدوي إلى أنه خلال فترة إصدار الرئيس الراحل محمد مرسي للإعلان الدستوري الذي تضمن عزل النائب العام، توجه شباب الحزب إلى دار القضاء العالي التي كانت محاصرة من قبل جماعات الإخوان، حيث قاموا بتمكين النائب العام المستشار عبد المجيد محمود من دخول مكتبه. وأشار إلى أن الواقعة تم توثيقها بمشاركة مراسل قناة الحياة، حيث ظهر النائب العام آنذاك في بث تلفزيوني مباشر من داخل مكتبه، وبجواره النائب العام المساعد المستشار عادل السعيد أثناء مباشرتهما لمهام عملهما، مؤكدًا أن النائب العام أعلن في ذلك الوقت أن قرار عزله “غير قانوني وغير دستوري”.

الحوار الوطني المستمر

شدد رئيس حزب الوفد على أن الحوار الوطني لا ينبغي أن يكون موسميًا أو مرتبطًا بدعوات حكومية فقط، بل يجب أن يكون عملية مستمرة بين الأحزاب والقوى السياسية داخل البرلمان وخارجه، من خلال تبادل الآراء وتقديم المقترحات والتفاعل بين الشباب الحزبيين. وأكد أن الحوار الحقيقي في أي دولة يقوم على النقاش المستمر والخروج بنتائج قابلة للتطبيق، بما يساهم في بلورة رؤية سياسية تعكس المصلحة الوطنية.

أهمية قانون الإدارة المحلية

شدد البدوي على أهمية إقرار قانون الإدارة المحلية باعتباره أحد أهم التشريعات المطلوبة خلال المرحلة الراهنة، مؤكدًا أن تعزيز دور المجالس المحلية يمثل خطوة أساسية نحو دعم مسار الديمقراطية في مصر. وأوضح أن الحديث عن محدودية الظروف التي قد لا تسمح بتطبيق ديمقراطية كاملة على المستوى المركزي يفرض الاهتمام بالديمقراطية المحلية باعتبارها مرحلة أولى أقل احتكاكًا بالسياسة العامة، وأكثر ارتباطًا بالخدمات اليومية للمواطنين دون صراعات سياسية حادة.

المجالس المحلية كبرلمان محلي

أشار إلى أنه شارك في أعمال لجنة الخمسين لتعديل الدستور، والتي شهدت مناقشات موسعة حول عدد من القضايا الخلافية، من بينها تسمية البرلمان ونسبة تمثيل العمال والفلاحين. وأضاف أن الدستور منح المجالس المحلية سلطات رقابية وتشريعية على المستوى المحلي، تشمل مساءلة التنفيذيين بالمحافظات وسحب الثقة منهم، إلى جانب إقرار واعتماد الموازنات المحلية، وهو ما يجعلها بمثابة برلمان محلي يساهم في تخفيف العبء عن الحكومة المركزية ومجلس النواب.

نظام انتخابي متوازن

أوضح البدوي أن ملف انتخابات مجلسي النواب والشيوخ سيكون محل نقاش بين الحزب و«تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين»، في إطار حوار سياسي مستقبلي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تظل لقانون المحليات بما يضمن انتخابات عادلة تُجرى على أسس واضحة. وأشار إلى أن الدستور المصري يتضمن مادة أساسية تؤكد على التعددية الحزبية والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات، وهو ما يستوجب تطوير النظام الانتخابي بما يعزز تمثيلًا حقيقيًا يعكس إرادة الناخبين.

انتقاد القوائم المطلقة

انتقد ما وصفه بآلية «القوائم المطلقة»، معتبرًا أنها قد لا تعبر بشكل دقيق عن اتجاهات الشارع، متسائلًا عن جدوى المنافسة الانتخابية إذا كانت القوائم محسومة بالكامل، ومؤكدًا في الوقت ذاته أن الحديث عن التزوير لم يعد مطروحًا، لكن التأثير المالي والسياسي ما زال حاضرًا في المشهد الانتخابي. وشدد على أهمية دعم الحياة الحزبية من خلال نظام انتخابي متوازن، سواء عبر القوائم النسبية أو المزج بينها وبين أنظمة أخرى، بما يحقق تمثيلًا أوسع للقوى السياسية، ويمنع احتكار المشهد النيابي من قبل قوائم بعينها.

بناء مؤسسات سياسية قوية

أضاف أن بناء مؤسسات سياسية قوية ومجالس نيابية فاعلة يمثل ضرورة للانتقال من الاعتماد على الفرد إلى ترسيخ دولة المؤسسات، مشيدًا بدور القيادة السياسية في تعزيز مكانة الدولة إقليميًا ودوليًا، ومؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب أحزابًا قوية قادرة على القيام بدورها في الرقابة والتشريع والتواصل مع المواطنين. واختتم بالإشارة إلى أن وجود برلمان ممثل تمثيلًا حقيقيًا من شأنه أن يخفف العبء عن رأس الدولة في شرح السياسات والقرارات، ويعيد للنائب دوره التقليدي في التواصل المباشر مع المواطنين وتوضيح الحقائق، داعيًا إلى تطوير النظام الانتخابي بما يحقق توازنًا بين القوائم النسبية والمطلقة بشكل مؤقت، إلى حين الوصول لتعديل دستوري يضمن مساواة كاملة بين الفئات دون تمييز.